«السعادة تجعلك لطيفاً، البراهين تجعلك قوياً، الهموم تجعلك إنسانياً، الفشل يجعلك متواضعاً، لكن وحده الأمل يجعلك تتقدم». بهذه الكلمات بدأت السيدة "ياسمينة أزهري" رئيسة مجلس إدارة جمعية "بشائر النور لأطفال التوحد ومتلازمة الداون" الحفل السنوي الثاني للجمعية الذي قدمه أطفال الجمعية بثقة واقتدار مساء يوم السبت 5/2/2010 على مسرح دار الأسد للثقافة باللاذقية أمام حضور كبير تقدمه الفنان القدير "دريد لحام" أحدث عضو في جمعية "بشائر النور".
موقع eLatakia تابع الحفل الذي بدأ بكلمة ترحيبية للسيدة "ياسمينة أزهري" قالت فيها: «يقدم لكم أطفالنا اليوم فقرات منوعة تدربوا عليها خلال ستة أشهر ليوصلوا إليكم اليوم رسالة محبة يقولون لكم فيها "نحن الأطفال المختلفون" أعطونا فرصة، اصبروا علينا وسترون الكثير الكثير مما سنعمله وينال رضاكم فقط أعطونا الفرصة"».
سأكون سفيراً لجمعية "بشائر النور" وسأنقل للعالم أينما حللت ما رأيته من إرادة وإصرار وكفاح وأمل لمستقبل أفضل
وتوجهت السيدة "ياسمينة" بالشكر إلى شركة "أوغاريت" لرعايتها الحدث وأثنت على دور الداعمين في إنجاح أية فعالية، وأكدت أن الحفل يقام لتقديم صورة حقيقية عما وصلت إليه الجمعية من خلال عملها الذي بدأ منذ ثلاث سنوات بكادر بسيط ما لبث أن تطور وارتقى بنوعية عمله، وجمعيتنا اليوم تسير بثقة وتعمل على مساعدة من يطلب المساعدة من الجمعيات الحديثة العهد إلى جانب المنافسة الإيجابية مع جمعيات أخرى، وتطرقت السيدة "ياسمينة" إلى نجاح الجمعية بدمج أربعة أطفال ضمن المدارس مع أقرانهم وشكرت إدارات تلك المدارس، وأكدت توزيع الأدوار ما بين البيت والجمعية لتحقيق أفضل النتائج وقدمت شرحاً مفصلاً عن أقسام الجمعية ومحتوياتها والمكتبة الجديدة والميزانية المالية وطريقة عملها، كما تحدثت عن مستقبل الجمعية بعد تخصيص خمسة دونمات للجمعية من أراضي مديرية الزراعة باللاذقية لبناء مقرها لاحقاً، وختمت بأن الطفل إنسان منتج ومتواصل مع المجتمع في حال سمحنا له بالتعبير عما بداخله.
بعد ذلك أعلنت السيدة "ياسمينة" عن منح الفنان القدير "دريد لحام" العضوية الشرفية في جمعية بشائر النور وقدمت له بطاقة العضوية ودرعاً تذكارية.
الفنان "دريد لحام" ألقى كلمة رفض من خلالها تسمية هذه الفئة من الأطفال بالمعاقين وقال: «كل إنسان لديه إعاقة نسبية ولابد لنا أن نعطي هؤلاء الأطفال حقهم الطبيعي وأن نسميهم "أطفال التحدي" علينا أن نزرع فيهم روح الأمل ليستمتعوا بمستقبلهم».
وتابع: «بوقوفنا إلى جانبهم نعطي للوطن معناه الحقيقي معناه الإنساني وإلا فإن الوطن يتحول إلى قطعة جغرافية بلا مشاعر ولا أحاسيس».
وأنهى "لحام" كلمته بأغنية "بكتب اسمك يا بلادي على الشمس اللي ما بتغيب" ليشتعل المسرح تصفيقاً وغناء.
بعد ذلك قدم أطفال الجمعية عدداً من الفقرات التمثيلية والموسيقية ليؤكدوا للجميع أنهم عناصر فعالة في المجتمع ومن الفقرات التي قدمت رقصة على أغنية "من حقنا أن نعيش" و"ستار العرب من بقعة ضوء" وفقرة تمثيلية عن "استغلال الوقت" و"الشمعات الأربع" و"الحلم" و"حلم نانسي" الفتاة التي تحلم بتقديم هدية لأمها، وفقرة رياضية بالإضافة لمقطوعة موسيقية من إحدى سيمفونيات الموسيقار "بيتهوفن" قدمها الطفل "حسان عربي كاتبي".
