"كالمستجير من الرمضاء بالنار"، هذا تماماً ما ينطبق على من يترك السجائر متجهاً صوب "الأرجيلة"، التي باتت في الآونة الأخيرة حاضرة في الشارع "الديري" بكل فئاته.

إنها "النارجيلة" أو "الأرجيلة" أو "الأركيلة" أو "الشيشة" أو"الهوكة" كما تسمى في الهند وبعيداً عن تسمياتها الكثيرة وآثارها لابد من الحديث أولاً عن تاريخها وجذورها حيث إن أول من استخدم الأرجيلة هم سكان آسيا وأفريقيا، وبحسب إحدى الروايات التاريخية فإنها اخترعت من قبل أحد الأطباء في الهند لتدخين "التبغ" بزعم أنها أقل ضرراً، وقد اقترح الطبيب أن يمرر دخان التبغ من خلال إناء صغير فيه ماء مما يجعله عديم الضرر، ومن هنا جاء الاعتقاد بأن تدخين التبغ من خلال "الأرجيلة" آمن صحياً.

هنالك فروق تتعلق بالتصاميم من حيث شكل "الأرجيلة"، لكن الأجزاء الرئيسية تبقى واحدة

موقع eSyria زار محل السيد "مؤيد هلال" وهو صاحب أحد المحلات المختصة ببيع "النارجيلة" ومستلزماتها الذي حدثنا عن أجزائها قائلاً: «تتألف "الأرجيلة" عموماً من الساقط أو القناة المركزية وهذا يجب أن يكون من نحاس أو ألمنيوم أو ستانلس، كما تتألف من رأس، وعاء للماء، خرطوم، وفي أسفل الرأس، توجد مجموعة من الثقوب تسمح للدخان بالمرور عبر الساقط، وكذلك فإن وعاء الماء يملأ نصفه تقريباً أما الخرطوم فيخرج من أعلى الوعاء وينتهي بالقطعة التي توضع في الفم والتي تسمى عندنا "المبسم"».

الشاب "محمد كنّاش"

أما عن آلية الاحتراق قال: «التبغ يجب أن يكون رطباً، ولذلك نقوم بوضع قطع من الفحم على الرأس "الصحن" ويكون الفاصل بين التبغ والفحم قطعة ألمنيوم (سيلوفان) مثقبة، يقوم المدخن بالاستنشاق من خلال الخرطوم مما يؤدي إلى تشكل فراغ فوق سطح الماء في الإناء وهذا يسمح بسحب الهواء الذي فوق التبغ والفحم عبر جسم "الأرجيلة"، ويبدأ بالقرقرة في الوعاء ثم يمر عبر الخرطوم إلى فم المدخن، وبعد استهلاك الفحم يمكن تجديده من خلال وضع جمرات جديدة».

وتابع قائلاً: «هنالك فروق تتعلق بالتصاميم من حيث شكل "الأرجيلة"، لكن الأجزاء الرئيسية تبقى واحدة».

الأركيلة

وعند سؤالنا له عن الملحقات التي تباع مع "الأرجيلة" قال: «يباع معها بشكل أساسي الملقط والفحم والقصدير والمعسّل وأحياناً تباع معها حقائب يتم تعليقها على الكتف وبعض المباسم أي القطع الفموية التي تحتوي على القطن للتخفيف من أذى الدخان».

وفيما يتعلق بازدياد الإقبال على المعسل والمؤشرات التي تدل على ذلك أضاف قائلاً: «إن المؤشر الأهم بالتأكيد هو ازدياد المحلات المختصة ببيعه، منذ عدة سنوات لم يكن في "دير الزور" كلها محل يختص بالأرجيلة وحدها واليوم صار في المدينة أكثر من ثلاث أو أربع محلات مختصة بها، أما عن نسبة مدخنيها فوفق ملاحظتي لا أعتقد أنها تقل عن نسبة مدخني السجائر».

الشاب مؤيد هلال

وحول الأسباب التي تدعو الشباب للإقبال عليها بكثرة سألنا الشاب "محمد كنّاش" وهو شاب في العشرين يعمل نادلاً في أحد المقاهي قال: «إن تبغ "الأرجيلة" تتم تحليته بنكهات مختلفة وهذا الأمر يؤدي إلى جعله جذاباً ولذيذاً بالنسبة لكثير من الشباب.

و"للأرجيلة" طقس ينطبق عليه المثل القائل "الصاحب ساحب" أي كثيراً ما يأتي شاب غير مدخن مع رفاقه المدخنين وبعد عدة مرات يصبح من طالبيها، أما الفئات العمرية التي تتعاطى "الأرجيلة" فهي من سن 16 فما فوق، ويكثر طلبها في الشتاء بسبب طول الليل وطول السهرات».

وأضاف قائلاً: «السائد بين الشباب هو أن "الأرجيلة" أقل ضرراً من التدخين وهذا ما يدفع الشباب إليها بكثرة».

وكذلك سألنا أيضاً الشاب "عادل محمد" عن الأسباب فتحدث عن تجربته مع "الأرجيلة" قائلاً: «شربتها منذ ما يقارب خمس سنوات وهي الفترة التي تركت بها التدخين كانت مجرد تجربة في بادئ الأمر، ولم تكن حاضرة بشكل كبير ولكن هناك ظروف تزيد من حضورها مثل جلسات الصيف والفراغ ثم أصبحت بديلاً للسجائر لأنها وفق ما يشاع أكثر أماناً، وأشربها عدة مرات في اليوم وخاصة في الصيف».

كما التقينا الشابة "ليال اسماعيل" وسألناها عن انتشار "الأرجيلة" بين النساء أكثر من السجائر فكانت إجابتها: «الأسباب التي تدفع النساء لشرب "الأرجيلة" كثيرة جداً لعلَّ أولها وليس آخرها بالتأكيد هو الإحساس بالتجاوز وكسر بعض القيود الاجتماعية سواء بشكل سري بين النساء أنفسهن أو بشكل علني حين تشربها المرأة غير مكترثة بنظرة المجتمع الذي يستهجن إلى حد بعيد هذا السلوك من المرأة، كما أن رائحتها أفضل من رائحة السجائر، مع أنني أدرك- كما الكثيرات- أن الأرجيلة ضارة بالصحة، ولكن يبدو أن الأمر يبدأ بحب الاكتشاف والتجريب ويصل إلى مرحلة العادة التي يصعب التخلي عنها».

وأخيراً حاولنا التعريج على الرأي الطبي، فالتقينا الدكتور "أحمد طاهر قربون" الذي قال مبيناً أضرارها: «إن تدخين نَفَس "الأرجيلة" الواحد يعادل 160 سيجارة وهي تسبب انتفاخ الرئة أكثر من السجائر رغم خلوها من ذرات الفحم بسبب الماء، أما النيكوتين فيكون أغزر في حالة "الأرجيلة" لأن المدخن يأخذ شهيقاً عميقاً مما يسبب دخول الدخان لكل الحويصلات الرئوية».

وعن سؤاله حول النسبة المرتفعة من الأطباء المدخنين أجاب: «إن الطبيب ابن بيئته مثل كل البشر، فبعض الأطباء يتمتعون بإرادة قوية يستطيعون بها مواجهة التدخين والبعض لا يستطيعون».