بعد مرور مئة وخمسين عام على صدور كتاب "أصل الأنواع" لمؤلفه "تشارلز روبرت داروين" عالم الحيوان الإنجليزي الجنسية الذي أقام الدنيا ولم يقعدها بنظرياته، وبالتزامن مع الاحتفال الدولي بالذكرى المئوية الثانية لميلاده في 12 فبراير 1809، أفتتح معرض "داروين الآن" الذي يقيمه المجلس الثقافي البريطاني بالتعاون مع كلية العلوم في جامعة دمشق ومشروع مسار.

أهمية هذا المعرض في استحضار عظمة "داروين" وأهمية ما قدمه للإنسانية تحدث عنها الدكتور "عصام قاسم" عميد كلية العلوم في جامعة دمشق بقوله :«اليوم نحتفل بهذا العالم الكبير الذي ترك أثراً علمياً كبيراً على مستوى العالم أجمع، وتكريمه اليوم نبع من نظريته التي شكلت الكثير من الجدل والنقاش في أنحاء العالم، وفسر فيها نشئت الأنواع والتنوع الشكلي والحيوي الموجود ضمنها، مما شكل إجماعاً عالمياً على صوابيتها ووجودها».

وصل "داروين" إلى شهرة عارمة، اقنع المجتمع العلمي بنظرية التطور، وقدم نظرية يمكن البرهنة عليها بالانتخاب الطبيعي والجنسي، وتعتبر هذه النظرية هي أساس علوم الحياة الحديثة اليوم

لغة العلم هي اللغة المشتركة بين الشعوب العالمية، بهذه الكلمات أفتتح السفير البريطاني "سايمون كوليس" المعرض منوهاً إلى تفاؤله الكبير بالتواصل، وخصوصاً تقديم أفكار "داروين" التي مازالت حتى اليوم مجال بحث واهتمام وتطبيق في مجالات عديدة، وإقامة هذا المعرض هي فرصة كبيرة لتوضيح أهمية هذه النظرية ومعرفة ارتباطها مع حياة الناس.

عصام قاسم عميد كلية العلوم

أما عن مشاركة مشروع مسار في المعرض تحدث عنها المسؤول الإعلامي السيد "أنس درقاوي" بقوله :« يقوم مسار بتنظيم نشاطات تفاعلية عن العلوم والبيئة بشكل عام لليافعين بالتنسيق مع وزارة التربية وبالتعاون مع مجموعة من الفريق الأخضر، الذي هو جزء من مشروع مسار إضافة إلى متطوعين من المشروع أيضاً والهدف اليوم من المشاركة في هذا المعرض هو تشجيع الأطفال واليافعين على التجارب العلمية التفاعلية والعمل كمجموعة ضمن فريق وحثهم على الاكتشاف والبحث في الأمور العلمية البحتة».

نظريات "داروين" نموذج يحتذى بها في تطبيق المنهج العلمي والملاحظة الدقيقة المدعومة بالبراهين والمجموعة بكد واجتهاد كما قالت السيدة "إليزابيث وايت" مديرة المجلس الثقافي البريطاني في سورية، والتي أضافت بالقول «وصل "داروين" إلى شهرة عارمة، اقنع المجتمع العلمي بنظرية التطور، وقدم نظرية يمكن البرهنة عليها بالانتخاب الطبيعي والجنسي، وتعتبر هذه النظرية هي أساس علوم الحياة الحديثة اليوم».

السفير البريطاني سايمون كوليس

الجدير بالذكر أن برنامج "داروين الآن" الذي يقدمه المركز الثقافي البريطاني يسعى من خلاله إلى إشراك جمهور جديد لجعل نظرية "داروين" عن التطور مرتبطة بحياتهم، وتشجيع المشاركة والمناقشة، ومعرفة مدى تأثير أفكاره على البيولوجيا المعاصرة والطب والمجتمع، ويقوم هذا البرنامج على عدد من الأنشطة تشتمل التوعية وتنظيم المعارض داخل المدارس وكليات التعليم مابعد المدرسي وإقامة معارض متنقلة وإطلاق موقع إلكتروني تفاعلي ودعم وتنظيم ورش عمل، كما توج البرنامج في مؤتمر الإسكندرية الذي عقد لمدة ثلاثة أيام حول التطور والمجتمع.

توفي "داروين" في 19 أبريل 1882 و دفن في كاتدرائية وستمن ستر آبي في لندن إلى جانب كل من "وليم هرتشل" و"إسحق نيوتن" تكريماً لتميّزه في هذا المجال، ألف عدة كتب من أبرزها كتاب سلالة الإنسان، وآخرها كان حول دودة الأرض لكن نظريته الشهيرة ووجهت بانتقاد كبير وخصوصا من طرف رجال الدين في جميع أنحاء العالم.

إليزابيت وايت مديرة المجلس الثقافي البريطاني

الجدير ذكره أن المجلس الثقافي البريطاني سيمنح معرض "داروين الآن" ومواده كاملة إلى مشروع مسار للاستفادة منه في نشاطاتهم القادمة، وسيستمر المعرض حتى 2 آذار في بهو كليه الكيمياء بجامعة العلوم.