وبعد الحفل صرح الفنان "دريد لحام" لموقع eLatakia قائلاً: «شرف كبير لي قبولي في الجمعية، أشعر أنهم أعطوني راحة ضمير أتصالح بها مع ذاتي، من يتعامل مع هؤلاء الأطفال بصدق ينام قرير العين وتبتعد عنه الأحلام المزعجة والكوابيس، ما شاهدته اليوم يؤكد أن هؤلاء الأطفال ليسوا بمعاقين بل هم "أطفال تحدي"، الأديب الراحل "طه حسين" كان كفيفاً ومع ذلك وصل إلى العالمية بأدبه ونال الدكتوراه في الأدب، هل هو معاق أم أنه إنسان تحدى إعاقة نسبية أصابته وفجر طاقاته، وهؤلاء الأطفال كما "طه حسين" بحاجة لمن يمد لهم يد العون ليفجروا طاقاتهم، الإعاقة ليست بالجسد بل بالعقول والنفوس، وأنا كفنان سوري كما كل زملائي ندعم الجمعيات الأهلية ووجودنا فيها دافع للكثيرين للوقوف مع الجمعيات وفعل الخير».
وعن الدور الذي تلعبه هذه الجمعيات قال: «تتميز هذه الجمعيات بالنشاط الدائم وهذا يعود لدعم ورعاية السيدة الأولى السيدة "أسماء الأسد" التي رسخت لدينا ثقافة العمل التطوعي ولا ننسى مساندتها ووقوفها إلى جانب الجمعيات الخيرية لتصل إلى ما وصلت إليه اليوم وعبر موقعكم أوجه رسالة إلى المجتمع من يمكنه تقديم شيء لهذه الفئة فليفعل سواء بالمادة أو الوقت أو حتى بلمسة حنان على وجه طفل».
وختم بالقول: «سأكون سفيراً لجمعية "بشائر النور" وسأنقل للعالم أينما حللت ما رأيته من إرادة وإصرار وكفاح وأمل لمستقبل أفضل».
أما السيدة "وديعة قعقع" نائبة رئيس مجلس إدارة الجمعية والمتابعة لإنجاح الحفل فقالت: «أطفال الجمعية كلهم أولادي كما هو "حسان عربي كاتبي" طفلي الجميع يحظى بالاهتمام والرعاية وأنا سعيدة اليوم بنجاح الحفل بجهود أطفالنا، نحن كأمهات وكأعضاء مجلس إدارة سعداء بالإقبال الذي يعطينا الدافع لمواصلة العمل ويشجعنا لنواصل رسالتنا والحضور اليوم دليل على أننا جميعاً نُبحر بمركب واحد».
المشرفة "رنيم سلوم" قالت: «قدم أولادنا اليوم فقرات منوعة ما بين التمثيل والموسيقا والرياضة وأكدوا أن لديهم طاقات بحاجة لمن يفجرها، وأكدوا امتلاكهم للمشاعر والأحاسيس والذكاء، وهم أقرب لأقرانهم خاصة إذا علمنا أن أربعة أطفال قد تم دمجهم في مدارس وزارة التربية التي ساعدتنا كثيراً وتستحق منا الشكر الجزيل».
الكابتن "عمر دروبي" مدرب "التايكوندو" قال: «فوجئت بتجاوب أطفال الجمعية معي خلال التدريبات لتقديم فقرة رياضية بالحفل، وجدت عندهم طاقة ونشاط والكل شاهد حبهم وعشقهم للرياضة كما باقي الأطفال».
أما مُدرسة الموسيقا "زينة سعلوكة" فقالت: «قمت بتدريب الطفل "حسان عربي كاتبي" على عزف مقطوعات موسيقية للموسيقار العالمي "بيتهوفن" ولم أجد أية صعوبة بذلك ويرجع ذلك لامتلاكه حساً وأذناً موسيقية تؤكد أن أطفال "التوحد ومتلازمة الداون" بحاجة للاهتمام ومنحهم الفرصة ليعبروا عما بداخلهم».
