بدأت في محافظة "اللاذقية" عجلة التطوير السياحي بالدوران.. وفي كل يوم اجتماعات وندوات وورشات عمل وخطط للتنمية السياحية المستدامة، في ظل مشاركة متنوعة من كافة الفعاليات الرسمية والشعبية والاقتصادية أملاً من الجميع بتشكيل نواة عمل واحدة للنهوض بالواقع السياحي في المحافظة عموماً، وفي مدينة "جبلة" على وجه الخصوص.

فقد استضافت "جبلة" ورشة عمل حول "آفاق الترويج السياحي في محافظة اللاذقية" دعا لها مجلس مدينة "جبلة" بالتعاون مع الوكالة الألمانية "ses" التي حضر مندوباً عنها الخبير الألماني "إيوالد ميتردورفر" الذي قدم بدوره شرحاً مطولاً عن آفاق التطوير السياحي في المحافظة عموماً وفي مدينة "جبلة" خصوصاً..

جبلة الجميلة ستبقى جميلة بالنسبة لي وما طرحه السيد "ايوالد" هو حلم نسعى منذ زمن لتحقيقه لذا يجب التعاون مع مجلس المدينة بشكل كبير كما يجب إشراك السكان في عملية التطوير السياحي والعمل على المحافظة على النظافة وهذه العملية يجب أن تكون تبادلية بين السكان ومجلس المدينة كما يجب إقامة ندوات أخرى ومحاضرات من أجل نشر التوعية السياحية بشكل أكبر وأوسع

المهندس "فايز زيات" رئيس مجلس مدينة "جبلة" افتتح ورشة العمل بعرض رؤية مجلس المدينة في مجال التنمية السياحية مؤكداً الأهمية السياحية للمدينة التي تتمتع بمقومات مثالية تستطيع من خلالها جذب السياح من كل أنحاء العالم، بعد ذلك قام المهندس "زيات" بدعوة الخبير الألماني ليقدم خلاصة ما توصل إليه من أفكار حول التنمية والترويج السياحي في محافظة اللاذقية.

محافظ اللاذقية مع الخبير والمترجم

السيد "ايوالد" بدأ حديثه بالتذكير بأهمية السياحة حيث قال: «السياحة واحدة من أهم وأسرع الصناعات نمواً وأكثرها آثاراً إيجابية على المجتمعات، فهي توفر (250) مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة على مستوى العالم من خلال الاستفادة من أكثر من "700" مليون يورو إضافة لفوائدها في توفير القطع الأجنبي وخاصة في البلدان النامية.

موقع اللاذقية حضر الورشة والتقى الخبير الألماني "إيوالد" الذي حدثنا بالقول: «قضيت في محافظة اللاذقية حوالي ثلاثة أسابيع اكتشفت فيها أن المحافظة تستطيع الاستفادة من كل الفوائد السياحية نظراً لتمتعها بالطبيعة الجميلة والبيئة النظيفة والجغرافية التي تساعد على المغامرات الطبيعية للسياح إضافة إلى انتشار الثقافة وتنوع الآثار ووجود الأعراق الدينية المتنوعة، لكن يعيق العملية السياحية في المحافظة مجموعة حواجز ما دعاني بالاتفاق مع مجلس مدينة "جبلة" لإقامة هذه الورشة من اجل تقديم مجموعة الحلول التي توصلت لها خلال وجودي هنا، وأهم هذه الحلول: «تسريع العمل بمشروع التنمية المستدامة الذي بدأته بلدية "جبلة" وإشراك السكان المحليين في تنفيذه واعتماد السياحة البديلة وتوعية المواطنين على أهميتها بدءاً من طلاب المدارس الذين يجب أن تكون حافزاً يجعلهم على دراية بالقضايا البيئية، كما يجب أن تكون داعماً لهم في مجال تعلم اللغات الأخرى وخاصة الإنكليزية».

الخبير الألماني إيوالد

كما دعا الخبير الألماني إلى تطوير البنية التحتية وإقامة الفنادق والمسابح العامة والتسريع في انجاز مشروع مبنى مركز المدينة التجاري والسياحي الذي سينعش المدينة وخاصة إذا تم بناء متحف أثري وفتحت الأماكن الأثرية للسياح واستخدمت البيوت القديمة كمطاعم وشجعت المهن التقليدية في السوق القديم.

وعن أهمية هذه الورشة والفائدة المرجوة منها يقول السيد "إيوالد": «هذه الورشة تهدف إلى المساعدة على إيجاد فكر تسويقي متكامل يقدمه مجموعة من الخبراء معتمدين على الدعاية ومستخدمين وسائل الاتصال الحديثة من انترنت وأجهزة نقالة وتنظيم الرحلات السياحية ودعوة الإعلاميين ومنظمي الرحلات السياحية من العرب والأجانب للزيارة والاطلاع على جمالية المنطقة والتعاون مع مكاتب السفر والرحلات المشهورة وفتح مكاتب لها في المنطقة ووضع خطط سياحية حرة للسائح بحيث تكون قابلة للتعديل بحسب المناطق التي يريد زيارتها.

