عند زيارتك إلى قرية "عتيل" التي تبعد مسافة 4 كم عن مدينة "السويداء"، وسؤالك عن تاريخها النضالي يحدثك الجميع عن بيرقها الذي لا يزال إلى اليوم يتصدر مضافة الشيخ "حمد معروف" وهو البيرق الذي حرر قلعة "بصرى" من العثمانيين بفضل تخطيط وذكاء حامله، وإقدام وشجاعة الثوار والمقاتلين.
وقد تحدث الأستاذ "جمال أبو جهجاه" لموقع eSuweda الكاتب في التاريخ، وعضو لجنة جمع تراث الثورة السورية الكبرى عن البيارق وتاريخها في جبل العرب، قائلاً: «البيرق هو الراية والعلم الخاص بكل قرية من قرى الجبل، يختلف لونه من قرية لأخرى، وحامل البيرق هو رجل قوي شجاع من أبناء القرية، في معاركهم إذا سقط البيرق فهي الهزيمة لا محال، وإذا قتل حامله يجب أن يحمله شخص آخر على الفور قبل وصوله الأرض، كان رمزاً للكرامة والشجاعة والمروءة والشهامة، وفي سبيل بقائه مرفوعاً وعالياً تبذل الدماء، كما كانت تقام حلقات الحداء والغناء الشعبي حول البيرق قبل بدء القتال، لتشجيع الشباب وتحفيزهم على القتال، حالياً تقوم لجنة جمع التراث بجمع تراث الثورة السورية المادي والمعنوي ونقله إلى صرح الثورة الذي تم تشييده في قرية "القريا" للحفاظ عليه من الضياع».
البيرق هو الراية والعلم الخاص بكل قرية من قرى الجبل، يختلف لونه من قرية لأخرى، وحامل البيرق هو رجل قوي شجاع من أبناء القرية، في معاركهم إذا سقط البيرق فهي الهزيمة لا محال، وإذا قتل حامله يجب أن يحمله شخص آخر على الفور قبل وصوله الأرض، كان رمزاً للكرامة والشجاعة والمروءة والشهامة، وفي سبيل بقائه مرفوعاً وعالياً تبذل الدماء، كما كانت تقام حلقات الحداء والغناء الشعبي حول البيرق قبل بدء القتال، لتشجيع الشباب وتحفيزهم على القتال، حالياً تقوم لجنة جمع التراث بجمع تراث الثورة السورية المادي والمعنوي ونقله إلى صرح الثورة الذي تم تشييده في قرية "القريا" للحفاظ عليه من الضياع
الشيخ أبو إسماعيل "حمد معروف" من مواليد عام 1930 وقد حدثنا عن تاريخ البيرق في عائلته، كما سمع القصة من والده: «هزم الثوار في معركة بوابات "شهبا" أيام الاحتلال العثماني، قتل شخص من قرية "عتيل" فحمله جدي "حمد معروف" حامل البيرق ومعه البيرق، وأصيب بعيارين ناريين أحداهما كسر ذراعه والآخر في صدره، وهزم الثوار في ذاك اليوم وأخذوا جدي إلى قرية "صميد" لمداواته، وعندما أراد الاحتلال العثماني دخول الجبل من الجنوب، دخلوا عن طريق "بصرى" وتأخر ثوار "عتيل" والمنطقة الشمالية في اللحاق بالثوار الذين قصدوا "بصرى" حتى اليوم التالي، ليجدوا الجميع بانتظار جدي وبانتظار البيرق الأبيض الذي كان جالباً للحظ وباعثاً على التفاؤل بين الثوار، قام جدي بتقسيم الثوار في الشمال والجنوب والشرق حول القلعة وترك الباب من الغرب مفتوحاً، وأصبح اطلاق النار يطول الثوار في الجهات الثلاثة، ليقوم جدي ومعه فئة من الثوار باقتحام القلعة من الغرب، في ذاك اليوم انتصر الثوار وحرروا القلعة، وعلى أثر تلك الحادثة حكم على جدي بالإعدام، فالتجأ إلى قرية "البثينة" وبقي فيها ثمانية أشهر حتى أصدر عفو عنه، إلا أنه ظل يعاني من الجرح في صدره حتى وفاته».
أما في فترة الاحتلال الفرنسي، فقد كان لثوار الجبل دور بارز في النضال في تلك الفترة بقيادة قائد الثورة "سلطان باشا الأطرش" ولقرية "عتيل" كما باقي القرى دور أيضاً، وعن هذا الدور تابع الشيخ "حمد" قائلاً: «في "تل الحديد" قتل جدي في قمة التل وهزم الثوار بعد سقوط البيرق أيام الاحتلال الفرنسي، وأعاد البيرق لأصحابه "عبد الكريم الحلبي" بعد أن دفن الثوار جدي في قرية "سليم"، ليحمل البيرق بعده عمي "فارس"، ومن بعده والدي الذي شارك مع الثوار في معركة "المزرعة"، وبعد انتصارهم قام والدي بدق البيرق أو غرسه في منزل "طلال أبو سليمان" مع "يوسف الجبر" أحد أبناء القرية ليكون أول بيرق يغرس في مكان ليعلن المنطقة التي وضع فيها منطقة محررة.
عندما كان يصاب أو يقتل حامل البيرق كان يقوم شخص آخر بحمله سريعاً قبل وصوله الأرض، استشهد الكثيرون من أبناء القرية تحت راية البيرق وأذكر منهم: "إسماعيل سليم" و"أحمد الخطيب" و"عبد الحي عساف"، والبيرق إلى اليوم لا يزال كما هو يحتفظ لونه الأبيض بآثار الدماء الطاهرة التي بذلت في سبيل بقائه مرفوعاً وفي سبيل النصر والتحرير، يقال إنه كان راية بيضاء مكتوب عليها "الله حق" أيام كان يحمله جدي، ثم قامت جدتي بإضافة الزينة عليه قبل أن يحمله ابنها "فارس"، أما كلمة بيرق "عتيل" فقد تم إضافتها بعد عودة قائد الثورة السورية الكبرى "سلطان باشا الأطرش" من وادي السرحان عن طريق الأردن، وإلى اليوم لايزال يحتل الصدر في مضافة جدي وسيرثه أبنائي من بعدي فهو رمز لكرامتنا التي بذلنا دماءنا في سبيل صونها والحفاظ عليها، وهو ذاكرة ذاك الزمن الجميل الذي على الرغم من قساوته ومرارته إلا أنه مملوء بالانتصارات».
