الإبداع لحظة احتراق يدخلها المبدع أولا ثم يتبعه القارئ ليعيشا معا تجربة غريبة جدا تجربة الألم والضوء، نكتب كي نحاصر الفناء بالخلق ونقرأ كي نعيش متعة اكتشاف ذواتنا وعلاقتنا بكل ما حولنا من جديد، وحين نكتب عما نقرأ فإننا نحاول أن نعيد للكاتب حقه بما تركه فينا من تركيب وخلخلة، كما في دراسة الدكتورة "ميسون شقير" لأعمال الأديبة الراحلة "سنية صالح"، لكن لغة الشعر تبقى طاغية في دراسة الشاعرات ولو كن ينهجن نهج العلم التطبيقي في دراستهن الأكاديمية.

الناقدة الأكاديمية "نوال الحلح" حدثتنا عن الدراسة قائلاً: «عمدت الأديبة "ميسون" إلى تقديم دراسة تحمل ومضات إبداعية من وجهة نظر شاعرة وقاصة، معتمدة في منهجيتها على علوم تطبيقية ومستشهدة بأمثلة شعرية ونثرية من أعمال الرحلة "سنية الصالح"، مستفيضة بوصفها التعبيري والنقدي كيف استطاعت أن تتخذ من نفسها أديبة وهي تعيش بجانب رجل اسمه معروف في الساحة الثقافية العربية وهو الشاعر "محمد الماغوط"، وبالتالي فقد عمدت إلى دخول عالم "سنية" بتوافق هارموني بين جملتها الشعرية وروحها الإبداعية، واتخذت من بنيتها البنيوية للجملة، نمطاً متفردة في التحليل الموضوعي لها، مستأثرة بأحقية الأدب النسوي لإثبات وجوده رغم كل المعوقات الاجتماعية التي تعترض تقدمه، حقاً دراسة تحتاج إلى أكثر من قراءة لبناء رأي نقدي أدبي متميز بتلك الدراسة».

عمدت الأديبة "ميسون" إلى تقديم دراسة تحمل ومضات إبداعية من وجهة نظر شاعرة وقاصة، معتمدة في منهجيتها على علوم تطبيقية ومستشهدة بأمثلة شعرية ونثرية من أعمال الرحلة "سنية الصالح"، مستفيضة بوصفها التعبيري والنقدي كيف استطاعت أن تتخذ من نفسها أديبة وهي تعيش بجانب رجل اسمه معروف في الساحة الثقافية العربية وهو الشاعر "محمد الماغوط"، وبالتالي فقد عمدت إلى دخول عالم "سنية" بتوافق هارموني بين جملتها الشعرية وروحها الإبداعية، واتخذت من بنيتها البنيوية للجملة، نمطاً متفردة في التحليل الموضوعي لها، مستأثرة بأحقية الأدب النسوي لإثبات وجوده رغم كل المعوقات الاجتماعية التي تعترض تقدمه، حقاً دراسة تحتاج إلى أكثر من قراءة لبناء رأي نقدي أدبي متميز بتلك الدراسة

موقع eSuweda وبتاريخ 27/1/2010 التقى الأديبة والدكتورة "ميسون شقير" التي أعدت الدراسة التحليلية عن أعمال الأديبة "سنية صالح" بالحوار التالي:

الأعمال الكاملة للأديبة سنية الصالح

  • ما سبب اختيارك لأعمال "سنية صالح"؟
  • ** انتصاراً لشاعرة أعطت الشعر جسداً من ماء ونار لكنها عاشت وماتت بين البرد والعطش، وانتصاراً لامرأة راهنت على الثقافة والشعر الحقيقي ولم تأخذ حقها من الحضور والنقد.

    الناقدة نوال الحلح

  • يمكن القول إن أعمالها تلخص حياتها الأدبية؟
  • ** لقد بدأت سنية بداية صاعقة لكني اعتقد أن تواضعها وعدم رغبتها بالنجومية بالإضافة لكونها زوجة لاسم عظيم مثل "محمد الماغوط" وفي مجتمعنا الشرقي يبقى الرجال قوامون على النساء حتى في الإبداع ولأنها لم تنتسب لسلالة شعرية نظرية ولأنها بقيت حبيسة امرأة مكسورة الحلم.

