لعل حمّى جمع المال اجتاحت وتجتاح العالم، وتشكل هماً وشغلاً شاغلاً لمعظم سكان هذه الأرض، إلا أن قلة منهم يهتمون بجمع العملات، وكم هو الفرق كبير بين جامع للمال وجامع للعملات وخاصة القديمة منها، ففي الوقت الذي يبحث فيه الأول عن القيمة المالية للعملة فإن الثاني همه الأكبر هو القيمة الحضارية والتاريخية.
وفي "دير الزور" طموح جميل يساور الشاب "علي اليعقوب" بأن يكون لديه مجموعة من أكبر مجموعات العملات في العالم مما يكون سبباً في دخوله في كتاب "غينس" للأرقام القياسية.
كنت منذ الطفولة أرصد مبلغاً معيناً لشراء العملات من مصروفي الخاص بالإضافة إلى الهدايا التي يقدمها لي أقاربي لدعم هوايتي
موقع eSyria التقى الشاب "اليعقوب" بتاريخ 20/1/2010 والذي حدثنا عن هوايته من البدايات قائلاً: «اسمي: "علي اليعقوب" من مواليد 1982، "دير الزور"، بدأت هوايتي بجمع العملات منذ الطفولة، فكنت أول المستقبلين لأقاربي عند عودتهم من الدول التي سافروا إليها ليس لأجل الهدايا التي أحضروها بل من أجل التعرف على عملة البلد الذي ذهبوا إليه، وهنا كانت بدايتي في جمعها».
أما عن الطرق التي تمكن بها من الحصول على عملاته فقد أفادنا قائلاً: «كنت منذ الطفولة أرصد مبلغاً معيناً لشراء العملات من مصروفي الخاص بالإضافة إلى الهدايا التي يقدمها لي أقاربي لدعم هوايتي».
أما عن أيهما أكثر ندرة العملات الورقية أم المعدنية، فأوضح ذلك بالقول: «العملات الورقية أكثر ندرة من المعدنية ودعمها من قبل الدول أكثر من المعدنية وقيمتها الشرائية أكبر أما المعدنية فبشكل عام تكون "فكة" أو أجزاء للورقية فليس من السهل الحصول على العملات الورقية القديمة بسبب سحبها من قبل البنوك واستبدالها طبعات حديثة بها وتكون سرعة تلفها أكبر من المعدنية بينما نلاحظ في بعض الدول العملات المعدنية فيها منذ فترة ليست بالبعيدة منذ السبعينيات أو بعد هذا التاريخ».
وعن هدفه من جمع العملات قال: «بدأت بجمع العملات كهواية في الطفولة أفتخر بها بين رفاقي لكن بعد أن حصلت على العملات السورية أيام الانتداب الفرنسي "الغرش المثقوب" وظهور العملات الورقية "بنك سورية ولبنان" والعملات التي سكت أيام الوحدة أصبح لدي هدف جمع كل العملات السورية التي سكت منذ الاحتلال وحتى الآن لأنها تقدم عرضاً تاريخياً للعملات التي تم تداولها خلال تلك المرحلة وهي دلالة على الحالة الاقتصادية فيها وحتى الحالة السياسية كزمن الاحتلال مثلاً.
أما فيما يتعلق بأي الدول يهدف إلى جمع عملاتها أكثر فيقول "اليعقوب": «ليس لدي هدف جمع عملات دولة دون أخرى لكن لدي هدف أهم وهو اقتناء جميع العملات المعدنية والورقية التي تم سكها في سورية لتبقى ذكرى للأجيال التي تأتي من بعدنا للتعرف على التاريخ والقوة الاقتصادية لهذا البلد العزيز في تلك المراحل "الليرة السورية تعادل عشرين فرنكاً فرنسياً" زمن الاحتلال الفرنسي».
وهناك كثير من الصعوبات التي واجهته في هذه الهواية أجملها بالتالي: «من أهم الصعوبات التي يواجهها أي جامع هو عدم توافر بعض القطع النقدية وخاصة العملات الورقية القديمة وصعوبة التعامل مع بعض المستغلين الذين يحتكرون بعض هذه القطع لبيعها بأسعار خيالية وابتزاز الجامع لها لإكمال مجموعته، بالإضافة إلى النفقات المرتفعة لشراء بعض عملات الدول ذات القيمة الشرائية العالية مثل "الدينار الكويتي"، وهناك صعوبات أخرى كالسفر لتأمين قطعة واحدة أو أكثر مثل "الغرش المثقوب" حيث حصلت على سكتين له عام 1929 وعام 1935 من أحد محلات "الانتيكا" في دمشق».
