«افتتحت المدرسة "الرشدية" في "الرقة" بالتزامن مع بناء الجامع "الحميدي" سنة /1897/م، وكان مديرها ومدرسها المرحوم "الحافظ إبراهيم الخوجة"، وقد شغلت قسماً من باحة المسجد، حيث يدرس فيها أصول الدين والفقه، واللغة العربية، وظلّت كذلك إلى حين سقوط دولة "حاجم بن مهيد"، ودخول الفرنسيين إلى "الرقة" عام /1922/.

بعد ذلك بدأت ملامح الوعي العلمي تتشكل مع افتتاح مدرسة "الرشيد" الابتدائية، لكن ظلّ التعليم محصوراً في نطاق ضيق جداً، حيث كان يعد ترفاً لأبناء ميسوري الحال، الذين لم يكتفوا بتعليم أولادهم في المرحلة الابتدائية، بل تعدوها إلى إرسالهم إلى مدينتي "دير الزور"، و"حلب" لمتابعة تحصيلهم العلمي، كما حدث مع الأديب الراحل الدكتور "عبد السلام العجيلي"، والوزير الأسبق "حامد الخوجة"، و"صادق الفواز" وغيرهم».

أما في مجال الشعر، فقد بدأت الحركة الشعرية على يد "حمدي العلوش العجيلي"، و"مصطفى الإبراهيم الحسون"، و"فيصل البليبل"، و"مصطفى العبد الله الطه"، و"إبراهيم العبيد الشعيب"، و"إسماعيل الحمود" المحامي. وفي مجال الرسم والفنون التشكيلية، فقد كان من أوائلهم "سامي سعدية"، و"توقان الحاج باكو"، و"حسن المصطفى العبيد البليبل"، و"أحمد فائز الفواز"، و"إسماعيل الحمود"، ولعله أبرزهم في هذا المضمار، وله لوحات موجودة في "دار المعلمين" بـ"حلب"، و"إبراهيم العلي الموسى" المحامي، والفنان "فواز اليونس" المحامي، الذي ما زال يمارس هذا الفن إلى حينه

بهذه المقدمة المقتضبة يبدأ الباحث "محمد العزو" حديثه لموقع eRaqqa عن المراحل الأولى لتأسيس أول مدرسة في "الرقة".

الجامع الحميدي حيث تتوضع المدرشة الرشدية

وعن مراحل تطور التعليم فيما بعد في "الرقة"، تحدث لموقعنا الباحث الرقي "محمد عبد الحميد الحمد" قائلاً: «تطور التعليم بعد عام /1922/م عندما تغيرت مناهج المدرسة "الرشدية" القديمة، وافتتحت مدرسة "الرشيد" الابتدائية عام /1923/م، ومدرسة "بلقيس" للإناث عام /1925/، وتغير المنهاج الدراسي، ودخلت مادتا العلوم، واللغة الفرنسية إلى المنهاج، وكان الهدف من التعليم إيجاد كوادر غايتها سد حاجة الأجهزة الوظيفية، كانت تلك خطوة نحو حضارة جديدة، وكان معظم المعلمين من "حلب" و"حمص" و"دمشق" و"إدلب" و"الجولان"، وبدأ من يومها وعي جديد.

انتشرت بعدها الصحف والمجلات، وتلقفتها الأيادي، وبدأ الناس يرددون شعر "أحمد شوقي"، و"حافظ إبراهيم"، و"معروف الرصافي" وغيرهم، وفي هذه الفترة شعر الناس بالحاجة إلى العلم، ولم يعد تعليم المرأة ترفاً، وبدأت العائلات الميسورة الحال ترسل أبناءها إلى مدن "حلب" و"دمشق" و"دير الزور" لمتابعة تحصيلهم العلمي، كما قدّمت الدولة للطلاب الفقراء من المتفوقين كراسي مجانية، لكي يتمكنوا من متابعة التعليم بمراحله المختلفة».

