تدخل مرسمه... فتجد نفسك في حديقة تعج بالورود المتناثرة على أقمشة لوحاته بألوانها وأنواعها العديدة، هي غفلة من الزمن تلك التي أبعدته عن الرسم، وأبعدته بدورها عن ذاته، ليكتشف بعدها أن الفن هو قدره، وينهي رحلة أوصلته إلى كلية الرياضيات والفيزياء والكيمياء، ليبدأ رحلة أخرى في ذلك البيت العتيق مع الريشة والألوان.
"محمود سليم" فنان من مواليد قرية "عتيل" في محافظة "السويداء" عام 1973 ، عضو في نقابة الفنانين التشكيليين منذ عام 2004 لم يدرس في كلية الفنون الجميلة ولكنه صقل موهبته من خلال عدة دورات قام بها، ظهرت موهبته في الرسم بعمر صغير حين كان في الصف الأول الابتدائي عندما قام برسم بورتريه لأحد الوجوه، يعمل بأسلوب تعبيري قريب للواقع يحاول من خلاله إيصال رؤيته الخاصة للموجودات من حوله، بهدف إضفاء جديد على الحركة الفنية.
موقع eSuweda التقى الفنان "محمود" في مرسمه في قرية "عتيل" وعن الجديد في رسمه قال؟
**للورد مكانة في نفسي، هناك الكثير من الفنانين عرفوا من خلال رسمهم للورود، الموضوع ليس جديداً.. ولكن تناوله بات روتينياً، فالورود تحمل عبق المكان الذي توجد فيه وهي ترمز للحب والعشق، ولكن بات طرحها روتينياً والموضوعات التي تتناولها متشابهة إلى حد ما، حيث لا يمكننت أن نقول أن الورود جميعها الورد الجوري أو الزنبق فقط، هناك أنواع وأشكال عديدة لم ترسم بعد، أحب من خلال لوحاتي أن أقدم رؤية جديدة في رسم الورود وأتناول أنواعها كافة، قد يكون للبيئة التي نشأت فيها الأثر الكبير في هذا الموضوع، الجميع يدرك غنى بيئة "السويداء" تمتاز بنباتاتها وورودها، ومن يزور "اللجاة" يدرك هذا الأمر تماماً، فهي تزخر بأنواع لا حصر لها من الورود النادرة.
*ماهي أسباب اختيارك للبيت العربي ليكون مرسماً خاصاً بك؟
**في البيوت العتيقة للذاكرة لون ورائحة، حيث لا تزال حجارتها المغبرة تحتفظ برائحة الحطب المنبعث من المدفأة والرائحة الشهية لخبز التنور ورائحة أمي، لا أجد نفسي إلا هنا حيث ولدت وعشت طفولتي، حيث الذكريات والعراقة والأصالة، تنقلت بين عدة بيوت ولكني لم أشعر بالراحة التي شعرت بها هنا، ثم هي مصدر للإلهام فما عليك سوى الإصغاء لحجارتها التي تروي لك تاريخها الطويل.
لدي اهتمامات أخرى بالجانب التاريخي و كثيراً ما أعمل على توثيقه من خلال لوحاتي، رسمت البيوت العربية القديمة والتي نالت شهرة واسعة في الكثير من المحافظات، ورسمت البيوت الدمشقية أيضاً والطبيعة، مع الحرص الشديد على تقديم ما هو مميز مهما كان الموضوع، لأنني أقدم فني لجمهور ذواق لكل جميل وجديد، وبشكل خاص جمهور "السويداء"هو الذي تربى في بيئة غنية وصلبة، صقلت ذوقه وعمقت رؤيته للفنون على اختلاف أنواعها.
*أين هي المرأة في لوحاتك؟
**للمرأة حضور مميز في كثير من الأعمال الفنية، وهي تحتل الجانب الأكبر والأوسع من حياة الفنان كما أنها مصدر إلهام، أما بالنسبة لي فأنا لا أريد أن أتناول المرأة في لوحاتي بطريقة تقليدية، أريد لحضورها أن يكون لافتاً ومميزاً، الفكرة ليست ملغاة ولكنها قيد الدراسة، ولكن في حال تبلورها وتجسيدها على أرض الواقع ستتجسد بلوحات خاصة بي ولن أقبل ببيعها أبداً.
**أعمل حالياً على التحضير لمعرض فردي سأقدم من خلاله مشروعي الخاص، لدي مشاركات دائمة في معارض نقابة الفنون التشكيلية كما شاركت أيضاً في المركز الثقافي الروسي "بدمشق" عام 2007 ، وفي مهرجان "المزرعة" في "السويداء" وحصلت على المركز الرابع، ولدي مشاركة خارج القطر في المعرض الذي أقامته وزارة الخارجية في فنزويلا وحمل عنوان (تحية إلى أحرار العالم) قدمت فيه لوحة تمثل أطفال الحجارة.
