موضوع شغل بال كثير من الناس وخصوصاً مستخدمي الإنترنت، وهو الجريمة الإلكترونية، ما ماهيتها؟ وكيف ظهرت، وانتشرت؟، وكيفية سن القوانين اللازمة لها، هذه التساؤلات أجاب عنها المستشار "مالك رضوان أمين" في المركز الثقافي العربي "بدير الزور".

موقع eSyria تابع هذا النشاط والتقى الأستاذ "أمين" الذي أوضح لنا فحوى ما قاله من خلال الحديث التالي: «شهدت الحضارة الإنسانية ثلاث ثورات كبرى أولها الثورة الزراعية، وثانيها اختراع الآلة، وآخرها كان ثورة التكنولوجيا الحديثة، وخصوصاً تكنولوجيا الاتصالات، والتي أحدثت تغيراً كبيراً في حياة الإنسان الاقتصادية، والاجتماعية والسياسية، فمثلاً ربما ستلغي بطاقات الائتمانية العملة التقليدية، وتحل محلها، أو سيتم عرض بضائع المتاجر من خلال مواقع الإلكترونية هي بمثابة متاجر إلكترونية يتم التسوق من خلالها، وكذلك سيتمكن الطالب من تلقي الدروس وهو في منزله.

تزداد الجرائم المعلوماتية بسبب: اتساع دائرة المعلوماتية، وكذلك ازدياد المعلوماتية المجسدة للأصول والأدوات داخل الحسابات

كما سيكون هناك اتحاد للحاسوب والهاتف والتلفزيون في جهاز واحد، مما يؤمن بيئة تفاعلية ممتازة للمستخدم، ولكن المشكلة تكمن في أن هناك تناسباً طردياً بين اعتماد الإنسان على تكنولوجيا المعلومات وازدياد حدة الجريمة الإلكترونية، وقبل أن ندخل لعمق موضوعنا لابد أن نعرّف المحتوى الرقمي وهو: "كل مادة يمكن فهمها أو إدراكها منشورة على شبكة الإنترنت أو على حاسوب أو قرص، أياً كان موضوعها أدبياً، فكرياً،...الخ" ومن هنا نصل لنتيجة مفادها أن الإنترنت هو مجموعة شبكات متصلة مع بعضها ولا يتبع لجهة بذاتها ما يجعله مسرحاً للجريمة الإلكترونية.

المحامي قصي الأشرم

لقد تطورت الجريمة الإلكترونية عبر العقود الماضية ففي الستينيات كان هناك رصد واستقصاء لها، ثم في السبعينيات كان هناك يقين بحدوثها، أما في الثمانينيات فقد أخذت شكلاً جديداً فأصبحت ظاهرة جرمية، بينما في التسعينيات تنامت وتوسعت، ومن أشكال ضررها هي مسألة إنكار الخدمة، والفيروسات، وإرسال الرسائل الوهمية.

مما يجعنا نصل لتعريف الجريمة الإلكترونية بأنها: "مجموعة من الأفعال مرتبطة بالمعلوماتية والتي تسبب أذى يستحق العقاب".

المهندس أحمد المحمد

ولها سمات عديدة منها: سهولة اختيار الجريمة، وصعوبة الإبلاغ عنها، وسرية التطور في ارتكابها، وسرعة غياب الدليل، وكذلك الآثار التقليدية، وأيضاً صعوبة الوصول إلى الدليل، أي سهولة محو الدليل، والأدهى من ذلك فإن مرتكبيها في قمة الذكاء».

وتابع حديثه شارحاً عوامل تزايد الجرائم المعلوماتية: «تزداد الجرائم المعلوماتية بسبب: اتساع دائرة المعلوماتية، وكذلك ازدياد المعلوماتية المجسدة للأصول والأدوات داخل الحسابات».

الحضور

وقد حددت الجرائم الإلكترونية وفق المشرّع السوري- كما بينها "الأمين"- بالتالي: «أولاً القواعد الموضوعية وتقسم إلى: الجرائم العلانية المرتبكة عبر شبكة الإنترنت، وجرائم الدخول غير المشروع إلى موقع على الإنترنت، وكذلك جرائم إعاقة الوصول، أو اعتراض المعلومات، وأيضاً جرائم انتهاك الحياة الخاصة، وجرائم الأعمال الدعائية، وأخيراً جرائم انتهاك قواعد حماية البيانات الشخصية.

ثانياً: القواعد الإجرائية، ثم تأتي بعدها قواعد الإثبات، إذ يعود للمحكمة تقدير القوة الثبوتية للدليل الرقمي».

أما سبل مكافحة هكذا جرائم فاختصرها بقوله: «تكييف التشريع الوطني للدول لاستيعاب هكذا جرائم، وتحديد مختلف أطراف الإنترنت، والوقوف على تعريفات دولية مشتركة، وتعزيز الأدوات الإجرائية، إضافة إلى تشديد العقوبات الرادعة، وإعداد كوادر أمنية مدربة، وكذلك اتخاذ الأساليب الوقائية الفنية والتربوية، وضرورة عقد الندوات والمؤتمرات للتعريف بالجرائم».

ومن الحضور التقينا بالمهندس "أحمد المحمد" مدير الاتصالات اللاسلكية في محافظة "دير الزور" فقال لنا: «لا شك أن طرح هذا الموضوع يضع الخطوط العريضة لفكرة الجرائم المرتكبة على الانترنت، حيث لم يتم التطرق إلى موضوعها من قبل، وأتمنى في المستقبل أن تناقش هكذا قضايا بتخصص وتعمق أكثر، حتى يتم إطلاع المواطنين على شبكة الانترنت ما لها وما عليها».

وكذلك كانت لنا وقفة مع المحامي "قصي الأشرم" الذي بين الفائدة التي يجنيها رجل القانون من هذه المعلومات بالقول: «طبعاً نستفيد منها، لأن الطرح جديد على القانون والمجتمع، وهو كيفية التعامل مع هذه الشبكة اجتماعياً وقانونياً، وقد حدد الباحث ملامح الجريمة وبين طرق الوقاية منها، كما أوضح أن هذا الأمر لم يقونن إلى الآن، كما عرّج على فكرة أن ما طرح ليس إلا استثارة للموضوع وأن المشرّع السوري لا يزال يدرس هذا الموضوع».

كما التقينا بالمهندس "يحيى الحسيني" رئيس اللجنة الإدارية للجمعية العلمية السورية للمعلوماتية في "دير الزور"، الذي اعتبر ما قدمه المستشار "مالك رضوان أمين" رسالة تذكير بأهمية وجود قوانين تضبط الإنترنت: «من الضروري إلقاء الضوء على الجرائم المرتكبة على هذه الشبكة، والتركيز على غياب التشريعات المناسبة لهكذا جرائم، سواء على مستوى التشريع السوري أو في بقية الدول، وبالتالي عدم وجود عقوبات رادعة لهكذا جرائم».

الجدير بالذكر أن الأستاذ "مالك رضوان أمين" عضـو الجمعية الدولية لمكافحة الإجرام السيبيري في فرنسـا، ومستشار في محاكم الاستئناف المدني في محافظة الرقة.