رغم قسوة الغربة وما يمازجها من غربة في الروح، يواصل الشاعر السوري الشاب "صهيب محمد خير يوسف" ارتكاب نص شعري جديد، يضمنه آفاقاً مفتوحة على الذات الإنسانية في تفردها تارة وفي جمعيّتها تارة أخرى، ولا يزال يُكوِّنُ حلمه الشعري سماءً سماءً، وغيمةً غيمةً، في مناخ حداثيٍّ بحت، رغم أنه يحمل التراث كجزء من هويته التي لا يتخلى عنها، ناشداً الجمالَ والمحبة وكُلَّ ما يُسهِمُ في تأصيل الروح، وتعتيق الوجدان، وجَعْلِ الإنسان الحاليّ متوازناً في عالم تختل فيه الموازين.
الشاعر "صهيب محمد خير يوسف" في لقاء مع موقع eSyria أضاء لنا جوانبَ من رحلته الإبداعية، فكان الحوار التالي:
شِماليَّةٌ أَحْرُفيْ حينَ أبكيْ ## ونَجْديَّةٌ إذْ أَحِنُّ وشاميَّةٌ حِينَ أشتاقُ للياسَمينْ
** في عام 1998 كانت بدايتي مع الكتابة متواضعة، كأي بداية لأي شاعر، واستمر العمل على تطوير تجربتي حتى وصلتْ إلى ما هي عليه الآن في مجموعة "تكوين حلم".
** بالتأكيد، كان لدراستي في قسم اللغة العربية دور كبير في الاهتمام بالأدب، وقد أفدت من أساتذتي كثيراً، ومن اختلاطي بمجموعات من الشعراء، وكذلك من مطالعاتي المكثفة في تلك المرحلة، وما زلت أذكر للجميع فضلهم.
** يقول "ويلي جولي": «إذا استطعت تكوين الحلم في ذهنك وزرعه في قلبك، فلا تدع فرصة لشكوكك أن تخمده، فمن الممكن أن يصبح حلمك حقيقة». استغرقت في كتابة مجموعة "تكوين حلم" نحواً من ثلاث السنوات، على مُدد متباعدة. وأعده بدايةً لما يمكن أن أسميه بمشروع العمر الذي سأسعى إلى تطويره وتعميقه مستقبلاً. ولا شك في أن الجوائز الأدبية تعيد الاعتبار إلى الأديب في مجتمعه وفي أوساط الثقافة، وفي نفسه أيضاً، فهي حسٌّ مسؤول من الجميع.
** أعتمد فيما أكتب على مزيج من الرؤيا التبئيرية، والحداثة الشكلانية، والوعي الفكري الخاص المستقى من المنهج العام للأدب الإسلامي، وربما أستطيع تسمية ما أكتبه بالشعر الإسلامي ما بعد الحديث، كمصطلح مقابل للشعر ما بعد الحداثي. وعلى صعوبة صنع هذا المزيج؛ إلاّ أني رأيت فيه نوعاً من التفرد، ومن تناول للمألوف بشكل غير مألوف. وما أردت بذلك إلاّ الإضافة والتجديد في المكتبة الأدبية، وإثبات أن لهذا النوع الممتد عبر مئات السنين قابليةَ النمو والمنافسة.
* تقول في إحدى قصائدك:
«شِماليَّةٌ أَحْرُفيْ حينَ أبكيْ
ونَجْديَّةٌ إذْ أَحِنُّ
وشاميَّةٌ حِينَ أشتاقُ للياسَمينْ».
ضعنا في صورة تأثير غربتك عن الوطن في تجربتك الشعرية.
** لا شك في أن لاغترابي عن الوطن أثراً عميقاً في تجربتي، لكنّ هناك أنواعاً أخرى من الاغتراب كانت تلازمني في أثناء الفعل الشعري كمؤثرات مستخفية أو صريحة، وربما كان النصيب الأوفر من بينها لغربة الروح والنفس، "فطوبى للغرباء".
** على المبدع أن يتابع جديد النقد ويلمّ بمناهجه قديمها وحديثها. أما النقد العربي فيعاني من إشكالات، أهمها التأخر عن المشهد النقدي العالمي أولاً، ثم عن متابعة المشهد الأدبي الحديث، الأمر الذي يضعنا أمام علامات استفهام حول وجود علم مستقل تحت مسمى النظرية النقدية العربية، المؤصلة، بنت البيئة، والتي تجاوزت أو استوعبت المتغيرات العالمية.
** سررت بالاستماع إلى آراء بعض النقاد والأدباء في "تكوين حلم"، سواء أكانت آراء مشجعة أم مخالفة أم محايدة، وقد أفدت أيضاً من متابعاتي النقدية المتواضعة في قراءة المراحل الشعرية التي مررت بها في تجاربي وتقييمها وتقويمها، فالنقد رافد موازٍ للإبداع، يفيد ويقيّم، ويصحح ويوجه.
** لست مع أن يشتغل الشاعر ما بعد الحداثي على قصيدة البيت إلاّ للضرورة؛ لأن الاشتغال بقصيدتَي التفعيلة والنثر لم ينتهِ بعد، ولم تمضِ عليه مدة طويلة كالتي مضت على قصيدة البيت، فتطوير الموجود أفضل. أما البناء الشكلي للنص فهو فضاء جميل يدعم الفكرة ويستوعبها، والشاعر البارع يعرف كيف يطوع الشكل لصالحه.
** مع الأسف، لست متابعاً جيداً للحراك الثقافي في المملكة العربية السعودية، وآمل أن يتاح لي ذلك قريباً. كذلك ليس لي معرفة بشعراء سوريين هنا. وعموماً يستطيع الشاعر أن يشتغل وحده أينما رحل.
** قرأت الكثير من شعراء ما بعد الحداثة السوريين الشباب، فوجدت لدى بعضهم قامات تجبرني على أن أستشرف لهم مستقبلاً وأعُدَّهُمْ من أهم الشعراء، من خلال الموهبة والطرح والفنيات الحية. ثم على المبدع أن يراجع كل مرحلة بعينٍ ناقدة؛ ليرى إن كان في شعره حضور لشعراء آخرين، أو تكرار، أو خمول، حتى يبدأ تجربة أكثر قوة تضاف إلى رصيده.
الأديب في سطور:
ولد "صهيب محمد خير يوسف" في "الحسكة"- "قحطانية" 1980.
إجازة في اللغة العربية وآدابها من "جامعة دمشق"- "كلية الآداب والعلوم الإنسانية".
يعمل في المملكة العربية السعودية بوظيفة /سكرتير/، كما يعمل محرراً أدبيّاً.
يكتب الشعر منذ أكثر من عشر سنوات، كما يكتب أناشيد هادفة للأطفال.
له مقالات ودراسات أدبية وقصائد في المجلات والصحف والإنترنت.
معدّ ومُحكِّم لبعض المسابقات الأدبية والثقافية، ومدقق لغوي.
حصل على المركز الأول في الدورة الثانية عشرة من "جائزة الشارقة للإبداع العربي" 2009- فئة الشعر.
صدر له:
"المنتقى الثمين من كتاب المتمنين" لكاتب مجهول "تحقيق".
"تكوين حلم" (مجموعة شعرية) 2009.
