لا فرق بين دور المختار في المدينة ودوره في الريف، من ناحية القيام بالأعمال الورقية الرسمية كشهادات الولادة والوفاة وسندات الإقامة وإلى ما هنالك من أوراق ترتبط بالجهات الرسمية، إلا أنه في الريف تقع على عاتق المختار وظائف أخرى متعددة، تتلخص في كونه يعتبر مرجعاً لأهل القرية، وقاضياً بينهم لحل خلافاتهم ومسانداً لهم في وقت الشدة والمرض...

كانت هذه الكلمات بداية الحديث الذي أجريناه مع السيد "عزيز خضر العلي" مختار قرية "التنونة" والذي بدأ بإخبارنا عن قصة تسلمه المخترة قائلاً: «المخترة في قريتي متوارثة في عائلتنا فوالدي كان مختاراً وقد ورثها عن عمّه، وأنا تسلمت المخترة من والدي في عام /1952/ وبالتالي فهناك نوع من الخبرة لأسلوب التعامل مع الناس اكتسبته من والدي، فطبيعة عمل المختار تفرض عليه أن يكون على دراية بأهل قريته، ليكون على أتم الاستعداد لأي طارئ يحصل، وباعتباري نشأت في القرية وشهدت تعامل والدي مع الأهالي وتلبيته لاحتياجاتهم كل ذلك ساهم في تكوين صورة اجتماعية قوية لدي عن أهالي بلدتي ودفعني لأكون دائماً بجانبهم في السّرّاء والضّرّاء».

إن معظم أهالي القرية يعتبرونني ذاكرتهم فأنا قد مضى عليّ في المخترة /58/ عاماً فالذي وُلد يوم تسلمت المخترة أصبح الآن جدّاً وبالتالي فمعظم الأمور والقضايا التي حدثت منذ ذلك اليوم إلى الآن هي في ذاكرتي، فكثيراً ما تجد الأهالي يتذكرون الأيام الماضية من خلالي، وهي ميزة أسعد لها

يتابع المختار "عزيز": «قريتنا صغيرة، وعدد سكانها لا يتجاوز /1500/ نسمة لذلك تجدني أعرف الجميع، الكبير والصغير، وكل شخص في القرية يحتاج إلى مساعدة أو مشورة في أمر يقصدني، وطبعاً في القرية الأمر يتعدى مسألة الحاجة، ففي أي مناسبة حتى وإن كانت خاصة يجب على المختار الحضور والمشركة فيها، فهذا أصبح عرفاً لدينا».

المختار "عزيز العلي"

ويوضح المختار "عزيز" قائلاً: «إن معظم أهالي القرية يعتبرونني ذاكرتهم فأنا قد مضى عليّ في المخترة /58/ عاماً فالذي وُلد يوم تسلمت المخترة أصبح الآن جدّاً وبالتالي فمعظم الأمور والقضايا التي حدثت منذ ذلك اليوم إلى الآن هي في ذاكرتي، فكثيراً ما تجد الأهالي يتذكرون الأيام الماضية من خلالي، وهي ميزة أسعد لها».

يضيف المختار: «أهالي القرية كأسرة واحدة، حياتنا وعادتنا مشتركة ولهذا السبب لا أقوم بأخذ أي أجر مادي لقاء المهام الموكلة إلي فمنذ تسلمي المخترة إلى اليوم وأنا أقوم بكافة المعاملات الرسمية للأهالي بشكل مجاني، ما يهمني هو تلبية حاجات الناس، فنحن في القرية ليس لدينا بلدية وهذا الأمر يرهق القرية، فمن أجل أي أمر خدمي يخص القرية علينا التوجه إلى بلدية القرية المجاورة "قزحل" وهو ما يؤخر العمل الخدمي لدينا، وجل ما نتمناه أن يتم إحداث مقر للبلدية في القرية فهو يساهم بشكل كبير في توفير الخدمات للقرية، ويخفف أعباء كثيرة عن الأهالي».

"قرية التنونة" منظر من بيوتها القديمة

أخيراً تمنى المختار "عزيز خضر العلي" المولود عام /1925/ أن تنال القرية بعض الاهتمام السياحي لكونها تطل على ثلاثة سدود هي: "التنونة" و"الربوة" و"الشنداخية" كما تحتوي على بعض المعالم الأثرية.

بيوت متهدمة تعود إلى العهد الروماني