«تاريخ العطور قديم قدم خلق الكون، فالورود والأشجار ذات الرائحة هي الوجود الأول للعطر. وقد ثبت تواجد العطر لدى العديد من الحضارات القديمة. و"بلاد الشام" من اكثر المناطق غنى في تنوع أزهارها، والتي كانت عطورها المستخرجة من "الورد الدمشقي"، و"الفل"، و"الياسمين"، و"الورد الجوري" ترسل إلى ملكات بريطانيا وفرنسا».

هذا ما قاله السيد "ماهر القاسم" من شركة "انجل" للعطور لموقع eTartus بتاريخ "15/1/2010" والذي تابع حديثه عن تاريخ العطور بقوله: «ثبت وجود العطر لدى "الفراعنة" الذين استخدموه في تحنيط "المومياء"، كما استعمله الكهنة في المعابد، كذلك اشتهرت "الهند" بالبخور، والعود، والعنبر، والمسك.

هناك فرق بين العطر الشتوي، والعطر الصيفي. فالعطر الشتوي يجب أن يكون من النوع الثقيل، بينما العطر الصيفي ناعم. ويفضل ألا يستعمل نوع واحد من العطور لكل الفصول

واكتشف في جبال الصين "مسك الغزال" الذي يتواجد في بطن "الغزال". وتهتم الدولة حالياً به من خلال تربية الغزلان في مزارع خاصة. وإلى جانب "زهرة اللوتس" الموجودة في "نهرالنيل"، هناك "العنبر" الذي يستخرج من بطن "الحوت"، حيث يقوم "الحوت" كل سنتين بقذف كرة من بطنه، عبارة عن رواسب دسمة، يتراوح وزنها ما بين 25 و40 كغ تقريباً، وهي غالية الثمن. ومن المعروف ان فرنسا اعتمدت على العطور في صادراتها، وطورت صناعته حتى أصبح الانتاج فيها يبلغ سنوياً 10 مليارات دولار».

السيد ماهر القاسم

وعن تركيب العطر يقول السيد "ماهر": «العطر "راتنج العطور" أو الورود هو مادة زيتية خام، أما مادة الاسانس "روح العطر المركز" فيدخل في تركيبها "الكحول" العالي الجودة والمعقم، و"مادة التثبيت"، و"الماء المقطر" بنسبة خفيفة لتخفيف حدة الكحول، و"اكسيدانت"».

أنواع للزهور والعطور تناولها السيد "ماهر"بقوله: «"الساحل السوري" مملوء بالزهور العبقة، وتعتبر أماكن تواجد "النحل" أرضية مناسبة لتواجد وتحريض الزهور. وهناك نوعان من الزهور: زهور عطاؤها طبيعي من المادة العطرية مثل "الياسمين" و"الفل"، و"الجوري"، وزهور بحاجة إلى معالجة وتقطير على مراحل كثيرة بسبب نسبة الزيوت القليلة فيها.

السيد إياد حسن

كما أن هناك نوعين للعطور: عطور لا تخضع لأي عملية كيميائية، وهي مستخلصة من "الزهور" و"البخور" و"الفواكه" التي دخلت كعنصر أساسي في صناعة العطور، وكذلك أوراق الشجر "كالزيزفون"، و"قشور وجذور الأشجار". وعطور صناعية تدخل في صناعة المواد الصناعية "كالصابون" و"المنظفات"، وهي من المشتقات النفطية».

يلعب كل من العمر والبشرة دور في اختيار نوع العطر بحسب ما ذكر السيد "ماهر" «الفريش "عطور الفواكه" تتناسب مع أعمار دون سن "25" سنة، أما العطور من أصناف "المسك"، و"روائح النظافة" الهادئة للأعمار بين "25" و"40" سنة. كما يلعب لون البشرة دور في اختيار العطر، فالبشرة البيضاء، والحنطية لكونها حساسة تناسبها العطور الخفيفة الناعمة، أما البشرة السمراء فتناسبها العطور القوية. لكن هناك أشخاص لا يهتمون بهذه التفاصيل، عندها يقتصر دورنا على تقديم الاقتراحات. فالشخص الذي يطلب رائحة معينة، ويشعر انها تتوافق مع حواسه يساهم بنسبة 70% من اختيار العطر، بينما تقع نسبة 30% من الاختيار على العطار».

أنواع من العطور

هناك العديد من الإرشادات في استعمال العطور تحدث عنها السيد "ماهر" بقوله: «بإمكان المرأة الحامل أن تضع العطر، على أن يكون من العطور الناعمة والمهفهفة، وروائح النظافة، وتبتعد ما أمكن عن الروائح النفاذة. ويجب امتناع الأمهات عن وضع العطر للأطفال ما دون السنتين، حيث يكفي وضع المعقمات وأفضلها هو "الماء". كما يفضل عدم وضع العطر على بشرة الأطفال مباشرة لحاجتها للتنفس. ونصيحة لمرضى القلب الابتعاد عن الروائح الواخزة، واستعمال روائح "الفريش" الناعمة. كما يفضل وضع العطر على الملابس وعلى مسافة ما بين 10-15 سم، ووضعه على الجسم في أماكن معينة حساسة حيث المسامات القوية، كالرسغ، والمرفق، وخلف الأذن».

ويتابع: «هناك فرق بين العطر الشتوي، والعطر الصيفي. فالعطر الشتوي يجب أن يكون من النوع الثقيل، بينما العطر الصيفي ناعم. ويفضل ألا يستعمل نوع واحد من العطور لكل الفصول».

"إياد حسن" شاب يعمل في مجال العطور منذ "سبع سنوات" يقدم لنا صفات تميز العطار يقول: «يجب أن يكون العامل في مجال العطور صادقاً بالتعامل مع الزبائن، مرهف الحس، أن يتعامل مع العطور كما يعامل حبيبته أو ابنه، وأن يكون بشوشاً. تعاملي مع العطر ساهم في تطوير حواسي وخاصة حاسة الشم، كما أصبحت أركز أكثر في التعامل مع الناس، وساعدني في إيصال الأفكار للآخرين بصورة أدق».

"علي عبد الرحيم" بائع عطور يتحدث عن عمله بقوله: «لي في بيع العطور "أربع سنوات"، هذه المهنة تفرض الدقة، والترتيب، والذوق، وطريقة خاصة في التعامل مع الزبون. كما أن شكل البائع، وحديثه، وانتقاءه لألفاظه يلعب دوراً كبيراً في النجاح. ويجب أن يكتسب البائع الخبرة لحفظ أنواع العطور، والعبوات المتنوعة. وهذا يحتاج بالطبع إلى الصبر، والوقت الطويل».