لقبه القائد الخالد "حافظ الأسد" باسم "أبو الدستور" تقديرا له ولعمله البرلماني من جهة، ومن جهة أخرى لكونه الوحيد من بين أعضاء مجلس الشعب آنذاك الذي يحفظ مواد الدستور كاملة، إضافة إلى مواد النظام الداخلي لمجلس الشعب السوري.

هو أقدم البرلمانيين السوريين الموجودين حيث شارك في مجلس الشعب منذ الدور التشريعي الأول التأسيسي وحتى الدورة ما قبل الأخيرة، وذلك إضافة إلى مشاركته في مجلس الأمة للجمهورية المتحدة عام /1960/ كممثل لمدينة "حلب" عن الإقليم الشمالي. وهو محامي وشغل أكثر من منصب وأكثر من مجال.

بالنسبة لي، فقد كان مختلفا تماما عن كونه عضو مجلس الشعب. في مجلس الشعب كان دائما المدافع عن الحق وصاحب الصوت المرتفع في هذه المجال، أما بالنسبة لي كأب فكان هو الأب الطيب العطوف الذي كنا دائما نفتخر ونرفع رأسنا به، والكل كرمه من دولة وصحافة ورجال دين

إنه الأستاذ المحامي "عبد الله موصلي".

صورة للسيد "عبد الله" مع عدد من شخصيات مجتمع حلب منهم مفتي الجمهورية سماحة الشيخ "أحمد بدر الدين حسون"

يقول السيد "رضوان الحبيب" نائب رئيس مجلس الشعب في دورته الحالية عن السيد "عبد الله":

«عرفت الأستاذ "موصللي" اعتبارا من الدور التشريعي الثامن، وكان رجل قانون محافظ؛ أي أنه لا يقبل الخطأ أو التهاون في القانون. وعندما كنا مع بعضنا البعض ضمن الدور التشريعي الثامن، كان مرجع القانون الذي كنا نلتجئ إليه فيما يتعلق بأي موضوع، كما يحفظ النظام الداخلي عن ظهر قلب إضافة إلى استشارتنا له كرجل ذي خبرة برلمانية كبيرة ومعرفة».

الأستاذ "عبد الله أثناء تكريمه"

وقد كان السيد "موصللي" في عدد من الدورات التشريعية نائبا لرئيس مجلس الشعب، كما كان عضوا في لجنة الشؤون العربية والخارجية ولجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، وعضوا في الاتحاد البرلماني الدولي حيث مثل سورية في اثنين وأربعين مؤتمرا خارجيا في دول من "الصين" حتى "الولايات المتحدة الأمريكية".

سألنا السيد "عبد الله" عن سبب إطلاق القائد الخالد "حافظ الأسد" للقب "أبو الدستور" فقال:

عائلة الأستاذ "عبد الله موصللي"

«كان لدينا في مجلس الشعب اقتراح خاص بقانون العمال والذي تم تحويله للوزارة ليتم مناقشته، وقد لاحظنا أن إقرار القانون تأخر كثيرا حيث طلبنا من الوزير المسؤول بيان سبب هذا التأخير حيث كان رده بأن القانون ما يزال قيد الدراسة؛ ونحن هنا مجرد "مستشارين" لاأكثر. وهنا وقفت وقلت له بأنه وبحسب الدستور فإن لأعضاء المجلس صلاحيات أكبر مما يعتقد لدرجة أن بإمكاننا حجب الثقة عنه أو عن كامل الحكومة لو ثبت أنها مقصرة في عملها مضيفا بأنه في حال كرر كلامه المتعلق بكوننا لا نملك أية صلاحيات فإنني ساقوم بتقديم طلب رسمي لاستجوابه ضمن المجلس وحجب الثقة عنه. وقد وصل خبر المداولة هذا إلى القائد "حافظ الأسد" حيث قال لذاك الوزير بالحرف الواحد بعد أن روى له الحادثة وما قلته له: "فلتحمد الله أنهم لم يطلبوا حجب الثقة عنك" ومن ثم لقبني باسم أبو الدستور».

وقد درس السيد "عبد الله موصللي" الحقوق في الجامعة اليسوعية "القديس يوسف" في مدينة "بيروت"، وتخرج في العام /1947/ حيث انتسب بعدها إلى نقابة المحامين في مدينة "حلب"، وقد تزوج في عام /1953/ ورزق أربعة أولاد هما صبيان وبنتان. وخلال عمله في مجال المحاماة حصلت معه عدة مواقف منها:

«ذات مرة، كنت محاميا في دعوة قضائية كان الحق فيها لموكلي ما أدى لأن نربحها في النهاية، وكان موكلي هذا "حانوتيا" يعمل في مجال دفن الموتى؛ وحالما وصله خبر فوزنا بالدعوة قال لي: لا أعرف كيف سأكافؤك يا أستاذ. أعدك بأنني سأقيم لك جنازة لم تشهد حلب مثلها أبدا!! وسأتكفل بكل مصاريف الدفن والقبر والعزاء!! لا تخف من الموت، فأنا سأتكفل بالباقي!!!". ولم أدرِ بدوري ما يجب علي أن أقوله!».

من بين أبنائه وبناته التقينا السيدة " غادة موصللي" والتي قالت لنا عن والدها:

«كان والدنا يؤمن بقانون المساواة الموجود في الجمهورية العربية السورية حيث كان لا يميز في المعاملة ما بين الذكور والإناث في العائلة. ما حاول أن يزرعه فينا كان تشجيعنا على التعبير عن رأينا حيث كان يقوم بطرح القضايا معنا ومشاركتنا ويعطينا الفرصة لنقدم رأينا. واعتبر "الحنان" الصفة المميزة الكبيرة له».

وقد شغل السيد "عبد الله" أمانة سر نقابة المحامين في عام /1961/ وبقي فيها لعدة سنوات، كما شغل منصب أمين سر مجلس إدارة فرع "حلب" لمنظمة الهلال الأحمر منذ فترة الستينات وحتى السبعينات؛ كما شغل السيد "موصللي" منصب رئيس نادي الشبيبة الكاثوليكية خلال فترة السبعينات لمدة عشر سنوات حيث يعرف هذا النادي حاليا باسم نادي "الجلاء"، إضافة إلى تقلده لمنصب رئيس نادي "حلب العائلي" الاجتماعي منذ عام /1975/ وذلك لمدة ثلاثين عاما تقريبا.

«بالنسبة لي، فقد كان مختلفا تماما عن كونه عضو مجلس الشعب. في مجلس الشعب كان دائما المدافع عن الحق وصاحب الصوت المرتفع في هذه المجال، أما بالنسبة لي كأب فكان هو الأب الطيب العطوف الذي كنا دائما نفتخر ونرفع رأسنا به، والكل كرمه من دولة وصحافة ورجال دين».

أما ابنه "رياض موصللي" فأضاف بأنه كان "ديمقراطيا" معهم بشكل كبير وكان متفهما لهم ومستمعا كبيرا لآرائهم.