على الرغم من معرفته بأن زراعته النظيفة لن تحقق له المكاسب المادية التي تحققها الزراعة العادية، أبى أن يتخلى عنها لمعرفته بفوائدها الصحية ومستقبلها، في ظل توجهات الأسواق العالمية لها وانفتاحنا كمنتجين للزراعات المحمية على هذه الأسواق.
ويعتبر السيد "عيسى سارة" وجه محافظتنا اليوم، المزارع الأول الذي بدأ باستخدام الزراعة النظيفة "ipm" في حقله لإنتاج الثمار الخالية من الآثار المتبقية للمواد الكيماوية، والوحيد الذي استمر من رفاقه الذين بدأ معهم، فهو إن اقتنع بفكرة ما عَمِل بها وهيأ لها الظروف المناسبة لتكون ناجحة ومثمرة.
وخلال الزيارة التي قام بها موقع eSyria بتاريخ 30/1/2010 إلى قرية "الخراب" مكان عمل السيد "سارة" في حقله ومشروع الزراعات المحمية الذي يشرف عليه شخصياً منذ العام 1988 حدثنا عن بدايات عمله في الزراعة حيث فقال: «ولدت لأسرة تعمل بالزراعة وتعلمت من أفرادها حب الأرض والتفاني في سبيل خدمتها وقد بدأت حياتي العملية كمراقب زراعي في بداية العام "1994" بمديرية زراعة "طرطوس"- وحدة إرشادية "الخراب" وخلال العمل الوظيفي الميداني اكتسبت الخبرة العملية الكبيرة التي أضيفت لتجاربي السابقة في الأنفاق البلاستيكية العائدة لي».
ويتابع: «وعملت جاهداً لنقل هذه الخبرات والمهارات ونقل كافة نتائج التجارب إلى المزارعين من خلال الندوات والمحاضرات مدعومة بالدلائل الحية والحسية من واقع الحقل الذي كنت أعمل فيه».
ويشير السيد "سارة" إلى مدى الاهتمام الذي حظي به موضوع مدارس المزارعين من قبله حيث يقول: «كنت أول من شارك في أول مدرسة من مدارس المزارعين في الأنفاق البلاستيكية في المحافظة وذلك في بداية الموسم الزراعي للعام "2004" تحت إشراف منظمة الأغذية العالمية "الفاو" وبالتنسيق مع وزارة الزراعة.
وفي عام "2005" تم اختياري كمساعد مشرف في مدرسة "الخراب" للجهود التي قدمتها في مجال "المدارس"، وشاركت في دورات متعددة في "دمشق" و"اللاذقية" لتطوير الخبرات والمهارات التي تساعدني وتمكنني من التطبيق العملي على أرض الواقع ضمن الأنفاق البلاستيكية».
"لنعمل معاً للوصول إلى إنتاج زراعي نظيف خال من الأثر المتبقي للمواد الكيماوية" شعار حمله السيد "سارة" في فكره وجّسده في عمله، يوضح ذلك قائلاً: «مازلت مستمراً منذ عام "2004" وحتى الآن في العمل ببرامج الإدارة المتكاملة لإدارة الآفات، وقد قمت بتجارب عدة متميزة على المحاصيل الزراعية بغية الوصول إلى أفضل كمية من الإنتاج مع الحفاظ على سلامته، وزرعت أصنافاً عديدة من البندورة منها "الكرزية" و"البلحية" و"الشوكلاتية" و"الإجاصية"، وهذه الأسماء تبعاً لشكلها ولونها، وأصناف من الخضار مثل "البروكلي" و"الباتيسون" وملفوف "بروكس" بكميات توازي حاجة السوق لها ولضمان حصولي على مردود مادي أفضل».
ويضيف: «أسوق إنتاجي حالياً في أسواق "اللاذقية " و"طرطوس" ممهوراً بشعار الزراعة النظيفة الموزع من قبل وزارة الزراعة بعد تحليل عينات منه في المخبر المركزي بوزارة الاقتصاد للكشف عن أي آثار متبقية للمواد الكيماوية بالثمار».
نشاط خاص قام به السيد "سارة" لتسويق منتجه يوضحه لنا: «لجأت إلى عرض منتجي في البقاليات التي تبيع للمستهلك مباشرةً، وذلك لأختصر حلقتين أو أكثر من السماسرة الجشعين، وبعت في موسم "2009" حوالي ثلاثين بالمئة من إنتاجي وخاصة البندورة "الكرزية" و"الشوكلاتية" و"البروكلي" و"ملفوف البروكس" أما بقية الأصناف والإنتاج فقد بيع في سوق الهال كمنتج عادي غير نظيف».
لم تقتصر تجربة السيد "سارة" على أنفاقه البلاستيكية بل كان له في قرية "الفيحاء" تجربة ناجحة في هذا المجال يحدثنا عنها السيد "إبراهيم قطريب" أحد أعضاء "مدارس المزارعين" الذي يرى في السيد "سارة" المزارع الناجح، وعنه يقول: «نظم السيد "عيسى" مدرسة المزارعين في قرية "الفيحاء"، وعمل من خلالها على تنظيم الاجتماعات لتقديم المعلومات والخبرات العلمية، وتعريف المزارعين بالآفات والأمراض والحشرات التي تصيب المحصول قبل حدوث الإصابة، وتمييز الأمراض والحشرات وأعراض إصابتها ودورة حياتها وطرق الحد من آثارها ومكافحتها طبيعياً».
وتؤكد المهندسة "ربى سمعان" المشرفة على عمل مدرسة مزارعات "الشرفة" على الدور الذي قدمه السيد "عيسى" في عمل المدارس، ومتابعته الحثيثة، في هذا المجال حيث تقول: «كان السيد "عيسى" من الأوائل الذين عملوا في مدارس المزارعين والمثابرين عليها حتى اليوم، فهو مزارع نشيط مهتم ومتابع لهذه الزراعة فهي هاجسه لمعرفته بأهمية محصولها كمنتج نظيف، وأهميته لدى البعض ممن يهتمون بصحتهم، غير آبه بالمشاق والصعوبات التي تعترضه مبدئياً لحين الوصول إلى الحلول المناسبة».
