في "الإيقاعيات" بشكل عام عُرف السيد "نعيم عطية حنا" أو كما يحب أن نناديه بالعم "أبو راسل" كمتخصص في صناعة الآلات الإيقاعية وإصلاحها وعدد من الآلات الموسيقية، فأجمل وأجود "الطبول" في "حمص" هي من صناعة العم "أبو راسل"، إضافة إلى صناعة "الرق" و"الدف" و"الكاتم" و"المزهر" و"الضايج".
عندما التقى به موقع eHoms في محله المخصص كصالة بيع للآلات الموسيقية قدّم لنا شرحاً وافياً عن عدد من الآلات الموسيقية المستخدمة في العزف.
البزق: آلة وترية وشرقية حتماً، مثلها مثل آلة "العود"، ولكن "العود" يحمل خمسة أوتار مزدوجة بينما "البزق" يحمل وتران مزدوجان فقط، وفي حين يكون طول زند "العود" واحداً وعشرين سم، يكون طول زند "البزق" أربعة وخمسين سم، وهذا هو الفرق بينهما فقط أما صناعتهما فمتشابهة
وتحدث عن بداياته في هذه صناعة بعض الآلات الموسيقية: «من كثرة تعلقي وحبي للموسيقا منذ صغري، عملت جاهداً من أجل صناعة "عود" أو "بزق"، بوسائل يدوية بسيطة جداً، ولم تذهب محاولاتي سدىً، فوصلت إلى الهدف المنشود وتمكنت من صناعة "عود" صغير و"بزق"، كما صنعت "الرباب"، وذلك كله كان في "الجويخات"، القرية التي نشأت فيها، وفيما بعد ظهرت للناس كعازف على آلة العود».
وأضاف: «بدأت بنوع من التجريب ودون الاستعانة بأية خبرة، كنت أعمل حسب اجتهادي وتفكيري مستفيداً من موارد القرية وحقولها، وأجدت في صناعة "المجوز" و"المزمار" بشكل جيد جداً وحققت شهرة كبيرة في ذلك، وكنت أذهب إلى نهر القرية بحثاً عن القصب، أجمعه وأقوم بتجفيفه لأجل صناعة "المجوز"، و"الزمر"، و"الناي"، و"الشبابة"، و"القوال"».
وعن كيفية صناعة العود والأقسام التي يتألف منها يقول السيد "أبو راسل": «يصنع العود من خشب "الجوز" أو "المشمش" وهذا هو النوع الأجود، أما إذا لم يتوافر فيصنع من أشجار أخرى أقل جودة "كالحور" و"الكينا" و"السرو" و"البلوط" و"الكستناء"، وهذه الأشجار لا تعطي الخشب الجيد لآلة العود الموسيقية، أما صدر "العود" فيصنع من خشب "الشوح الأبيض" حكماً، ولا بديل له من ذلك، من أجل الصوت النقي الرخيم والمميز.
ويحتوي "العود" على ثلاث "قمرات" أو ثقوب في صدره من أجل إعطاء الصوت المميز للعود، اثنتان منهما تسميان العيون الصغيرتان، وفوقهما الفتحة الكبيرة التي تسمى "فم العود"، ثم بعد ذلك نقوم بتركيب زند العود بواسطة إصبع خشبي قاس يسمى "البيور" وفي نهاية الزند نركّب "النجق" الذي يحمل مفاتيح العود والتي تدعى "ملاوي"».
وتابع: «أما فرس العود الذي يتوضع في أسفل الصدر فيحمل خمسة ثقوب وثقب سادس، لتتوضع فوقها الأوتار المصنوعة من "النايلون"، وعددها خمسة، تحصر بينها أربعة فراغات، وحديثاً أضيف الوتر السادس لآلة العود وسمي "الماهور"، وقد أضافه الموسيقي اللبناني "سليم الحلو" من أجل ترخيم وتجميل صوت العود».
وعن كيفية معرفة "العود" الجيد وتميزه عن العود الأقل جودة يقول العم "أبو راسل": «إذا كانت آلة "العود" مصنوعة صناعة دقيقة ومن خشب جيد "الجوز" مثلاً والصدر من "الشوح الأبيض" فإن هذا "العود" كلما "عمّر" وطال به الزمن زادت قيمته الفنية والمادية، وعلى سبيل المثال: إذا عثرنا على "عود" ممتاز من صنع "حنا النحات" أو "جميل قندلفت" أو "جميل الجبيلي" أو "مصطفى كامل العوير" فهؤلاء هم من خيرة صانعي الأعواد في سورية».
وعن صناعة آلة "البزق" يقول العم "أبو راسل": «البزق: آلة وترية وشرقية حتماً، مثلها مثل آلة "العود"، ولكن "العود" يحمل خمسة أوتار مزدوجة بينما "البزق" يحمل وتران مزدوجان فقط، وفي حين يكون طول زند "العود" واحداً وعشرين سم، يكون طول زند "البزق" أربعة وخمسين سم، وهذا هو الفرق بينهما فقط أما صناعتهما فمتشابهة».
يتابع العم "أبو راسل" حديثه عن آلات العزف ليصل إلى آلة "الرباب" فيقول: «"الرباب" آلة يدوية انتشرت في سورية من البادية وضواحيها وأخذت مكانها المرموق في بيوت الشعر عند الشيوخ والأمراء، وهي مصنوعة من خشب "المشمش" و"الجوز" الرقيق بشكل صندوق مستطيل ولها زند يشبه زند "البزق"، ومن حيث الأوتار تحمل "الرباب" وترا واحدا من شعر ذيل الفرس وكذلك القوس، ويوشح وتر "الرباب" بمادة شمعية اسمها "القلفون" لتعطي الصوت المطلوب، و"الرباب" المشهور في سورية هو "رباب" منطقة "السلمية"».
وللقصب حكاية يقصها لنا السيد "أبو راسل" فيقول: «القصب نوعان: ذكرٌ وأنثى، والذكر يصنع منه "الناي" و"الشبابة"، أما "الناي" فتحمل تسعة عقد وسبعة ثقوب، حسب برنامج علمي صحيح و"الشبابة" تحمل خمسة عقد وخمسة ثقوب فقط، ويوضع لها في رأسها ماسورة معدنية تدعى "الشيخة" من أجل الصوت، وتصنع آلة "المجوز" من القصب الأنثى، وقد جاءت تسميتها من ترافق عقدتين من القصب ملتصقتين بجوار بعضهما بعضاً، ويصنع "المجوز" من قصب الأنثى بسبب عقدها الطويلة، ويحمل "المجوز" ستة ثقوب مزدوجة وله في رأسه "البُنيّات" وفي "البُنيّات" تركّب حسكتان لإعطاء الصوت».
الجدير ذكره أن السيد "نعيم عطية حنا" أو العم "أبو راسل" من مواليد سنة /1936/ قرية "الجويخات" التابعة لمحافظة حمص، يحمل إجازة في الأدب العربي من "الجامعة العربية" في لبنان، عمل في مجال التدريس، ثم تفرغ للعمل في صناعة الآلات الموسيقية وصيانتها.
