لديه حب جارف للمسرح ولا يستطيع أن يرى نفسه خارج هذا الحب، فيقف بعناد العاشق تجاه من يحاولون سلبه هذا المحبوب. حاول أن يقدم ما لديه تمثيلاً وإخراجاً من وجهة نظره فوقع في صراع مرير مع الآخرين، فكلّ منهم حاول أن يستميل المحبوب من وجهة قلبه فكان قدره أن يتوقف حينا ويتراجع أحيانا أمام سطوة الصراع على الحبيب.
إنه الممثل والمخرج "محمد علي عفارة" الذي التقاه موقع eIdleb في حوار مشاغب خرج من روح المبدع القلقة.
** على الصعيد الشخصي المخلص فهو يحقق الكثير من الطموحات في ايجاد حالة من التوازن مع الحياة وانسجام واستقرار على الصعيد الفكري والنفسي، أما على الصعيد الفني فهو الأداة التي تحمل الجرعة الدوائية لكثير من أمراض المجتمع وبطعم عذب لخلق مجتمع صحيح البناء إلى حد ما.
** إنه مجتمع يُحتضر إن لم يكن فيه مسرحاً جاداً مبدعاً قادراً على تسليط الضوء على الحالات المحطمة في هذا المجتمع فمن المؤكد أن هذا المجتمع لا ينتج حالة ابداعية، وهذا يعني أنه يُحتضر فيصبح هذا المجتمع كالجسد الذي لا يملك المناعة تجاه الفيروسات والأمراض الاجتماعية.
** أولاً المسرح هو أبو الفنون جميعاً، وعلى عاتقه تقع مسؤولية خلق حالات ابداعية تكون قادرة على التقاط هموم ومشاكل المجتمع وايجاد الحلول اللازمة لها. ثانياً وثالثاً ورابعاً نفس الإجابة. إذا كان المسرح لا يستطيع ايجاد الحلول للمجتمع فمن المؤهل غيره ليقود هذه العملية؟.
** هناك مقولة لأحد القادة الكبار يقول: "أعطني مسرحاً أعطك شعباً"، أي بمعنى أن المسرح هو الذي يعيد انتاج المجتمع بشكله الصحيح بكل أطيافه وعلى كل المستويات وكل الفئات المجتمعية، أي بمعنى من الطبقة الفقيرة إلى الطبقة المخملية.
** السؤال الأصح المسرح لمن يقدم نفسه؟. إذا كان المسرح لا يستطيع أن يقدم نفسه للمجتمع فبرأيي لن يعود المسرح مسرحاً. فبقدر ما ينتمي هذا المسرح للمجتمع حاملاً أدواته للتطور سيجد من يحتضنه.
في الفترة الممتدة من الثلاثينيات إلى الستينيات والسبعينيات شهدت الحركة المسرحية في "ادلب" تطوراً ملحوظاً وكانت هناك مجموعة من الفرق قدمت أعمالاً كبيرة وهامة وأفرزت مجموعة من الكتاب والممثلين والمخرجين لهم بصمة في الحياة الفنية والأدبية في سورية اذكر منهم على صعيد الكتابة: المرحوم "رياض سفلو" والكاتب الكبير "حسيب كيالي" ود. "رياض نعسان آغا" و"عبد الرحمن جبيرو"، وعلى صعيد التمثيل "مروان فنري"، "أسامة السيد يوسف"، "نجم الدين سمان"، و"محمود عبد العزيز"، أما في المرحلة التي تلتها تباطأ الحراك المسرحي في البلد واقتصر على فرقة أو فرقتين كانت أعمالها إلى حد ما خجولة ولم تشكل بعداً أو رديفاً للحركة المسرحية في سورية، فكان هناك مخرج أو مخرجان على الأكثر هما اللذان يستأثران بالعمل المسرحي وأعمالهما كانت بعيدة عن هموم أو مشاكل المجتمع ما أدى إلى انحسار الجمهور وتعثر الحالة المسرحية في البلد، وهناك محاولات ما بعد الثمانينيات لمجموعة من الشباب وأنا منهم حاولنا إيجاد فرص انتشار للحركة المسرحية إلا أنها لم تجد المناخ المناسب، لإثبات ذاتها، فلم يكن هناك كتّاب فاعتمد على النص العالمي والإعداد والتوليفات، وهذه كانت نقطة ضعف في العمل المسرحي ولم يستطع هؤلاء الشباب خلق طيف واسع من الجمهور للمسرح.
** الحرية والديمقراطية مصطلحان متلازمان لتطوير المجتمع، وبقدر ما تتوافر الحرية الفكرية والابداعية يتطور المجتمع نحو الأفضل، فالفترة التي تقول عني إنني تغنيت بها شهدت سورية و"ادلب" جزءاً من حراك فكري ابداعي حر فولدت كبار الكتاب وكبار المخرجين وكبار الموسيقيين وكبار السياسيين هذا يعني مع وجود الحرية هناك مجتمع متطور وفي ما بعد الستينيات شهد المجتمع وعلى مستوى الوطن العربي حالة من الركود لازمه انعدام الحرية وهذا يعطينا نتيجة واحدة أن المجتمع بدأ في حالة سكون وهذه لا تخلق مجتمعاً صحيحاً قادراً على خلق الإبداع في كلّ المجالات التي ذكرناها سابقاً.
** لأن الحرية هم إنساني واحد ونحن جزء من هذه الإنسانية.
** إن إحداث المسرح القومي في "إدلب"، وإيجاد مقر له من المؤكد أنه يدفع الحركة المسرحية نحو الأمام فيما إذا استطاع أن يحتضن كلّ الطاقات والفعاليات المسرحية في المحافظة. وإنني أطلب من إدارة المسرح القومي في "إدلب" أن تكون حيادية وعلى مسافة واحدة من كل الطاقات المسرحية بعيداً عن حالة الاستئثار بهذا الموقع وفرض حالة الربوبية أي من يقدم فرض الولاء فهو من المقربين وما عدا ذلك فهو من المهمشين، وأن يتحلوا بكثير من النزاهة، لأنها صفة أساسية من صفات العاملين في المسرح ليكونوا مبدعين.
** مع وجود كمّ كبير من الصعوبات لإيجاد فرصة عمل في المسرح، أو للوقوف على خشبة المسرح، إلا أنني وكما قال "سعد الله ونوس": «نحن محكومون بالأمل»، وأملنا أن نجد لأنفسنا مكاناً على خشبة المسرح الإدلبي العزيز على قلوبنا.
أخيراً نذكر أن الممثل "محمد علي عفارة" من مواليد ادلب 1965 درس في مدارسها وحصل على شهادة الدراسة الثانوية من مدرسة المتنبي، ثم انتسب إلى جامعة حلب.
ثم المعهد العالي للفنون المسرحية. ولم يكمل دراسته في المعهد المذكور بسبب الظروف الاجتماعية والأسرية المحيطة.
أول عمل مسرحي قام بتمثيله مع زملائه في العام 1985 كان بعنوان "حكاية في فندق المدينة" من إعداد وإخراج "محمود عبد العزيز" وآخر عمل قام بإخراجه كان بعنوان "الجوقة الخامسة" في العام 2004.
