اعتاد أهل "الرقة" أن يستغلوا فترة الصيف لتهيئة مؤونة الشتاء، وبشكل خاص "البرغل" و"الكشك" و"الشعيرية" والسمن والجبن وغيرها من المؤن، وكانوا يخصصون غرفة خاصة مرافقة للمطبخ تسمى غرفة "الزخرة"، وهي تسمية مشتقة من الذخيرة، وهي ما يدخره المرء لوقت الحاجة.

وقد كان لصنع "الشعيرية" طقوس جميلة تختلف عن باقي الطقوس الشعبية، يشترك فيها الفتيات والشباب على حدٍّ سواء، من خلال "الدبكات" وترديد الأغاني الخاصة بموسم فتل "الشعيرية".

خلال البحث عن هذه الأغاني، تمكنت من العثور على عدد قليل منها، لكون أغلب هذه الأغاني قد اندثر مع ما اندثر من التراث الشعبي الذي لم تسنح الظروف لتدوينه، ومنها: لَوِن الونتي على الخَيْريني/ منهو التّقدَّمْ..؟/ "فلان" اتَّقدَّمْ/ يا ذبَّاح الأدغم/ سطام العايليني/. ويلاحظ أن هذه الأغنية تستلزم وجود مرددين خلف المغنية، وهي تشتمل في مطلعها على الحزن والأسى، وفي باقي المقاطع على الفخر والمدح. وأغنية أخرى: الشايل الصندوق من كاعتو/ رُدُّمْ على الصندوق صنَّاعتو/ ما يلوك للصندوق غير الفتى/ يا مرحبا بـ"فلان" ورباعتو/. وأخرى مطلعها: الشايل الصندوق من وصل الباري/ والبرقص إلمَنْ فوك الصدر ياري/ رمَّان صدرك يالزِّينة معجبني/ وآني عليل ومشتهي الرُّماني/. وأغنية قصيرة: لمن هل باب الجبير العالي/ حليكتو رطلين بالخنكاري/. وأخرى كلماتها: خيي لا ترفع لطمتك/ خيي من مشيتك عرفتك/ خيي ما ريد منك هدية/ أريدك جاني وعينك عليَّا/. وأيضاً: ياون الونيني على خيبتي/ ماننام الليلة ولا يجينا نومي/ منهو صاد خشيفه/ صادها بالليل الأظلم ذابلة الخرطومي/. ومن الأغاني الجماعية: ما ننام الليلة ألاَّ السرندح يندح/ ماننام الليلة ألاَّ "فلان" يذبح/. وهناك أغنية اشتهرت كثيراً: يا رِلُّو يا رِلُّو/ زلفو طفح مِنُّو/ منهو يل عذافي/ "فلان" يل عذافي/ يضرب ولا يخافي/ وخيّو عظيد إلّو/

الباحث الرَّقي "حمصي فرحان الحمادة"، قال لموقع eRaqqa في معرض حديثه عن موسم فتل "الشعيرية" في منطقة "الرقة"، حيث يتابع قائلاً: «العادة أن فتل "الشعيرية" يبدأ في أشهر الصيف الحارة، حزيران وتموز وآب، حيث تبرز روح التعاون بين أبناء الحارة الواحدة، فتتجمع فتيات الحي ونساؤه يومياً في أحد البيوت، بحيث ينتهي أهل الحي من صنع "الشعيرية" خلال هذه الأشهر، حيث كانت تبلغ صاحبة البيت نساء الحي باليوم الذي ترغب فيه بفتل "الشعيرية"، فتتجمع الفتيات والنساء وقد لبسن أجمل ما لديهن من لباس وظهرن بأبهى ما عندهن من زينة، ليبدأن بعد العصر بحلقات "الدبكة" والغناء، ثم تبدأ صاحبة البيت مع بعض النساء بتحضير العجين المصنوع من دقيق القمح القاسي، حيث يقمن بعجنه بالماء والكثير من السمن العربي دون إضافة الخميرة، وتكون العادة أن الفتيات يجلسن حول قطعة القماش المستطيلة المفروشة على الأرض والمخصصة لفتل "الشعيرية"، والتي تضمن نظافة العمل، بينما تجلس صاحبة البيت في وسطهن وأمامها العجين والسمن، حيث تقوم بتهيئة كرات صغيرة من العجين تسمى كل كرة "ماقة"، وهذه الكلمة مصدرها تركي.

