لا شك أن تحسين الواقع الصحي في محافظة "اللاذقية" يعد مطلباً مستمراً بالنسبة لأهالي المحافظة، إن كان من ناحية بناء المشافي والمستوصفات الجديدة أو دعم القديم منها بالكوادر الطبية والإدارية المؤهلة وأحدث الأجهزة والتجهيزات الطبية المساعدة في دعم وتطوير الواقع الصحي، ولعل آخر هذه الخطوات تمثل باستقدام 25 سيارة إسعاف جديدة مزودة بكامل التجهيزات الطبية اللازمة للحالات الإسعافية، وهذا من شأنه دعم العمل الصحي وزيادة فاعلية الكوادر الصحية في المحافظة.
السيد "محمد جمال" من أهالي "اللاذقية" علق على الأثر الذي ستضيفه هذه الدفعة الجديدة من سيارات الإسعاف بقوله: «شيء مهم أن تفعـّل مهمة منظومة الإسعاف في "اللاذقية" من خلال الآليات ومن خلال المهارات التي نتمنى أن تكون بحجم تقنيات المنظومة من حيث الخبرة والثقافة».
شيء مهم أن تفعـّل مهمة منظومة الإسعاف في "اللاذقية" من خلال الآليات ومن خلال المهارات التي نتمنى أن تكون بحجم تقنيات المنظومة من حيث الخبرة والثقافة
أما "أحمد نداف" وهو سائق لإحدى سيارات الإسعاف في المنظومة قال لموقعنا: «كنا نعاني من نقص في الآليات والسيارات المتطورة ذات المخصصات المتطورة، وذلك مع تطور الحياة في "اللاذقية" وازدياد عدد سكانها وزوارها وخصوصاً في أوقات الصيف وموسم السياحة، أما اليوم فأظن بأن المعادلة اختلفت وتغيرت الكثير من المعطيات، فالسرعة والأداء الجيد والخبرة والكثير من العناوين ستكون محط أنظارنا بفضل دورات التدريب وندوات الاطلاع التي تقيمها مديرية الصحة من وقت لآخر».
وتوجه موقع eLatakia إلى مدير صحة اللاذقية الدكتور "محمد عبد القادر شريتح" ليحدثنا عن هذه الإضافة الجديدة، فقال: «هذه السيارات متطورة جداً تحتوي على مميزات خاصة متطورة عن الجيل القديم من سياراتنا التي سنعمل حالياً على ترميمها وتأهيلها، أما السيارة الجديدة التي تم استلامها مؤخراً من قبل مديرية الصحة باللاذقية، سيتم تفعيلها في الخدمة بعد الانتهاء من أعمال الصيانة والرسوم المطلوبة، وفي حال تم تفعيلها في الخدمة سيتم توزيعها على كافة المناطق الرئيسية في مدينة "اللاذقية"، أما بالنسبة فيما يتعلق بسيارات الإسعاف المنتظمة القديمة فسوف يتم ترميمها للاستفادة منها وتوزيعها حسب الأولوية».
يتابع الدكتور "شريتح" حديثه ليقول: «الهدف من وجود هذه السيارة الحديثة ضمن العملية الإسعافية هو التقليل من زمن الاستجابة للحالات الإسعافية بعدما بلغ زمن استجابة منظومة الإسعاف في "اللاذقية" سابقاً حوالي 10 دقائق داخل المدينة، بينما ثمة خطة جديدة تلوح في الأفق الغاية منها تقليل المدة الزمنية إلى حد النصف من المدة المشار إليها، أما بالنسبة لما يخص مناطق الريف والقرى فإن الاستجابة للحالات الإسعافية لم تتجاوز 20 دقيقة، فعلى الرغم من ذلك إلا أننا نحاول وبحسب الإمكانات المتوفرة لدينا الحصول على زمن استجابة أقل للحالات الإسعافية وذلك على مستوى القطر بأكمله، الأمر الآخر هو مدى كفاءة محتويات السيارات الجديدة التي تحتوي على كرسي إسعاف وجهاز صدمة قلبية في حال توقف قلب المريض أثناء عملية إسعافه، بالإضافة إلى إقامة ورشات تدريبية لكوادر منظومة الإسعاف من سائقين وممرضين وأطباء وذلك كي يكونوا على أتم الجاهزية والخبرة في أي وقت يطلبون فيه».
وفي حديثه عن مهارات رجال الإسعاف وتفعيل دورها ضمن عمل المنظومة، قال: «خلال الاجتماع الذي عقد على مستوى وزارة الصحة تم وضع خطط من شأنها تنمية المهارات العلمية لدى رجال منظومة الإسعاف، حيث كان الهدف من هذا الاجتماع هو زيادة خبرات منظومة الإسعاف وتطوير قدراتهم لكي تتلاءم مع أجهزة السيارات الجديدة المتطورة، بالإضافة إلى ذلك تم طرح خطط أخرى تهدف إلى تدعيم النقاط الإسعافية على مسافات متنوعة سواء على الطرقات الدولية أو المناطق البعيدة عن المراكز الرئيسية والأساسية، وأيضاً مناطق الاصطياف مثل "كسب والصلنفة" وذلك على مستوى كافة مناطق محافظات القطر».
في سياق آخر تحدث الدكتور "شريتح" مدير صحة "اللاذقية" عن جولاته المتعددة لمستشفيات محافظة "اللاذقية" ومراكزها الصحية وذلك في أوقات متفاوتة تتراوح بين الليل والنهار، وكان آخرها جولته الميدانية المفاجئة لقسم الإسعاف الداخلي والخارجي للمستشفى الوطني "باللاذقية" عند الساعة الرابعة صباحاً خلال الأيام القليلة الماضية، يحدثنا عن سبب تلك الجولات وأثرها، فقال:
«همنا بالدرجة الأولى هو تغيير نظرة الناس بنا وبطريقة أداء الواجب الذي يطلب منا كقطاع صحي وخصوصاً قسم الإسعاف، فكل ما يهمنا هو تقديم الخدمة الكاملة للمواطنين على مدار الساعة بكل ما نملك من إمكانات وموارد بشرية، فمن خلال عملي على رأس القطاع الصحي، التقيتُ مع جميع مدراء المستشفيات والمراكز الصحية لوضع خطط تخدم المواطن في كل مناحي العمل الأخلاقية والإنسانية وأيضاً الاجتماعية، وأكدت على جعل العلاقة ما بين المريض والكادر الطبي هي علاقة متكافئة بالغرض والمحتوى ضمن القوانين والأنظمة المعمول بها، وكان لابد من جولات تفقدية لضمان تنفيذ تلك التوصيات بين جميع الفئات الوظيفية وضمن كل الدوائر التابعة لمديريتنا، كان آخرها زيارتي إلى قسم الإسعاف الداخلي والخارجي في المشفى الوطني، طلبت جميع الأضابير والوثائق الإسعافية واطلعت من المسؤولين على خطة سير عملهم، شعرت بوجود تحسن ملموس في السلوك الطبي وبطبيعة العلاقة بين المرضى والكادر الطبي، بفضل المتابعة الحثيثة والإصرار على الانضباط بتنفيذ كل ما يتوجب علينا القيام به إنسانياً بالدرجة الأولى وأخلاقياً ومهنياً».
أخيراً تجدر الإشارة إلى أن سيارات الإسعاف الجديدة هي تقدمة من وكالة التعاون الدولي اليابانية "جايكا" في مبادرة إنسانية من قبل الشعب الياباني للشعب السوري.
