ما زالت مشكلة ارتفاع الأسعار تدفع بالمواطنين إلى البحث عن حلول جديدة وغير تقليدية لمواجهة هذه الآفة، فكانت الأسواق الشعبية العشوائية وغير المنظمة التي تعمل على توفير السلع للمستهلكين بأسعار مخفضة تخضع أحياناً لمزاجية البائعين هي الحل المؤقت.

وتقوم فكرة هذه الأسواق على توفير الخضار والفواكه من المزارعين مباشرة ليتم بيعها للمستهلكين بعد اختصار التجار الوسطاء، بالإضافة إلى أنها توفر العديد من السلع الأساسية الأخرى التي يقوم منتجوها بعرضها مباشرة في هذه الأسواق.

هذه الأسواق مختلفة ومتنوعة وتلبي كافة الأذواق وتتناسب مع كافة الجيوب ولا أرى ضيراً في توضع هذه الأسواق في الشوارع والساحات العامة لأن الرزق على الله

لكن تنوع الأسواق الشعبية في مدينة "الحسكة" واختلاف أشكالها وأماكن توضعها جعل العديد من الساحات تتحول إلى أماكن تضج بالعربيات والبسطات المتنوعة التي تجعل من هذه الساحات عرضة للأوساخ والإهمال.

زياد الأحمد

eHasakeh وللوقوف على مشكلة الأسواق الشعبية وما تسببه من أزمات زار أحد الأسواق الشعبية والتقى السيد "صليبا بهنان" تاجر في "سوق شارع فلسطين" الذي حدثنا بالقول عن الأزمة التي تسببها هذه الأسواق الشعبية لأصحاب المحال بالقول: «على الرغم من أن هذه الأسواق الشعبية تلبي كافة الأذواق وكافة الطلبات، إلا أننا نعاني الأمرّين منها لأن البسطات والعربيات تتوضع أمام محلاتنا وتستولي على الشارع بأكمله الأمر الذي ينعكس بالسلب على حركة البيع والشراء فيها، فالمنافسة على أشدها في هذا السوق بين التجار وهذه البسطات».

"زياد الأحمد" من مرتادي الأسواق الشعبية تحدث عن الأساليب التي يتبعها التجار لجدب الزبون فقال: «العديد من التجار أعلنوا الرخص الوهمية التي استخدمها التجار لجذب المواطنين حيث وصلت هذه التنزيلات إلى 50% لكن دعونا نتساءل هل هذه الأسعار حقيقية أم وهمية وهل هذه الرخص المعلنة تصب في صالح المستهلك أم المنتج ومن هو المستفيد من هذه الرخص الحالية كما أن الأسعار الحالية في الأسواق الشعبية مرتفعة مقارنة مع الأسعار القديمة خاصة مع وجود الأسواق المتنوعة والمواسم المختلفة فالعديد من التجار من كلا الطرفين يلجؤون إلى رفع الأسعار في مواسم مثل "شهر رمضان" وبداية العام الدراسي وعلى المستهلك توخي الحذر ومعرفة ماهية البضاعة التي يبتاعها فمن يريد البضاعة الغالية يدفع ثمنها».

المهندس أحمد السالم

"أحمد السالم" رئيس الدائرة الفنية في مجلس مدينة "الحسكة" قال عن ضرورة إيجاد آلية لحل أزمة الأسواق الشعبية: «الأسواق الشعبية مقصد العديد من المواطنين ذوي الدخل المحدود لكن المشكلة تكمن في أن ازدياد عدد هذه الأسواق أدى إلى خلق مشكلة لا يمكن التخلص منها بسهولة لذلك لابد من ضرورة إيجاد أسواق نموذجية تكون مركز لهذه الأسواق وتخضع للمراقبة التموينية وذلك لتلافي الغلاء الحاصل كما أن مجلس مدينة "الحسكة" يقوم حالياً بالإشراف على سوق الهال الجديد الذي شارف على الانتهاء والذي سيحل العديد من المشاكل التي تخلقها البسطات والعربيات في مركز المدينة».

"خاتون السيد" /42/ عاماً إحدى القاطنات في "حي النشوة" قالت عن تنوع هذه الأسواق: «هذه الأسواق مختلفة ومتنوعة وتلبي كافة الأذواق وتتناسب مع كافة الجيوب ولا أرى ضيراً في توضع هذه الأسواق في الشوارع والساحات العامة لأن الرزق على الله».

المهندس نابغ عيسى

أما "أيمن العلي" طالب في "كلية الفرات" فأبدى استياءه من الأسعار في الأسواق فقال: «جميع البضائع في الأسواق الشعبية لا تحكمها الضوابط ولا تقيسها الموازين كما أن العديد من المحلات التجارية أو الأسواق الشعبية تتعمد الغلاء خاصة في أيام المواسم التي ينكب المواطن عليها لشراء حاجياتهم حيث أن مزاجية البائع هي التي تحكم حركة الأسواق وتصيبها بالشلل والخمول».

المهندس "نابغ سياح عيسى" رئيس مجلس مدينة "الحسكة" تحدث عن الحلول الناجعة لحل مشكلة الأسواق الشعبية في "الحسكة" وأماكن توضعها والمشاكل التي تخلقها فقال: «مشكلة الأسواق الشعبية من المشكلات التي واجهت محافظة "الحسكة" حيث تحول مصطلح السوق الشعبي إلى مصطلح السوق اليومي إلى أن تحولت العديد من الساحات إلى أسواق عامة وشعبية وذلك يعود إلى سيطرة أصحاب البسطات والعربيات على هذه الساحات مطلقين عليها أسماء اختلفت مع تعدد أماكن تواجدها ومن هذه المشكلة أاطلق مجلس مدينة "الحسكة" ليضع خطط لإزالة هذه الأسواق العشوائية وإبدالها بأسواق شعبية نموذجية ستوضع في التنفيذ خلال العام الحالي ومن هذه المشاريع يمكن ذكر عدة أسواق شعبية نموذجية منها "سوق الهال الجديد" و "سوق السيارات" والتي سيكون لها دور كبير في الخلاص من ظاهرة الباعة الجوالين وانتشارهم العشوائي وتؤمن لهم الأسواق اللائقة والمنظمة ضمن أحدث الشروط الفنية المطلوبة».

أما فيما يتعلق بالرقابة على الأسواق فقد بين مدير دائرة حماية المستهلك الأستاذ "علي خليف" فقال: «هناك متابعة ميدانية تقوم بها مديرية التموين والتجارة الداخلية في المحافظة وذلك كله لمراقبة أسعار الأسواق الشعبية على اختلاف بضائعها وتنوع أماكنها ويمكن للمواطنين الاتصال على الرقم /119/ في حال وجود شكوى من اجل أن يقوم عناصر مديرية التموين بالتدخل السريع لصالح المواطن وقمع ظاهرة المزاجية والتحكم في الأسعار التي تعانيها هذه الأسواق كما أنه تم توجيه جمعية حماية المستهلك للقيام بمهام الإرشاد والتوعية للمواطنين فيما يتعلق بالأسعار».