"حازم عرب" من مواليد "حلب" 1988 أصبح اليوم المحاضر الأصغر سنا في جامعة "حلب" من خلال تدريسه في "معهد إدارة الأعمال"، فكيف كانت رحلته الطويلة وكيف وصل؟
بدأت قصة الأستاذ "حازم عرب"- والذي يلتقيه eSyria اليوم- من الصف الأول الابتدائي الذي حاز فيه درجة التفوق على أقرانه ما كان بدايةً لمؤشر التفوق في المراحل اللاحقة من سنوات دراسته إلى أن أنهى تعليمه الثانوي محققاً نتائج لم يكن راضياً عنها لأن رغبته الأولى بالدراسة كانت "الهندسة الكهربائية" لكن ظروف العائلة واضطرارهم السفر إلى خارج سورية كانت السبب الرئيس في هذه النتيجة، إنما الطموح ضمن أسرة تعرف معنى التفوق لم يتوقف، فكان دخوله إلى كلية الاقتصاد في جامعة "حلب" حافزاً له ليثبت لنفسه ولكل الذين تمنوا له النجاح أن الرغبة في ذلك لا يوقفها أية ظروف فتابع دراسته، وحاز أعلى الدرجات في امتحاناته ما أهله ليكون على شرفة التفوق منذ السنة الأولى في الجامعة إلى أن أصبح المحاضر الأصغر سناً في جامعة "حلب"، فهو الآن في الثانية والعشرين من عمره.
بحكم أنني قريب من عمر الطلاب الذين أدرسهم في "المعهد التقاني لإدارة الأعمال" فأنا قريب من الطريقة التي يحبونها في تلقي المعلومات، والفضل يعود الى الدكتور "حسن حزوري" الذي أتاح لي هذه الفرصة والتي- للأسف- هي حالة فردية الى الآن رغم إيجابياتها اللامحدودة
الدراسة والإصرار والطموح كان لها الدور الأكبر في الشعور بالمسؤولية، فوجد السبل مفتوحة أمامه لكي يكمل الطريق بكثير من التفوق والتميز عن أقرانه، واستمر برسم حياته التي اعتمد فيها على مبدأ "وقت الجد جد ووقت اللعب لعب"، وكان يعرف أن الجلوس مع الكتاب لساعات طويلة ليس السر في تفوقه، ولكن الثقة بالنفس والراحة النفسية التي كان يلمسها في بيته ومع عائلته وإخوته المتفوقين كانت أهم الأسباب التي أوصلته ليكون أستاذا في الجامعة، إضافة إلى رغبته الداخلية في التفوق والتي كانت السبب الأقوى لوصوله إلى المرتبة الأولى في نهاية السنة الرابعة وبمعدل هو الأعلى حتى على زملائه في الأقسام الثانية، وبذلك كان الطالب الأول على كلية الاقتصاد قسم العلوم المالية والمصرفية، وبمعدل وقدره 84,30%.
ولدى سؤالنا الأستاذ "حازم" عن الطريقة التي يتبعها في التدريس وهل يمارس طريقة مختلفة في محاضراته عن أساتذته أجاب: «دائما أحاول أن أكون قريبا من الأساتذة الموجودين في الكلية- والذين علموني لسنوات طويلة- لأستفيد من خبرتهم الطويلة، واعتماد حدسي بكوني قريبا من أفكار ومشاكل الطلاب والذين كنت مكانهم قبل سنة، ودائما هناك سعي كبير ليكون لمحاضراتي طعم مختلف يعتمد على التفاعل المتبادل لأنني واثق بأنّ في عقل كل واحد من هؤلاء الشباب شيء أضيفه الى خبرتي».
أما فيما يتعلق بالمساعدات التي يقدمها للطلبة الجدد رغم فارق السن الضئيل بينه وبينهم فقال: «بحكم أنني قريب من عمر الطلاب الذين أدرسهم في "المعهد التقاني لإدارة الأعمال" فأنا قريب من الطريقة التي يحبونها في تلقي المعلومات، والفضل يعود الى الدكتور "حسن حزوري" الذي أتاح لي هذه الفرصة والتي- للأسف- هي حالة فردية الى الآن رغم إيجابياتها اللامحدودة».
ولدى سؤاله عن رغبته بتطوير علمه ومعرفته حول اختصاصه وفيما إذا كان هناك رغبة لعمل دراسات عليا أو دكتوراه أجاب: «إنّ حلم كل طالب متفوق في الكلية هو الحصول على شهادة الدكتوراه ولا بد أن يكون لي بصمتي الخاصة في بلدي من خلال السفر الى خارج القطر والحصول على الدكتوراه وأنا حاليا أسعى بجد للسفر باكرا بعد الحصول على المعيدية في كليتي، وكل ذلك سيسهم في دفع عجلة التطوير في التعليم الجامعي، وبدعم الجميع سيكون ل"حازم" البصمة الوطنية المميزة في تطوير التعليم "السوري"».
في الجامعة التقينا الصديق المنافس للأستاذ حازم وهو الأستاذ "محمد شريف" الذي نال الدرجة الثانية في الكلية فتحدث عن الصداقة التي تجمعه مع "حازم" وعن الحياة الشبابية التي عاشاها أثناء دراستهما فقال: «كنا نتساعد في تبادل المعلومات ونساهم في شراء الكتب والنوط، وندرس بروح المنافسة إلى أن وصلنا إلى المرتبتين الأولى والثانية على كلية الاقتصاد في دفعة 2008-2009، لكن الأجمل من كل هذا هو الصداقة الحقيقية التي جمعتنا وكانت البداية لتصبح العلاقة بيننا علاقة أخوّة ومحبة».
أيضاً التقينا الدكتور "حسن حزوري" رئيس قسم الأوراق المالية والمصرفية في كلية الاقتصاد، الذي وضع كل الثقة والمسؤولية في تلميذه "حازم" حين عينه أستاذاً محاضراً في "المعهد التقاني لإدارة الأعمال" في جامعة "حلب" ليكون بذلك أصغر المحاضرين في الجامعة، فقال: «أنا أتمنى أن تعمم هذه الخطوة لتكون دافعا عند طلابنا للاستمرار في التفوق والنجاح، وأنه يجب تقدير المتميزين من الخريجين، والتخلي عن أسلوب التعليم من طرف واحد، فالعصر بكل ما فيه من أساليب التعلم كالانترنت والتلفزيون والمحاضرات والمؤتمرات كلها تجعل الطالب والخريج أمام سيل من المعلومات يجب علينا كمدرسين أن نوجهها ونعتني بها، وبالنسبة لحازم فهو من الطلاب المتميزين وبرأيي أنه يجب عدم جعل المعدل هو المحدد الوحيد للمعيدية، وهذا ما نعمل عليه حاليا، حيث إنني وجدت في "حازم" وفي صديقه "محمد" القدرة على العطاء للوصول إلى مراتب جيدة في المستقبل حيث كان أولها التدريس في "المعهد التقاني لإدارة الأعمال"».
ولدى الدكتور "حزوري" ما يخاطب به طالبه "حازم" حيث يعتبره سفيراً لكليته في الجامعة من خلال تدريسه في المعهد، وسفيراً لجامعته في هذا الوطن، وفي المستقبل سيكون سفيراً للوطن في الخارج، وبذلك عليه العمل المستمر في سبيل تطوير مستواه العلمي.