    ولقد أحيا هذا الكتاب الروح الحقيقية "لسنية" وذلك من خلال جمع كل أعمالها الشعرية والقصصية والنقدية وحواراتها المميزة ومن خلال المقدمة الرائعة التي قدمتها أختها "خالدة سعيد" بلغة شعرية وحقيقية وقدرة مميزة على الجمع بين الخاص الحياتي والتميز الفني لديها وعلى محاكاتها بمنتهى العمق والإنسانية وبعين نقدية ثاقبة.

  • قسمت دراستك إلى خمسة محاور ما هي؟
  • ** هو ليس بحثا وإنما محاولة لمخاطبة وإحياء "سنية" الشاعرة والمرأة الجادة وقد حاولت فيه دراسة أغزر ينابيع تجربتها الإبداعية، مبتدئة بالذات الشاعرة الحقيقية المميزة بقدرتها على كشف ما وراء قشرة العالم والدخول بالنفس البشرية القادرة على تقديم نص شعري يأتي من كل جهات الروح والجسد ومن كل الموجودات التي تحيط به وقد اتضح ذلك من خلال فوز قصيدتها الأولى جسد السماء بالجائزة الأولى لمجلة "النهار" وقد كان "أنسي الحاج" و"أدونيس" أعضاء فيها، وثانيا شخصيتها الجادة المتعاملة مع مشروعها بجدية وثقافة في رؤيتها المميزة للحداثة الشعرية كنتيجة حتمية لتغيرات الشعوب ومرتبطة مع حركات التحرر الإنكليزي ما جعلها تأخذ كامرأة دور الريادة في كتابة قصيدة النثر، وثالثاً هاجسها الداخلي العميق بتأنيث هذا العالم حيث دافعت فيه عن الأنوثة المسحوقة على مر التاريخ البشري والمندحرة في الزمن العربي بإصرارها على ما تحمله هذه الأنوثة من خصب قادر على إنقاذ العالم حين تأخذ حقها من الحياة، وهي تقول:

    أمن الخوف، من الحروب، أم من دموع امرأة حقيقية

    يتكون هذا النهر العظيم

    الذي يسمونه الحياة

    ورابعاً وهو أكثر هذه الينابيع تأثيراً في كل ما كتبته هو مراحل هامة جدا من حياة الشاعرة، وهي مقسمة إلى طفولة منقوصة الدمى فاقدة الشغب حولتها إلى طفلة لا تحاكي العالم بل تخزن أوجاعه بعمق، أثرت إلى الدرجة التي سيطرت فيها على مواضيع وروح وألق وعمق معظم قصائدها فقد بقيت طفولتها المعطوبة متمثلة بأم فقدت السمع وهي في الثالثة من عمرها ثم انفصالها عن والدها وبعدها موت الأم وغيابها الذي بقي حاضرا في كل مسافة تفصل سطرا عن سطر:

    الليالي المقمرة خلقت للألم والذكرى

    بين الثياب والعطور

    تبكي حمامة مذعورة

    حمامة قديمة يقال لها أمي..

    أما الحدث الصاعق الذي أثر في حياة وكتابة "سنيه" فهو لقاؤها بالشاعر الكبير "محمد الماغوط" حيث كان قد توج كشاعر رائد في مجلة "شعر" وقد نالت هي جائزة "النهار" وقد نما بينهما حب وإعجاب شعري عميق وحين كان "الماغوط" مغضوبا عليه كانت "سنيه" نافذته الوحيدة على الحياة وقد كتب فيها الكثير وقد قدمت له أعماله بعنوان "طفولة بريئة وإرهاب مسن" لقد طلبت من الحب ما طلبته من الشعر، طلبت النجاة لكن الحياة أعقد من ذلك بكثير الحب سكن أعمالها في البداية بشكل متمرد لكنه تحول بعدها إلى حالة عميقة من الانكسار على الرغم من إصرارها الدائم على روعة ما يكتبه "الماغوط" تقول له: "روح برية فطرية حمته من التحجر والتكلس"، أما الحدث الأهم فهو أمومتها التي دافعت فيها عن تاريخ من الأنوثة المسحوقة وعن طفولتها المسروقة فقدمت لنا شعرا صافيا:

    في هذه العلاقة الأزلية

    سلاف تهز شجرة الغيوم بيدها

    فتسقط الدموع كلها

    أما الحدث الأخير في حياتها فقد كان إصابتها بالسرطان ومعرفتها بقرب الموت لذا فقد حضر في ديوانها الأخير حضورا جعل شعرها يلسع الروح.