متحف الرقة وكانت تتوضع مدرسة بلقيس خلفه

وعن أوائل المتعلمين في "الرقة"، يقول "الحمد": «كان الوزير الأسبق، المرحوم "حامد الخوجة" /1902-1995/ أول طالب أوفد ببعثة دراسية إلى جامعة "السوربون" في "باريس"، وتخرج حاملاً "ليسانس" بعلم الاجتماع، وعين مديراً للناحية في "الجولان"، ثم انتخب في المجلس النيابي عام /1928/ وأعيد انتخابه عدة مرات متتالية واستلم أكثر من وزارة، منها وزارتا الزراعة والأشغال.

"صادق الفواز" /1910-1985/، تخرج من مدرسة "السلمية" الزراعية سنة /1930/، وحصل على دبلوم في الزراعة، لأن مدرسة "السلمية، كانت وحدة تعليمية تابعة لجامعة "مونبلييه" الفرنسية، ثم عين مشرفاً على مكافحة الجراد في الجزيرة والفرات حتى عام /1948/.

الباحث محمد عبد الحميد الحمد

"حسين فهمي الفواز" من مواليد عام /1916/، درس الحقوق في الجامعة السورية وتخرج في الجامعة، وعين قاضياً عام /1946/ في "القامشلي"، واستمر بالقضاء حتى وصل إلى منصب مستشار في المحكمة العليا، محكمة التمييز، ثم تقاعد عام /1976/ ومارس بعدها المحاماة في مدينة "حلب".

الدكتور "عبد السلام العجيلي": /1918- 2006/، درس الطب في الجامعة السورية، وتخرج طبيباً ومارس الطب في "الرقة" منذ عام /1946/، ومارس الأدب والكتابة، وانتخب نائباً في البرلمان السوري، وساهم في الجهاد في فلسطين من خلال جيش الإنقاذ، وتولى الوزارة، ونشر أول قصصه التي جمعها في كتابه "بنت الساحرة" عام /1944/، وظل يمارس الطب والكتابة إلى حين وفاته، وله أكثر من أربعين كتاباً في القصة والشعر والمقامة والسيرة الذاتية».

وحول الحركة الثقافية والفنية في "الرقة"، يقول "الحمد": «في مجال الثقافة، بدأت الحركة الفنية والمسرحية على يد الأستاذ "ثابت الكيالي"، الذي قام بتأليف مسرحية "الفضيلة والوفاء"، وقد مثلها بعض الشباب المتعلم أمثال الأستاذ "عبد الفتاح الصطاف"، و"مصطفى الإبراهيم العلوش العجيلي"، و"عبد الجليل الحاج عبد الله"، و"مصطفى العبد الله الطه".

ثم طور القصة وكتابة الروايات من بعده الدكتور "عبد السلام العجيلي"، الطالب في التجهيز الأولى بمدينة "حلب"، الذي أعد وألف مسرحيات "معركة ذي قار"، و"الرشيد في بلاد الروم"، و"هارون وزبيدة"، و"أبو زليخة"، و"محاكمة إبراهيم هنانو"، وكان يخرجها الدكتور "عبد السلام العجيلي"، ويساعده الأستاذ "عبد الفتاح الصطاف"، ونال "عادل المصطفى الحميد العجيلي" عام /1954/ جائزة "مجلة الدنيا"، عن قصته الفائزة من /475/ قصة، وحملت عنوان "شموع عيد الميلاد"، ثم تلتها عدة قصص نشرها في مجلة "الثقافة الوطنية" في لبنان».

ويتابع "الحمد" في السياق ذاته: «أما في مجال الشعر، فقد بدأت الحركة الشعرية على يد "حمدي العلوش العجيلي"، و"مصطفى الإبراهيم الحسون"، و"فيصل البليبل"، و"مصطفى العبد الله الطه"، و"إبراهيم العبيد الشعيب"، و"إسماعيل الحمود" المحامي.

وفي مجال الرسم والفنون التشكيلية، فقد كان من أوائلهم "سامي سعدية"، و"توقان الحاج باكو"، و"حسن المصطفى العبيد البليبل"، و"أحمد فائز الفواز"، و"إسماعيل الحمود"، ولعله أبرزهم في هذا المضمار، وله لوحات موجودة في "دار المعلمين" بـ"حلب"، و"إبراهيم العلي الموسى" المحامي، والفنان "فواز اليونس" المحامي، الذي ما زال يمارس هذا الفن إلى حينه».