تعد صحيفة "اللاذقية" أول صحيفة صدرت في مدينة "اللاذقية"، فقد ظهرت في عددها الأول في الرابع من أيار سنة 1909 بداية القرن الماضي، هي صحيفة جامعة سياسية أدبية علمية زراعية تجارية، تصدر كل أسبوع بثماني صفحات من الحجم المتوسط، أسسها "محمد سعيد حسن سعيد" وكان يرأس تحريرها.

لقد توالت حركات الفكر الثقافية التي مرت على "اللاذقية"، بحيث تنوعت نماذج الجرائد والمجلات التي نشأت وتبنت طبيعة المرحلة التي ولدت كلمات تلك الصحف فيها، ففي مدينة "اللاذقية" وخلال مائة عام أكثر من خمسين جريدة ومجلة قام عليها العديد من مفكري "اللاذقية" ومثقفيها.

لا احد ينكر بأن الحكومة تخدم العرب أكثر من عموم العناصر، وأن المناصب مفتوحة لكل من يطلبها ويكون كفؤاً لها، وكيف تهضم حقوق العرب وناظر الحربية عربي

موقع elatakia التقى الأستاذ الباحث "ياسر صاري" للبحث في تاريخ الصحافة فقال:«إن البحث في تاريخ الصحافة في "اللاذقية" بات بمثابة نفض الغبار الذي تراكم فوق هذا التاريخ ومحاولة صغيرة ومتواضعة لتأريخها والتعريف بها، وأول ما سوف يلاحظه الباحث المدقق فيما يتعلق بصحافتنا أنها أولاً من مواليد مرحلة ما بعد الانقلاب العثماني أي بعد عام 1908 وبينما كانت لكل من "دمشق" و"حلب" الأسبقية، وثانياً ولدت الصحف أهلية بعكس صحافة "دمشق" و"حلب" التي كانت في بداياتها الأولى رسمية, نشأت بعناية الولاة وتحت رعايتهم».

الباحث في تاريخ اللاذقية الاستاذ ياسر صاري

يتابع "صاري" حديثه ليقول:«كانت الجرائد التي صدرت في "اللاذقية" في هذه الفترة أسبوعية, وهي إما سياسية كجريدة "اللاذقية" والعربية والمنتخب, أو مزاحية ( فكاهية أو إنتقادية), كجريدة "ما صنع الحداد" والجرائد النواسية المتتابعة, وكانت هذه الجرائد تتخذ من الهزل والمزاح, ستاراً تحاول أن تصل من ورائه إلى هدفها من التعرض للسلطات العثمانية والجهاز الإداري المسيطر».

أما عن صحيفة "اللاذقية" فيقول "صاري":«صحيفة "اللاذقية" هي إنجاز شخصي للراحل "محمد سعيد"، كانت تصدر بثماني صفحات متوسطة الحجم، محتواها سياسي بامتياز كتب فيها سياسيون ونقاد ومراقبون كثر لهم أثرهم ولمساتهم في تلك الحقبة، وصلت إلى العاصمة العثمانية اسطنبول عبر مراسلها "محمد كامل الحكيم" أحد أبناء "اللاذقية" الذين كانوا يدرسون في الأستانة، كانت تبدأ بأخبار الساسة والعالم السياسي، بالإضافة إلى تغطية الأحداث المثيرة التي تهم الوسط العربي، فهي لمسة نهضوية صدرت لتكون شاهداً على أسلوب الصحافة في ذلك العصر والأمور التي تعنى بها وتحاول إبرازها".

الصحيفة وحسب معلومات الباحث "صاري" توقفت عن الصدور مع بداية الحرب العالمية الأولى وبدخول الانتداب الفرنسي إلى سورية أوقفها بسبب هواها العثماني الغالب على صفحاتها، وقد وصلت الباحث "صاري" نسخة من الصحيفة من أحد أبناء "اللاذقية" الذي كان في يقطن في ولاية الإحساء في البصرة العراقية، وبالتالي كان لأبناء اللاذقية المهاجرين والمتنقلين بين دول الجوار وغيرها دوراً كبيراً في إيصال الصحيفة إلى داخل سورية وخارجها.

استطاع موقع elatakia الحصول على أخبار أحد أعداد الصحيفة في عددها الصادر في نيسان عام 1911 فالافتتاحية على الصفحة الأولى عنوانها "كلمة في الحكومة والإدارة"، يلي ذلك تقرير من مراسل الصحيفة في الأستانة العاصمة العثمانية "محمد كامل الحكيم" يشرح فيه بتفصيل وقائع جلسة مجلس الأمة المنعقد للدورة الاجتماعية الثالثة، هنا نقل "الحكيم" حديث "شكري العسلي" مندوب الشام آنذاك والذي جاء فيه: «كنت أود بأن أناقشكم عن الإدارة العرفية ولكن قوة لي الآن فقد منع البحث»، ويتابع التقرير ذاكراً المناقشات الحادة التي دارت حول الفكرة التي طرحها "العسلي" وتدخل النائب العربي "رضا الصلح" لدعم رأي زميله، ويختم التقرير بكلمة "سيد بك" نائب "أزمير" حيث يقول:«لا احد ينكر بأن الحكومة تخدم العرب أكثر من عموم العناصر، وأن المناصب مفتوحة لكل من يطلبها ويكون كفؤاً لها، وكيف تهضم حقوق العرب وناظر الحربية عربي».

وفي الصفحة الرابعة من العدد نفسه يقدم لنا "حسين نحوف" دراسة مهمة عن مدرسة بانياس، ويحاول فيها تفنيد ادعاءات كانت قد تناولتها الصحيفة في عدد سابق، وتستوقفنا على صفحات العدد أخبار وردت من مراسلي الجريدة في اليمن ونابلس وعكا، مما يؤكد وحدة هذه الأمة ومشاعرها المشتركة.