ويتابع "اليعقوب" حديثه: «إن أي هاوٍ أو جامع لن يرضى عن العدد أو الكم الذي وصل إليه لأنه لن يصل إلى مرحلة إكمال جميع الدول وأجزاء عملاتها، لكن أتمنى أن تكتمل مجموعة النقد السوري لدي».
تتميز مجموعة "اليعقوب" بقطع نادرة ومميزة، فقد كان اقتناؤها مكلفاً ومن الصعب الحصول عليها، إذ يقول مبيناً: «هناك عملات حصلت عليها لقاء مبالغ كبيرة مثل "ليرة بنك سورية ولبنان" عام 1939، وهناك عملات حصلت عليها من جدي مثل الليرة الفضية عام 1950، و20 مل فلسطيني بالإضافة إلى فئات أخرى، كما ساعدني بعض الأقارب والأصدقاء في اقتناء عملات بعض الدول العربية والأجنبية».
وعن أمنيته فيما يتعلق بهذه الهواية فقد أضاف قائلاً: «أتمنى أن يكون هناك جمعية تضم هواة جمع العملات في كل المحافظات السورية ما يسهم في تطور هذه الهواية ويسهل تنظيم الجمع وتأمين نقص المجموعات من خلال عملية المبادلة أو الشراء، والتخصص بالجمع من قبل الهواة، وتقديم المعرفة للجامع، فمثلاً عدم اقتناء العملات التي يزيد عمرها على 200 سنة وفي حال الحصول عليها إعلام الجهات المختصة بها».
ورغم مروره بعدة أزمات مالية فهو لا يبيع نفائس مجموعته، فيتحدث عن هذه الناحية بقوله: «ليس لدي مجموعة واحدة بل عدة مجموعات لعدة دول ولن أعمد أبداً إلى التفريط بأي مجموعة منها مهما كان عدد عملاتها أو الأسباب التي تدعو إلى ذلك فليس من السهل التخلي عن أي مجموعة من قبل الهاوي بسبب صعوبة الحصول عليها».
وكنوع من العرفان بالجميل يختم حديثه: «لقد كان جمع العملات لدي بشكل عشوائي وغير منظم، وكان المهم لدي الحصول على العملة أياً كانت ولكن بعد تعرفي على الصديق المهندس "أيمن جراد" وهو الخبير الأول على مستوى المحافظة بالعملات العربية والأجنبية أشرف على ترتيب العملات لدي بحسب التسلسل التاريخي وأعلمني بالنقص في كل مجموعة والترتيب وتاريخ السك لها والمناسبة التي سكت بها إن كانت تذكارية».
ويتميز "اليعقوب" بعدة نقاط جعلته جامع عملات محترفاً بينها لنا الهاوي "محمد الخليل" من مواليد 1985 بقوله: «تتميز مجموعة "علي" بالندرة فلديه عملات من الصعب أو المستحيل الحصول عليها من الهواة، على سبيل المثال عملات بنك سورية ولبنان أيام الانتداب الفرنسي ولديه أفكار خاصة بتشكيل مجموعته الفريدة، إن السيد "علي" له أسلوب خاص في التعامل مع الهواة من خلال عملية المبادلات فهو لا ينظر إلى الفرق المادي أو العددي ولقد سبق لي التعامل معه وأنا أتمنى أن أملك ولو جزءاً من مجموعاته».
أما حول خصوصية مجموعته من حيث النوع فحدثنا عن ذلك جامع العملات المهندس "أيمن جراد": «إن مجموعته التي شاهدتها تعتبر من أهم المجموعات، فعلى سبيل المثال المجموعة السورية هي مجموعة قيمة تحتوي على بعض الوحدات النقدية التي ترصد الظروف الاقتصادية والسياسية والانتقالات التاريخية التي مرت بها الدولة منذ الاحتلال الفرنسي وحتى الوقت الحاضر، وتعتبر مجموعات "علي" مرجعاً هاماً جداً لأي باحث في هذا المجال فعملة أي دولة تدل على الظروف السياسية والاقتصادية وحتى الثقافية».
ويعلق الأستاذ "صالح الخضر" وهو فني يعمل في شركة "الفرات للنفط"، من مواليد 1953: «لقد ازدهرت هذه الهواية إلى جانب جمع الطوابع بين صفوف الشباب فأنا كنت من هواة جمع العملات والطوابع وأعتقد أن السبب الأساسي هو ثورة الاتصالات والمعلومات بالإضافة إلى الرفاهية المادية، أما شغف "اليعقوب" بهوايته هذه فقد نما لديه منذ الطفولة، فأنا مطلع على ذلك بحكم صلة القرابة، ولا عجب في هذا الكم الذي جمعه من العملات خاصة الأجنبية القديمة منها؛ مثل الدولار الأمريكي الفضي وعليه صورة "جورج واشنطن" والمئة لير إيطالي وعليه شعار منظمة الفاو».
