لعل من أصعب الأمور أن يفقد الإنسان بصره، أغلى ما يملك ومفتاحه إلى الدنيا، لكن ماذا لو كانت هناك مجموعة من الأساليب الحديثة التي تجعل منه إنساناً مبصراً يدرك كل ما يريد؟ هكذا كان لمديرية الثقافة في "درعا" خطوة رائدة في مجال تعليم المكفوفين على الحاسوب عبر إطلاقها مشروع "إبصار"، هذا المشروع الذي لاقى استحساناً كبيراً من المجتمع وأبناء الشريحة المستهدفة بالتحديد.
حيث يقدم المشروع خدمة التعليم المجاني، عبر برنامج متطور، وكادر تعليمي مدرب.
بالطيع هذا المشروع سيوطد العلاقة بين المكفوفين ليكون هناك مكان واحد يجمع بينهم، ويقوي علاقاتهم وتواصلهم، فالمشروع يستهدف المحافظة كاملة وهذا أمر جيد
eDaraa سلط الضوء على هذا المشروع عبر هذه اللقاءات بتاريخ 11/2/2010.
"محمد نحاس" أحد المكفوفين الذين انضموا إلى المشروع مع انطلاقته عبر لنا عن شعوره بالتعلم على الحاسوب فقال: «أنا أسعى في كل يوم للبحث عن شيء جديد يوسع معرفتي بالحياة، واليوم وجدت ضالتي في هذا المشروع الجميل الذي قدمته لنا مديرية الثقافة، فمنذ الدروس الأولى شعرت بأنني أبصر شاشة الحاسب وأعطيها كل ما أريد من معلومات، فلم يعد هناك فرق بيني وبين من يرى الشاشة، سأتابع إلى المراحل القادمة وسأصبح في يوم من الأيام مبدعاً في استخدام الحاسوب».
الدكتور "أحمد الحمادي" مدير الثقافة، تحدث عن الهدف من إطلاق مشروع "إبصار" فقال: «نهدف من خلال هذا المشروع إلى تقديم خدمة التعليم المجاني على الحاسوب للمكفوفين الموزعين على مختلف مناطق المحافظة، في ظاهرة جديدة من نوعها، فالثقافة يجب أن تعم على الجميع بغض النظر عن مسألة مكفوفين أو معاقين وغيرها، فنحن هدفنا الإنسان بكل صفاته وبأي شكل كان وبأي فئة عمرية، هناك إقبال جيد من قبل المكفوفين وتعاون كبير من قبل الجهات المعنية في المحافظة، ومؤسسات الدولة ودوائرها والجمعيات الخيرية المشرفة على المكفوفين، لن نتقاعس عن زيارة أي مكان في هذه المحافظة لدعوة المكفوفين للمشاركة بهذا المشروع».
وتتابع الآنسة المهندسة "نور العوض" رئيسة لجنة التدريب والتأهيل، مشرفة مشروع "إبصار" الحديث عن الصفات التقنية للمشروع فتقول: «يعتمد مشروع "إبصار" بالدرجة الأولى على تحويل الأوامر المعطاة إلى جهاز الحاسوب إلى أوامر صوتية مسموعة بحيث يتسنى للمستخدم سماع الأمر ومعرفة المكان الذي هو فيه على سطح المكتب أو ضمن البرنامج، بصوت يشابه صوت البشر بشكل كبير وواضح، هذه التقنية ساعدتنا كثيراً على تحقيق حلم كثير من ذوي الإعاقة البصرية في استخدام الحاسوب، وخاصة بعد انتشار الانترنت بشكل كبير، باختصار البرنامج يقوم بتحويل مخرجات الحاسب المرئية إلى سمعية، عبر لغة "برايل" وأدواتها حيث تم تزويد الحاسوب بطابعة تطبع النص المطلوب بلغة "برايل" حيث يمكن للمكفوف قراءة النص المطبوع بكل سهولة، اضافة كما قلت لسماع مختلف الأوامر المعطاة للحاسب بصوت مفهوم».
وتتابع السيدة "ميساء علي" رئيسة قسم المعلوماتية في مديرية الثقافة الحديث عن مراحل التدريب: «ينقسم برنامج التدريب إلى ثلاث مراحل، تماما كدورات الناس الأصحاء، مبتدئ ومتوسط ومتقدم، حيث يتم كل مرة اختصار مرحلة من مراحل المستخدم، مثلاً في الدرجة الأولى يعرف الحاسب مستخدمه بالتفصيل على موقعه ضمن الجهاز، "أنت في الواجهة واحد من القائمة واحد على سطح المكتب في جهاز الكمبيوتر"، بينما في الدرجة الثالثة يختصر التعريف بالقول: "أنت في جهاز الكمبيوتر"».
وتضيف "ميساء": «يتكون نظام إبصار من تطبيقات مختلفة منها: "قارئ الشاشة، وواجهة المستخدم، وقارئ المستندات، منظم الملفات، النظام التعليمي، مستكشف إبصار، قاموس النطق، محول برايل، محول MP3، ومؤشر موسيقي، ويمكن للمستخدم التدرب على إحدى اللغات، عربي أو انجليزي، وبعدة مستويات أيضا».
بقي أن نشير إلى أن المشروع انطلق الأسبوع الفائت وبلغ عدد المسجلين به عشرة دارسين، وتتابع المديرية البحث عن دارسين جدد بالتعاون مع جمعية البر والخدمات الاجتماعية والعمل.
ومن ناحية اجتماعية تقول "عبير الأسعد" مرشدة اجتماعية: «بالطيع هذا المشروع سيوطد العلاقة بين المكفوفين ليكون هناك مكان واحد يجمع بينهم، ويقوي علاقاتهم وتواصلهم، فالمشروع يستهدف المحافظة كاملة وهذا أمر جيد».
ويقول "محمد النهار" والد أحد المكفوفين: «كنت أخاف من ألا يجد ولدي ما يبعده عن جوه الذي سيطر عليه مع بداية اصابته، لكنني وجدت اليوم ضالتي فسيصبح ابني "نزار" ماهراً في استخدام الحاسوب بفضل هذا المشروع، ولن أتردد في اصطحابه بكل درس».