الباحث حمصي فرحان الحمادة

فتقوم بضغط هذه "الماقة" بإصبعها محدثةً فيها فجوة تملؤها بالسمن العربي، ثم تغلق العجين على السمن، وتبدأ برمي هذه الكرات إلى الفتيات بمناداتهن: "هاذي ماقة فلانة"، فتقوم الفتيات بفتل هذه الكرات بأيديهن بحركة تشبه حركة "المغزل"، بحيث يتشكل حبل دقيق متماسك يسمى "السريدة"، ثم يقمن بتقطيعه إلى أجزاء صغيرة ترمى أمامهن على قطعة القماش التي يتحلقن حولها، ودور صاحبة البيت هنا يقتصر على توزيع "الماقات".

أما الشباب فكانوا يأتون عادةً لحضور هذه الجلسات، كلٌّ يحضر لخطيبته كمية من سكر طري يسمى "سكر الشوايا"، وكان سابقاً في محافظة "الرقة" يُطلق على الحبيبة اسم الخطيبة، حتى ولو لم يكن هناك خطبة رسمية، وفي بعض الأحيان تداعب بعض الفتيات أحد الشباب من خلال تقييد خطيبته بـ"هبرية" أو قطعة قماش، طالبات منه أن يفتديها أو يفكها، فيأتي هو ويقول: "آني أفكها" ويدفع كمية من النقود، تشتري الفتيات بها شيئاً من الدكان، وفي ذلك دلالة على حبه لمحبوبته.

وتمضي الفتيات السهرة- من باب التشجيع على العمل- في ترديد أغانٍ خاصة بهذه الليلة، ومضامين هذه الأغاني تدور عادةً حول الأخ».

وعن أهم الأغاني التي كانت سائدة في "الرقة" في موسم فتل "الشعيرية"، يقول "الحمادة":

«خلال البحث عن هذه الأغاني، تمكنت من العثور على عدد قليل منها، لكون أغلب هذه الأغاني قد اندثر مع ما اندثر من التراث الشعبي الذي لم تسنح الظروف لتدوينه، ومنها:

لَوِن الونتي على الخَيْريني/ منهو التّقدَّمْ..؟/ "فلان" اتَّقدَّمْ/ يا ذبَّاح الأدغم/ سطام العايليني/. ويلاحظ أن هذه الأغنية تستلزم وجود مرددين خلف المغنية، وهي تشتمل في مطلعها على الحزن والأسى، وفي باقي المقاطع على الفخر والمدح.

وأغنية أخرى: الشايل الصندوق من كاعتو/ رُدُّمْ على الصندوق صنَّاعتو/ ما يلوك للصندوق غير الفتى/ يا مرحبا بـ"فلان" ورباعتو/. وأخرى مطلعها: الشايل الصندوق من وصل الباري/ والبرقص إلمَنْ فوك الصدر ياري/ رمَّان صدرك يالزِّينة معجبني/ وآني عليل ومشتهي الرُّماني/. وأغنية قصيرة: لمن هل باب الجبير العالي/ حليكتو رطلين بالخنكاري/. وأخرى كلماتها: خيي لا ترفع لطمتك/ خيي من مشيتك عرفتك/ خيي ما ريد منك هدية/ أريدك جاني وعينك عليَّا/.

وأيضاً: ياون الونيني على خيبتي/ ماننام الليلة ولا يجينا نومي/ منهو صاد خشيفه/ صادها بالليل الأظلم ذابلة الخرطومي/. ومن الأغاني الجماعية: ما ننام الليلة ألاَّ السرندح يندح/ ماننام الليلة ألاَّ "فلان" يذبح/. وهناك أغنية اشتهرت كثيراً: يا رِلُّو يا رِلُّو/ زلفو طفح مِنُّو/ منهو يل عذافي/ "فلان" يل عذافي/ يضرب ولا يخافي/ وخيّو عظيد إلّو/».