محافظ اللاذقية الدكتور خليل مشهدية

وختم السيد "ايوالد" حديثه بالقول: «تمتلك المنطقة مصادر سياحية خصبة لكنها غير معروفة من قبل السياح، فمعظم السياح في العالم لا يعلمون أنه هنا يوجد ساحل ممتع ومناظر طبيعية خلابة ومواطنون ودودون ولديهم كرم الضيافة طبع متأصل، لذا فمن المهم جدا دعم السياحة هنا ووضع خطة تسويقية للمنطقة لتحسين الصورة ودعم سورية الجميلة وشكراً».

الأستاذ "سليم عبود" عضو مجلس الشعب قال حول الورشة: «جبلة الجميلة ستبقى جميلة بالنسبة لي وما طرحه السيد "ايوالد" هو حلم نسعى منذ زمن لتحقيقه لذا يجب التعاون مع مجلس المدينة بشكل كبير كما يجب إشراك السكان في عملية التطوير السياحي والعمل على المحافظة على النظافة وهذه العملية يجب أن تكون تبادلية بين السكان ومجلس المدينة كما يجب إقامة ندوات أخرى ومحاضرات من أجل نشر التوعية السياحية بشكل أكبر وأوسع».

كما التقينا السيد محافظ اللاذقية الدكتور "خليل مشهدية" الذي حدثنا عن هذه الورشة بالقول: «ما سمعناه من خلاصة ما توصل إليه السيد "ايوالد" هو بداية آلية تطوير الاستثمار بأشكاله المختلفة وخصوصا قطاع السياحة، فهذه الرؤيا التي قدمها الخبير موجودة لدى كل الجهات لكن ما يساعد عليه الخبراء هو استكشاف نقاط الضعف والقوة وإيجاد آلية لتحويل السياحة من موسمية إلى مستدامة، وهذا هدفنا، لذا فنحن نسعى لاستضافة الخبراء لمدة أطول لكي تتم دراسة واقع منطقتي "الحفة" و"القرداحة" واستكمال ما لم يتم إنجازه، والتركيز على موضوع جوهري هو كيفية استثمار المدينة الرياضية استثماراً أمثل فهي تشكل نقطة جوهرية في عملية السياحة المستدامة إذا قدر لها الاستمرار وهناك أيضا خطة ليست بعيدة للتطوير الاستثماري والسياحي والتجاري في المنطقة».

المهندس "فايز زيات" رئيس مجلس مدينة "جبلة" الذي نظم وأقام ورشة العمل تحدث لنا عن أهمية هذه الورشة بالقول: «هناك فوائد عديدة لهذه الورشة فالخبير الألماني وضع لنا استراتيجية مستقبلية بيَّن لنا من خلالها الأفكار الصحيحة من الخاطئة معتمداً على خبرته الطويلة في هذا المجال المهم والصعب جداً، ما توصلنا له اليوم هو نتيجة جهد طويل وتعاون مثمر بيننا وبين الوكالة الألمانية التي وجدت في المدينة أهمية سياحية وأثرية كبيرة ما دفع القيِّمين عليها إلى التبرع بإرسال الخبراء بشكل دوري من أجل نشر التوعية السياحية والمساهمة في عملية التنمية والتطوير إضافة للدعاية السياحية».

ويضيف المهندس "زيات": «نحن بدورنا قبل بداية العمل قمنا بدعوة كافة الفعاليات الاقتصادية والسياحية والجمعيات الأهلية في المنطقة لكي يشاركونا حضور الورشة أملاً منا بالوصول إلى الغاية المنشودة من هذا العمل وهي نشر الوعي السياحي وتطوير المنطقة وتشجيع السياح وتهيئة أهالي المنطقة فكريا ولغوياً للمشاركة في العملية السياحية لما لها من أهمية كبيرة في نشر الوعي الثقافي وتبادل الخبرات فضلا عن مردودها المادي ودورها في إظهار الوجه الحقيقي لوطننا المملوء بالمعالم السياحية الجميلة والشعب الخلوق والمثقف وهذا ما يجهله معظم السياح في العالم مما يمنعهم من زيارة سورية لكن من خلال هذه الورشة نتمنى أن نكون قد توصلنا أرضية فكرية سياحية لدى الجميع تؤسس لسياحة مستقبلية مستدامة لا موسمية.

وحضر الورشة السيد محافظ "اللاذقية" وعدد من أعضاء مجلس الشعب في المحافظة إضافة للفعاليات السياحية والاقتصادية والجمعيات الأهلية.

بقي أن نذكر أن مجلس مدينة "جبلة" وبالتعاون مع الوكالة الألماني "gtz" وضع إستراتيجية مطلع الشهر الجاري للنهوض بواقع المدينة السياحي ويشترك في هذه الخطة إضافة إلى بلدية جبلة وزارة الأشغال والتخطيط في حكومة كاتالونيا وشريك من اليونسكو في مدينة "برشلونة" الإسبانية والشريك الأساسي هو لواء المدن الأثرية الصغير ضمن "اليونسكو" "برنامج التنمية في الأمم المتحدة" بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي.