يحكى أنه وفي ماضي الأيام جرى سباق بين حصان يدعى "الشهبا"، وفرس حسناء اسمها "الشّهَيِّبْ" وكلاهما لفارسين من قبائل البدو، ولأنها كانت واثقة من نفسها، كما كانت واثقة من جمالها، استطاعت الفرس "الشهيب" أن تفوز بالسباق، ليدب نزاع بين الطرفين رحل أصحاب الفرس عن المكان، فأطلق اسم الفرس عليه، لتكون في هذه الأيام وعلى بُعد ثلاثة وعشرين كيلومتراً من "سلمية" قرية وادعة، صغيرة اسمها "الشهيب".
موقع eSyria زار قرية "الشّهَيِّبْ" لإلقاء الضوء عليها، فالتقينا السيد "غازي عبشي" وهو باحث تاريخي، وموجه تربوي، كما أنه من سكان هذه القرية.
هناك في شمال القرية يوجد قصر أثري باسم الرئيس "أديب الشيشكلي"، وحالياً يتم ترميمه من قبل مديرية الآثار في "حماة"
فقدم لنا لمحة تاريخية عن القرية فقال: «هناك ما يدلل على عمق هذه القرية في التاريخ، لن نقول التاريخ الموغل في القدم، ولكنها ومن خلال البيوت الحجرية تبدو أنها سكنت منذ زمن بعيد».
بينما للإنسان فيها قصص مع الأرض، والحراثة، وفيها يقول: «عدد سكان "الشّهَيِّبْ" حوالي/ 600 نسمة/ حسب إحصائية عام / 2006/، يعتمد معظمهم على الزراعة التي توارثوها عن أجدادهم، ولا أدل على ذلك من اعتمادهم على زراعة الشعير، والقمح ولكن بكميات قليلة، ومنذ سنوات ليست بالبعيدة بدأ إنسان هذه القرية يفكر جدياً في العمل على تغيير الغطاء النباتي، فالتحق بمن سبقه من باقي المناطق، وحرث الأرض، وفتح الثغرات ليزرع فيها شجراً مثمراً، مثل "اللوزيات"، إضافة إلى تربية الأبقار، وفي السنوات القليلة الماضية بدأ معظم السكان يتجهون للعمل في الوظائف الحكومية، وذلك بعد انخفاض منسوب المياه، وصعوبة العيش من الزراعة بشكل مطلق».
ومن ثم تحدث لنا عن أهم المعالم الأثرية الموجودة في القرية فقال: «هناك في شمال القرية يوجد قصر أثري باسم الرئيس "أديب الشيشكلي"، وحالياً يتم ترميمه من قبل مديرية الآثار في "حماة"».
أما باقي منازل القرية فهي حديثة العهد، وعنها يقول: «أبنية القرية مبنية من الإسمنت المسلح إضافة إلى أن هناك بعض الأبنية الطينية، وانتشرت الأبنية الطابقية منذ فترات قريبة، وتعتبر معظم الأراضي الواقعة في المخطط التنظيمي عائدة بملكيتها إلى الدولة بما يعرف "أملاك دولة" وهي بحدود /اثنين وعشرين هكتاراً/ والعمل قائم لتوسيعه ليصل إلى/ ثلاثين هكتاراً/».
وكغيرها من القرى المجاورة فيبدو أن الخدمات واحدة وتشبه بعضها بعضاً، وعن هذه الخدمات يقول الأستاذ "غازي عبشي": «ترتبط القرية بطريق رئيسية مع مدينة "سلمية"، كما أن هناك طرقاً فرعية تربطها بالقرى المجاورة، مثل "صبورة"، و"قبيبات"، و"الحمراء"، و"تل عبد العزيز" إضافة إلى عدد من القرى المجاورة، لكنها غير مخدمة بوسائط النقل الحديثة، أما من الناحية التعليمية فيوجد في القرية ثلاث مدارس اثنتان منها للتعليم الأساسي بحلقتيه الأولى والثانية، بينما المدرسة الثالثة مخصصة للمرحلة الثانوية».
وعن باقي الخدمات يضيف قائلاً: «بالنسبة لمياه الشرب فهي مخدمة بشبكة تغذي القرية، كما ويخدمها خط للصرف الصحي بطول /خمسة كيلومترات/ وبنسبة تخديم حوالي ستين بالمئة، إضافة إلى شبكة خطوط الكهرباء، ومقسماً سلكياً للهاتف».
في حين تقبع القرية في مناخ شبه صحراوي، وهذا ما أثر كثيراً على نوعية وطبيعة الزراعات فيها، وهنا يقول الأستاذ "غازي": «تقع "الشّهَيِّبْ" في منطقة سهلية، يغلب على مناخها القساوة، فمن صيف حار وجاف، إلى شتاء شديد البرودة، إذ لا يتجاوز معدل الأمطار السنوي فيها عن /250/ ملم في السنة».
وعن المرافق الأخرى فيذكرها قائلاً: «يوجد في "الشّهَيِّبْ" مركزاً صحياً، وصيدلية واحدة».
ويختم قائلاً: «والقرية بحاجة إلى وحدة إرشادية، وإلى اعتماد وسائل نقل عمومية، ومركزاً لتوزيع الأعلاف، خاصة أنها تعتمد على تربية المواشي».
في النهاية.. من الرابح الأكبر.. الفرس "الشّهَيِّبْ"، أم الحصان "الشهبا"؟
لو جئتها من الغرب لمررت أول الأمر بقرية تشبهها كثيراً يمكن أن تكون- بل هي بالفعل- قرية "الشهبا"، فهل يُعَاوَدُ النزال بين "الشهبا"، و"الشّهَيِّبْ"؟.
