أقل من ستين يوماً، تفصلنا عن الموعد المحدد لتسجيل المدن الميتة في محافظة "إدلب"، ضمن لائحة التراث العالمي لمنظمة "اليونسكو"، حيث من المقرر أن يتم ذلك في العاشر من شهر "شباط" القادم.

وقد انتهت مديرية آثار "إدلب" من اعداد الملفّات الخاصة بتلك المدن، كما أنّ الاستعدادات والإجراءات الخاصة بالتسجيل، باتت في مراحلها الأخيرة.

تعدّ هذه القرى من المواقع الهامة في سورية، وهي من أجمل وأكمل المواقع التي لا تزال معالمها واضحةً وقائمة، وتتصف هذا القرى بعمارتها الرائعة، ذات الأحجار المنحوتة بدقة، وما تزال معظم الأبنية قائمة، لا ينقصها إلا السقف الخشبي الذي يعلوه القرميد

موقع eIdleb التقى مدير آثار "إدلب" "نيقولا كبّاد"، الذي حدثنا عن أصل تسمية "المدن المنسية" بالقول: «تُطلق تسمية "المدن المنسية" أو "الميتة"، على المواقع والقرى الأثرية التي تعود إلى الفترة الواقعة بين القرنين الأول والسابع الميلاديين، ويؤكد عالم الآثار الفرنسي "تشالنكو"، الذي يرأس بعثة التنقيب الفرنسية في "سرجيلا"، أنّ هذه المدن تشكلت بين القرنين الأول والرابع الميلاديين، وعرفت ازدهاراً كبيراً بين القرنين الثاني والسابع.

مدير آ ثار إدلب الأستاذ نيقولا كباد

وأول من استخدم اسم "المدن المنسية"، هو الرحّالة الفرنسي "شارل دي فوغيه"، الذي زار المنطقة في عام 1861 برفقة "هنري وليم" المختص بقراءة الكتابات اليونانية واللاتينية، والمهندس المعماري "دي توا"، حيث زار اثنين وعشرين موقعاً في مناطق "المعرة" و"أريحا" و"حارم"، ثمّ نشر كتابه "سورية المركزية في العمارة المدنية والدينية"، بين عامي 1866-1875وقد أدّى نشر هذا الكتاب إلى تشكيل بعثة من جامعة "برستون" الأمريكية، زارت سورية ثلاث مرات بين عامي 1899-1909، زارت البعثة المواقع التي زارها "فوغويه"، ومواقع عديدة أخرى لم يزرها، وقد تربّعت هذه المواقع فوق هضاب الكتلة الكلسية، والتي قُسمت بدورها إلى عدة جبال هي: "باريشا" و"الأعلى" و"الوسطاني" و"الزاوية"».

وعن المدن التي سيتم تسجيلها ضمن لائحة التراث العالمي يقول مدير آثار "إدلب": «من المقرر أن يتم تسجيل عشرين قرية أثرية، تنتشر في جبال "الزاوية" و"الوسطاني" و"الأعلى" و"باريشا"، ففي جبل "الزاوية" في منطقتي "أريحا" و"معرة النعمان"، سيتم تسجيل مدن "الجرادة" و"الرويحة" و"البارة" و"سرجيلا" و"بعودا" و"بترسا" و"بشلا" و"مجليا" و"ربيعة" و"شنشراح" و"واد مرتحون"، وفي الجبل "الوسطاني" في منطقة "جسر الشغور" لدينا "بنصرا" و"كفرتعقاب" و"الفاسوق"، وفي جبل "باريشا" في منطقة "حارم" هناك "قلب لوزة" و"كرك بيزا" و"الكفير"، وفي الجبل "الأعلى" أيضا في منطقة "حارم"، سيتم تسجيل "باقرحا" و"دارقيتا" و"خربة الخطيب"».

أثار رويحة

ويختم الأستاذ نيقولا كبّاد حديثه عن مدن "إدلب" المنسية بالقول: «تعدّ هذه القرى من المواقع الهامة في سورية، وهي من أجمل وأكمل المواقع التي لا تزال معالمها واضحةً وقائمة، وتتصف هذا القرى بعمارتها الرائعة، ذات الأحجار المنحوتة بدقة، وما تزال معظم الأبنية قائمة، لا ينقصها إلا السقف الخشبي الذي يعلوه القرميد».