أربعون صورة ضوئية تمثل أبرز إنجازات المعماري التركي الأشهر "سنان باشا" كانت حصيلة المعرض الذي افتتح مساء يوم الأربعاء 17/2/2010 ضمن مدرسة "الشيباني" داخل المدينة القديمة في حلب. ويعتبر المعرض المستمر حتى الخامس والعشرين من الشهر نفسه أول نشاطات المركز الثقافي التركي في مدينة حلب.
وتمثل الصور أبرز الأعمال /التي قارب عددها 400 بناء/ والتي قام بها المعمار "سنان" خلال فترة حياته التي ناهزت الثمانين عاما قضاها في خدمة الإمبراطورية العثمانية في القرن السادس عشر، حيث تمثل صورا لمنجزات هندسية ومعمارية قام بها في /8/ دول مختلفة كانت ضمن الحكم العثماني آنذاك من بينها "سورية" والتي اختصها المصور بخمس صور تمثل كل من التكية السليمانية في مدينة "دمشق" و"التكية الخسرفية"في مدينة "حلب". كما يضم المعرض عددا من الصور لمباني في كل من "تركيا"، "فلسطين المحتلة"، "البوسنة" و"بلغارية" وغيرها من الدول.
رغم أن المعرض هو معرض توثيقي في الأساس، فإن المصور نجح في تقديم عامل جمالي مميز للغاية مبرزا لمهاراته في استخدام الكاميرا والعدسات. أحببت المعرض بشكل عام لفكرته، ولطريقة معالجة هذه الفكرة من ناحية ثانية
البداية كانت مع توجه القنصل التركي في مدينة "حلب" السيد "عدنان كجاجي" بالشكر لكافة الجهات التي ساهمت في إنجاح هذا المعرض حيث يضيف قائلا:
«إن هذا النشاط هو النشاط الأول الذي يقيمه المركز الثقافي التركي في مدينة "حلب"، واعتقد بأن هذا النشاط سيتبعه نشاطات كثيرة متنوعة خصوصا مع هذا الإقبال الذي لاحظناه اليوم والاهتمام الكبير الذي لمسناه من سكان مدينة "حلب". كما سنقوم في الوقت نفسه بتوجيه دعوات لفنانين سوريين للتواجد في "تركيا" وإقامة معارض فنية في عدد من المدن التركية. سنحاول القيام بعدد من الأنشطة المستقبلية، كما نفكر بإقامة معارض مشتركة سورية تركية إلا أن الموضوع ما زال قيد الدراسة».
ويختم بالقول بأن القنصلية التركية ستتحول خلال الفترة القادمة من "قنصلية منح تأشيرات، إلى قنصلية إقامة نشاطات ثقافية وفنية" مقدمها بوعده بإقامة نشاطات جديدة خلال الفترة القادمة.
أما السيد المهندس "علي أحمد منصورة" محافظ "حلب" فيقول بأن ما يميز هذا المعرض هو تطرقه لفترة تاريخية محددة بعمر المعمار "سنان":
«يتحدث المعرض عن فترة تاريخية محددة لا يمكننا أن نقول أنها تتناول العلاقة بين شعبين على اعتبار أن المنطقة كلها كانت تحت حكم الإمبراطورية العثمانية. نحن نتحدث اليوم عن معماري يحمل السمة الإنسانية والعالمية يرسم بالحجر والفكر هذه المعالم التاريخية الكبرى التي هي موجودة حتى الآن، كما يقدم من جهة ثانية فكرة عن الفن المعماري الذي كان سائدا في تلك الفترة والذي يمثل نمط العمارة التركية المختلفة كما نرى عن تلك العربية».
وعلى صعيد إقامة نشاطات سورية تركية مشتركة فإنه يقول بأن الفكرة قائمة إنما لا يوجد دراسة حاليا لها إلا أنه في نفس الوقت هناك عديد من الفنانين السوريين يقيمون معارض في "تركيا" مع وجود واصل دائم حضاري ثقافي: «أتمنى أن يكون هناك تواصل بين نقابات الفنانين في "حلب" و"تركيا" لإقامة نشاطات متنوعة، وأن يتواصل اللقاء بين الفنانين على طرفي الحدود بحيث لا يشمل التصوير الضوئي فحسب إنما النحت وغير ذلك من الفنون. نحن نملك مخزون فني كبير نستطيع أن نقدمه للأصدقاء في تركيا، واعتقد أننا مهيئون لمثل هذا الانجاز سواء في المدن القريبة مثل "غازي عينتاب" و"كلس" أو حتى البعيدة مثل "اسطنبول". كما نرغب أيضا في أن يكون هناك تعاون ثقافي بين الشعبين يرتقي إلى مستوى العلاقات السياسية المميزة. هناك إرادة سياسية وإرادة شعبية للتواصل بيننا بما يخدم مصلحة الشعبين».
أما على صعيد الاهتمام بالأماكن الثقافية والتاريخية في مدينة "حلب" فيقول بأن يجري العمل على المحافظة على الآثار الموجودة في المدينة والتي يعود عمر بعضها إلى آلاف السنين ومنها ما يعود إلى الفترة العثمانية وغيرها من الفترات مضيفا بأن هذه الآثار تعطي فكرة عن تطور الحضارة في "حلب"، وهي أيضا مهمة للإنسانية جمعاء:
«ينطبق ما سبق على المدينة القديمة وأحيائها مثل منطقة "الجديدة" التي تعود إلى /500/ عام حيث تم المحافظة عليها وعلى تراثها وكل المعالم الأثرية الأخرى الموجودة فيها، أو في باقي المدينة مثل الجوامع والكنائس والبيمارستانات والتي بدأنا بإعادة ترميم أغلبها لتبقى محافظة على رونقها ولتعطيك فكرة عن الفن المعماري الذي ساد تلك المرحلة .كما أن تواجد المعرض هنا في مدرسة "الشيباني" كان عاملا مهما على اعتبار أن هذه المدرسة تقدم فكرة واضحة عن مفهوم إعادة ترميم المعالم الأثرية، ويعتبر المكان أول لوحة ننظر إليها قبدل دخولنا لحضور النشاط الموجود فيها».
