حظي حكم "محمد علي باشا" ومشروعه بإعجاب الكثير من الباحثين والنقاد من أوروبيين وعرب ومن مشارب فكرية شتى قومية وماركسية وغيرهما، بيد أن معظم دراساتهم أغفلت أو سكتت عن دراسة انعكاس سياساته على حياة الفلاحين والتجار والحرفيين ومعظم فئات السكان.

إذ إن الجانب المغفل هو الجانب الأهم الذي يساعد فهمه في امتلاك فهم تجربة "محمد علي" ومشروعه النهضوي في بلاد الشام، ولهذا فقد صدر كتاب بعنوان "انتفاضات الشام على مظالم محمد علي باشا" وذلك ما بين عامي 1831 و1840 للباحث الدكتور "فندي أبو فخر" أستاذ التاريخ في جامعة دمشق وعضو اتحاد الكتاب العرب الذي أوضح لموقع eSuweda قائلاً: «إن البحث التاريخي يحتاج إلى الجرأة والإنصاف والأخذ بناصية العلم وتوخي الموضوعية، كي يستطيع الباحث أن يقارب الحقيقة بصراحة ووضوح ليستخلص العبر والنتائج والدروس، والوثائق وحدها بقراءتها قراءة علمية نزيهة تنطق بحقيقة الحدث التاريخي وأسبابه ودوافعه وتساعد على فهم نتائجه، في هذه الدراسة والوثائق المرفقة إضاءة على مدى معاناة غالبية فئات السكان، تلك المعاناة التي دفعتهم إلى حمل السلاح ومواجهة الظلم والاستبداد.

يقسم الكتاب إلى أربعة فصول، يتضمن الفصل الأول أسباب الانتفاضات، وأهداف الانتفاضات، ومصادر تمويل الانتفاضات، أما الفصل الثاني فكان ماهية جيش "محمد علي"، وعرض الانتفاضات، وانتفاضة فلسطين، واضطرابات المدن الشامية "دمشق، طرابلس، عكار، صافيتا، جسر الشغور، وانتفاضة جبال اللاذقية"، والفصل الثالث انتفاضة جبل "حوران"، من المفاوضات إلى المواجهة، القتال في "وادي التيم"، نهاية انتفاضة "جبل حوران"، والفصل الرابع انتفاضة جبل "عجلون"، وانتفاضة السهل الحوراني 1829، وانتفاضة السهل الحوراني 1840، والانتفاضة اللبنانية الأولى والثانية

إذ مر نحو قرن ونصف بين عامي 1832 – 1958 وإصرار بلاد الشام ووادي النيل على الوحدة العربية ثابت وراسخ على مدى الدهر والأيام، لا تهزه النكبات والهزائم والعقبات، ولا تضعفه، ففي كلتا التجربتين تجربة "محمد علي باشا" 1831 – 1840 وتجربة الوحدة السورية- المصرية 1958 – 1961 دروس وعبر، هل يمكن استخلاصها؟ وكيف تم إجهاض هاتين التجربتين الوحدويتين بشكل من الأشكال؟ وعلى الرغم من الاختلاف الكبير بين مضمونها بحكم التطور الاجتماعي والسياسي الذي حدث على مدى قرن ونصف القرن وبسبب الفارق الكبير بين القيادتين السياسيتين في البينية الفكرية والانتماء والأهداف بينما كانت فلسطين ضمن الوحدة الأولى على حين غيبت بفعل قوى الاستعمار من التجربة الثانية بعد إقامة الكيان الصهيوني على جزء من أرضها، فهل تعود أسباب الإجهاض والفشل كلها إلى دور الدول الاستعمارية العالمية؟ وهل يغفر التاريخ التعامي عن الأسباب الداخلية العميقة التي أدت إلى تكرار الفشل والإجهاض وتحميل القوى الخارجية أسباب الفشل كلها؟..».

كتاب انتفاضات الشام على مظالم محمد علي باشا

وتابع الباحث الدكتور "أبو فخر" بالقول: «إن مشروع "محمد علي" النهضوي في ما حقق من تطور نسبي ملحوظ أكثر ما يحتاج إلى إعادة دراسته والتعمق في آلية تنفيذه وعلاقة سلطته بالناس عامة والمنتجين بخاصة، وما أفرزته هذه العلاقة من تذمر واضطرابات ثم صراع وصل إلى حد استخدام السلاح، إذ لم تقتصر هذه الانتفاضات على منطقة دون الأخرى بل غطت معظم بلاد الشام فكانت النتائج الكارثية على المنطقة اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وفكرياً من جهة وعلى التجربة وصاحبها من جهة ثانية، ففي فقدانه للسند والدعم الداخلي بات ضعيفاً عاجزاً إلى حد جعله يستسلم ويقبل بما أملته عليه القوى الأوروبية المتحالفة ضده بقيادة بريطانيا ومهندس سياستها ووزير خارجيتها آنذاك "بالمرستون"،وسأترك لحصافة القارئ الكريم استخلاص النتائج والأفكار والرسالة التي تحملها هذه الدراسة وتريد قولها».

وعن تفصيل الكتاب بين الباحث "أبو فخر" بالقول: «يقسم الكتاب إلى أربعة فصول، يتضمن الفصل الأول أسباب الانتفاضات، وأهداف الانتفاضات، ومصادر تمويل الانتفاضات، أما الفصل الثاني فكان ماهية جيش "محمد علي"، وعرض الانتفاضات، وانتفاضة فلسطين، واضطرابات المدن الشامية "دمشق، طرابلس، عكار، صافيتا، جسر الشغور، وانتفاضة جبال اللاذقية"، والفصل الثالث انتفاضة جبل "حوران"، من المفاوضات إلى المواجهة، القتال في "وادي التيم"، نهاية انتفاضة "جبل حوران"، والفصل الرابع انتفاضة جبل "عجلون"، وانتفاضة السهل الحوراني 1829، وانتفاضة السهل الحوراني 1840، والانتفاضة اللبنانية الأولى والثانية».