تعتبر مغارة "فارورة" سراً جميلاً أودعه الله في طبيعة مدينة "الحارة" المدينة ذات الطبيعة الآسرة والتي تحتضنها الخرب الأثرية والتلال من جميع جهاتها ما جعل من انتشار الكهوف والمغارات أمراً طبيعياً ومألوفاً.
القصة الكاملة لهذه المغارة يرويها لموقع eDaraa مدير المركز الثقافي الأستاذ "هايل البركات" الباحث والمهتم بشؤون المدينة فيقول: «لقد أعلمت مديرية الآثار والدفاع المدني عن مغارة "فارورة"، فقام فريق مؤلف من دائرة الآثار ومديرية الدفاع المدني "بدرعا" باستكشاف مغارة طبيعية تقع جنوب مدينة "الحارّة" وشمال قرية نمر (فارورة) عام 2007م وقد تمت دراستها بشكل دقيق جداً».
لقد أعلمت مديرية الآثار والدفاع المدني عن مغارة "فارورة"، فقام فريق مؤلف من دائرة الآثار ومديرية الدفاع المدني "بدرعا" باستكشاف مغارة طبيعية تقع جنوب مدينة "الحارّة" وشمال قرية نمر (فارورة) عام 2007م وقد تمت دراستها بشكل دقيق جداً
وعن مواصفاتها يقول الأستاذ "هايل": «تقع المغارة التي يعلم بوجودها بعض السكان وتدور حولها الكثير من الروايات، ضمن جرف صخري بداياته في الجهة الشرقية، المدخل الحالي على شكل فجوة غير منتظمة متجهة للأسفل بشكل حاد للغاية، أبعاده 4 أمتار للشمال والجنوب، ومتران للارتفاع، والإنارة إلى هذا الحد تبدو مقبولة وكافية لرؤية مسافة إضافية باتجاه الغرب».
وعن أعمال اكتشاف المغارة وطبيعتها يقول: «بدأ فريق الدفاع المدني الذي تميز أفراده بالاندفاع والحماسة بنصب أجهزة الإنارة والكشافات الكهربائية اللازمة ومد الأسلاك الطويلة، وقام فريق الآثار بحمل أجهزة الإنارة الصغيرة والمسير في أقسام المغارة، والشيء المميز الذي تم ملاحظته هو وجود وحل ومياه بسماكة حوالي 40 سم، من المرجح أن تكون من معصرة الزيتون الحديثة الواقعة للغرب منها بحوالي 500 متر، قام جميع أفراد الفريق بالمشي في قلب المغارة نحو الغرب لمسافة تقدر بحوالي 50 متر، حيث انحنى جسم المغارة بعد ذلك بشكل تدريجي مع وجود بروزات صخرية قاسية، وذلك نحو جهة الشمال الغربي لمسافة قصيرة، أدى ذلك إلى عودة جسم المغارة إلى جهة الغرب مع انحناء بسيط جداً نحو الشمال الغربي، وهنا لا يوجد شيئاً فارقاً أو مميزاً، وإنما تمتد بشكل متواصل مع ملاحظة بعض البروزات والانكسارات في السقف وبعض التجويفات (الطبيعية) في جدرانها، وعلى بعد حوالي (70) متراً شوهد تراكم كبير لردميات وحجارة محفورة متوضعة منذ فترة قديمة وأكوام صغيرة من الأتربة في صدر المغارة مشكلة جراء حفريات سرية عنيفة، المهم هنا أن المغارة انتهت بامتدادها عند هذا الحد بطول إجمالي قدرناه بحوالي 200 متر».
ويضيف الأستاذ "هايل": «وحسب ما شاهدناه فإن المغارة انتهت هنا على اعتبار أن صدرها عبارة عن تشكيل صخري أصم، فيه بعض الفجوات الضيقة الممتدة إلى الجهتين الشمالية الغربية والجنوبية الغربية على شكل جناحين، وفيهما آثار الحفر السري واضحة للغاية، ارتفاع المغارة تراوح بين 4-8 أمتار وعرضها بين 5-9 أمتار وطولها الراهن حتى 200م، وهناك تشابه كبير بالمواصفات بين هذه المغارة ومغارة عريقة في محافظة "السويداء"، من حيث شكلها وأبعادها وامتدادها، وما وجود النوازل (الدلايات) فيها إلا دليل أكيد على قدمها وان كان أكبرها نزولاً لا يزيد على 80 سم، وهو المشكل في القسم الأخير منها الواقع في أقصى الغرب تماما، لكن مع ذكر وجود دلايات عريضة صغيرة البروز على جوانبها السفلية من كلتا الجهتين الشمالية والجنوبية، والمعروف أن هذه الدلايات هي حاصل انحلال مواد وأكاسيد ضمن الأتربة والصخور المشكلة لجسم المغارة ما يعطي اللون الأبيض البلوري».
وعن الأشياء المكتشفة في المغارة يقول: «لم يعثر على نقوش أو كتابات أو رسوم أو لقى سطحية في جسم المغارة وباقي أقسامها ولكن عند استعدادنا لمغادرة القسم الغربي منها، لفت انتباهنا وجود كسر فخارية متناثرة على الأرض لكن بكميات قليلة للغاية، لم نتمكن بسبب ضيق الوقت وقلة الأوكسجين وشدة الظلام من إحصائها والتحقق من أصلية موقعها، لكن تم التأكد من توضع آنية فخارية صغيرة على شكل مبخرة في آخر عشرة أمتار من المغارة، لكنها متآكلة نتيجة الرطوبة والكميات المياه الكبيرة المتجمعة، وكسر أخرى من ذات الطراز، وسط اصطفاف عناصر حجرية من جهة شرق غرب بتشكيل قد يوحي بأنه قبر فردي، وهذه النماذج هي محط الاهتمام وسوف تقوم الكوادر المختصة بدراستها وإن تم ترجيح مرجعيتها إلى عصر البرونز من خلال وجود طبقة سوداء وسط سطح النماذج المكتشفة، هذه المغارة نادرة من نوعها في درعا، وهي بمواصفاتها تشكيل طبيعي في غاية الجمال والروعة».
وعن إمكانية جعل المغارة مقصداً سياحياً يقول الأستاذ "هايل": «يمكن أن تكون من أهم المقاصد السياحية في المنطقة لو تم اتباع بعض الخطوات مثل تزفيت الطريق المؤدي إليها اعتباراً من محطة الوقود الواقعة للجنوب الغربي منها، وتنظيفها من الردميات والأتربة ومنع وصول مياه المعصرة إليها، بالإضافة إلى تسويقها سياحياً وإعلامياً وثقافياً ليتم التعرف عليها من خلال مختلف وسائل الإعلام، وكذلك إجراء بعض الدراسات فيها للتأكد من وجود الاستيطان البشري فيها، وللتعرف على آخر امتداد لها لأن امتدادها قد يزيد على الرقم المذكور بكثير».
يذكر أن أول من تحدث عن هذه المغارة هو الباحث "ياسر أبو نقطة" وذلك في إطار سعيه لإصدار مؤلف يوثق من خلاله ما تتضمنه محافظة درعا من مغاور وكهوف وغيرها من الأماكن.