من المديرية ... إلى المدرسة!
بعدما شاهدت مدرسة "الشيباني"، قررت الآنسة "ميليس كورولتاي" نائبة القنصل التركي والمسؤولة عن نشاطات المركز الثقافي التركي في مدينة "حلب" إقامة المعرض فيها بدلا من مديرية الثقافة حيث تقول عن هذا الموضوع:
«بعدما شاهدت هذا المعرض في مدينة "دمشق" أثناء تواجدي برفقة رئيس الوزراء التركي، خطرت على بالي فكرة نقله إلى مدينة "حلب". كان مكان المعرض في "دمشق" ضمن "التكية السليمانية" التي بناها المعمار "سنان" بنفسه في الماضي. أما هنا فكانت الفكرة تتمثل في أن يقام المعرض في البداية في مديرية الثقافة، إلا أنني وبعدما رأيت مقر مدرسة "الشيباني" أحسست أنها الأنسب على اعتبار أنها مكان تاريخي جميل، وتواصلت مع السيد "عمار غزال" مدير المدينة القديمة وتم التعاون على إقامة النشاط هنا مستفيدين من توافر المعدات المناسبة مثل الإضاءة والتجهيزات المناسبة لإقامة المعرض بأفضل صورة ممكنة».
وتضيف بأن المركز الثقافي التركي سيقوم خلال الفترة القادمة بإقامة عدد من النشاطات تتنوع ما بين حفلات ومعارض وفعاليات تتحدث عن التقاليد والفلكلور التركي: «نرغب بأن نتعرف على المناسبات التي يرغب الشعب الحلبي بأن نقوم بها في المدينة. كما أننا في الوقت نفسه سنقدم عدة أنشطة منها فرق شبابية صغيرة وأخرى من الهواة في البداية لأن الأسماء الكبيرة تحتاج إلى نقود وتمويل لاستضافتها الأمر الذي يحتاج إلى رعاية من أجل ذلك. كما أننا نعمل حاليا على إقامة أيام ثقافية تركية في مدينة "حلب" خلال الأشهر القادمة، ونحاول أيضا التنسيق لإقامة مهرجان رقص في فترة الصيف القادم من خلال استضافة راقصين سيقومون في جولة في كل من "كبادوكيا" و"أنطاكيا" في "تركيا" ومن ثم يقدمون إلى "حلب" في جولة ستستمر شهرا سيكون منه أسبوع في "حلب"، وسيقوم هؤلاء الراقصين القادمين من أكثر من دولة بإقامة عروض فينة من جهة، وورشات عمل في "حلب" من جهة ثانية تعلم الناس مفاهيم الرقص. لدينا أيضا عدد من الأفكار نعمل عليها حاليا ليتم تثبيتها بشكل رسمي قبيل الإعلان عنها».
استغرق التحضير للمعرض فترة ثلاث سنوات، أما الفكرة فظهرت في العام /2005/؛ هذه كانت كلمات المصور التركي "مصطفى أقصاي" صاحب الصور والذي تابع قائلا:
«تفاجأت في العام /2005/ بأنه في المؤتمر العالمي للمهندسين المعماريين الذي جمع /10,000/ مهندس معماري من كل دول العالم بأن 10% من هؤلاء المهندسين فقط يعرفون من هو المعمار "سنان" وما هي المشاريع التي قام بها! هذا الأمر دفعني إلى القيام بهذا المشروع وهذه الفكرة».
ويتابع بأن الصور الموجودة هنا هي نتيجة /7000/ صورة التقطها خلال مشروعه مضيفا بأنه هذه الصور جاءت من خلال خبرته في مجال التصوير الذي يعمل فيه منذ /25/ سنة. ويختتم قوله بأنه يعمل حاليا على عدد من المشاريع التوثيقية الأخرى التي سيكشف عنها في حينها.
ومن الحضور...
البداية كانت مع الشابة "إنجيليك سانوسيان" التي تعمل في مجال التصوير الضوئي الاحترافي منذ فترة لا بأس بها حيث تقول بأنها أعجبت بالصور المتلقطة بشكل كبير كونها مميزة للغاية:
«سمعنا الكثير عن "المعمار سنان"، وأنا شخصيا شاهدت له عددا من أعماله أثناء سفري خارج "سورية"، إلا أنني لم أكن أعلم بأن له هذه الأعمال التي شاهدتها اليوم. برأيي أن الصور كانت مميزة على اعتبار أن منها ما تم التقاطه جوا ومنها ما تم التقاطه وفق زوايا معينة مدروسة بطريقة أبرزت جمال المعلم».
أما الشاب "خالد مهنا" فيقول بأن المعرض كان مميزا بشكل كبير لعدد من العوامل المتنوعة والتي منها اختيار المكان، توقيت التصوير وزاوية التقاط الصور وغيرها من الأمور:
«رغم أن المعرض هو معرض توثيقي في الأساس، فإن المصور نجح في تقديم عامل جمالي مميز للغاية مبرزا لمهاراته في استخدام الكاميرا والعدسات. أحببت المعرض بشكل عام لفكرته، ولطريقة معالجة هذه الفكرة من ناحية ثانية».
يذكر بأن المعرض سينتقل إلى مدينة "اسطنبول" في "تركيا"، ومن ثم "صوفيا" في "بلغاريا" بعد مدينة "حلب" مباشرة.
