على الرغم من سنوات الجفاف التي مرت على محافظة "الحسكة"، إلا أن البادية فيها مازالت تعتبر ملاذاً آمناً لمربي الأغنام، فالجهود المبذولة من قبل مشروع تنمية البادية بعد أن رفدتها خيرات السماء رفعت العناء عن المربين، وباتت المحميات الرعوية تشكل مصدراً تستقر فيه الأغنام إلى أن تخرج الأرض خيراتها.
موقع eHasakeh التقى المهندس "محمد تركي الدرويش" مدير فرع مشروع تنمية البادية في "الحسكة" الذي حدثنا عن أوضاع المحميات الرعوية بالقول: «نظراً لظهور الغطاء النباتي بشكل جيد ومميز داخل المحميات الرعوية، قام مشروع تنمية البادية بإدخال أغنام المربين في البادية، وذلك بهدف توفير الأعلاف على المربين، وتحسين الوضع الصحي للأغنام نتيجة رعي الأعشاب المتنوعة والشجيرات الرعوية».
يضيف "الدرويش": «هذه المحميات تؤمن زيادة إنتاجية الحليب واللحوم، بالإضافة إلى توفير الاستقرار للمربين بسبب قربها من مواقعهم، إذ كان المربون يتنقلون في البادية الشاسعة طلباً للكلأ والمرعى. يتم إدخال الأغنام في الربيع والخريف من كل عام، ومنعهم في غير هذه الفترات حفاظاً على المحميات من الرعي الجائر الأمر الذي يؤمن نمواً جيداً للنباتات».
بدوره قال المهندس "ياسر بشير مرعي" رئيس دائرة المراعي: «تم إدخال ثلاثة عشر موقعاً رعوياً للاستثمار لعام 2010م، بمساحة /71950/ ألف هكتار اعتباراً من تاريخ 1/3/2010م، وقد تم قياس الحمولة الرعوية "CURRYING CAPACITY"، وهو الحد الأعظمي من الوحدات الحيوانية القياسية التي يمكن أن ترعى، للحصول على أعلى إنتاج حيواني اقتصادي ممكن وبصفة مستمرة، دون التأثير سلباً على الموارد الطبيعية الأخرى، وعندما تكون الحمولة الحيوانية مساوية للحمولة الرعوية نكون قد وصلنا إلى الإدارة الرعوية السليمة».
يضيف "مرعي": «بلغت الحمولة الرعوية للمواقع الثلاثة عشرة /130000/ رأس من الأغنام لمدة شهر كامل، وقد لوحظ انتشار النباتات الحولية المستساغة بشكل كبير في المواقع، ويعود ذلك إلى الهطولات المطرية الجيدة والتي تراوحت من /150 – 175/ملم، وبناءً على ذلك فقد تم فتح المحميات أمام المربين بعد تنفيذ المحاضر اعتماداً على مبدأ النهج التشاركي، بالتنسيق مع رؤساء جمعيات الأغنام ولجان الرعي والرابطة الفلاحية "بالشدادي".
إن كل كيلوغرام واحد مادة جافة من الشجيرات الرعوية يساوي /0.33/ وحدة علفية، والوحدة العلفية تساوي واحد كيلوغرام من الشعير، هذا يعني أن كل ثلاثة كيلو غرامات من المادة الجافة تساوي واحد كيلوغرام من الشعير، ويراعى أثناء تقدير الحمولة الرعوية معامل الاستعمال السليم للمرعى، وهذا يبقي النباتات الرعوية الاقتصادية في حالة جيدة دون حدوث أي تراجع».
وعن أنواع الشجيرات الموجودة في المحميات يتابع "مرعي" بالقول: «يوجد عدة أنواع من الشجيرات المستزرعة، وهي نباتات عالية القيمة الرعوية وترعاها الأغنام في كل الأطوار، وهذه النباتات ذات تركيب كيميائي في مرحلة النمو الخضري حسب منظمة أكساد لعام 2004م وهي كالآتي:
1- الرغل السوري: يعتبر من أجود أنواع القطف ويسمى بالقطف أبيض الفروع، وتتميز هذه الشجيرة بقيمتها الغذائية وقابليتها للرعي بشكل كبير جداً وفي كل الأطوار، وتحتوي هذه الشجيرة على بروتين خام بنسبة 16.2%.
2- القطف الملحي: وهذه الشجيرة تأكلها الحيوانات بشكل كبير، إلا إن زيادة جفاف الموقع تقلل استساغته نتيجة زيادة الأملاح والأوكسالات فيه، وتحتوي هذه الشجيرة على بروتين خام بنسبة 16.4%.
3- القطف الأمريكي: استساغته جيدة وتصل فيه نسبة البروتين إلى 15.54%».
ويختم رئيس دائرة المراعي بالقول: «بالإضافة إلى القيمة الرعوية في المحميات فهي أيضاً تمتد على مساحة شاسعة، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على الأغنام، فتناول الوجبات العلفية مع المشي الطويل يُحسّن من استفادة الأغنام من من كل ما تأكله، كما ترفع المحميات العبء عن المربين في الوقت الذي تزداد فيه الرقعة الزراعية، فهم يدخلون إلى المحميات في فترة انتقالية ومن ثم يخرجون من المحميات إلى بقايا المحاصيل الزراعية، حيث يبقون هناك إلى بداية الإستثمار الخريفي للمحميات وبهذا الشكل توفر لمربي الأغنام مصدراً للغذاء في وقت زراعة المحاصيل، وعليه يكون المشروع قد رفع عبئاً كبيرا عن مربي الأغنام».
السيد "مخلف حسين الحسين" مربي أغنام من جمعية "عناد" لمربي الأغنام في البادية الغربية "بالحسكة" يقول: «نقوم في كل عام بإدخال حوالي /20000/ رأس غنم في محمية "جبل وقارة المعزة"، حيث توفر علينا المحميات الرعوية كلفة باهظة خلال فترة الإدخال المجانية، ويتقلص عدد العلفات المقدمة من ثلاثة إلى علفة واحدة».
يضيف "الحسين": «توافر الشجيرات الموجودة في المحميات الرعوية قيمة غذائية كبيرة للحيوانات، فنحن نلاحظ جلياً تحسن الحالة البدنية للأغنام بعد دخول المحميات نظراً لغناها بالمواد البروتينية وأخص منها شجيرة "الروثا"، كما تساعد هذه الشجيرات الأغنام على طرد بعض الأمراض، إضافة إلى اتساع المساحة التي تكسب المربي الراحة وتساعد المواشي على السير لمسافات جيدة».
