نظمت جمعية "طبيعة بلاحدود"، مسيراً ليلياً بمشاركة مجموعة من كبيرة من محبي رياضة السير في الأرياف والغابات، شمل مناطق جبلية وعرة، تقع إلى الشرق من مدينة "بانياس" حيث عرف "وادي جهنم"، قطع فيه المشاركون ما يقارب 25 كم سيراً على الأقدام.

انطلق المسير ابتداءاً من الساعة السادسة من عصر يوم الخميس 3\9\2009م، من مفرق "جارة الوادي" على طريق عام "بانياس- القدموس" مروراً بقرى "الغنصلة"، "نحل العنازة"، "الدردارة"، لينتهي في قرية "بصرمون" عند التاسعة والنصف من صباح اليوم التالي، هذا وقد أقام المشاركون على أحد الجرود القريبة من "نحل العنازة" جلسة شاي قرابة الثالثة صباحاً، هناك تناول الصائمون سحورهم قبل أن تشرق الشمس لينطلقوا في مسيرهم من جديد.

أحب الرياضة كثيراً، وأنا أمارس رياضة كرة القدم مع الأصدقاء كما أحب رياضة المشي وزيارة القرى الأخرى، وأنا هنا أشارك للمرة الثانية في المسير، بعد أن دعاني الأصدقاء من أعضاء الجمعية في القرية، هذا النشاط مفيد وضروري لما له من فوائد على الصحة وعلى الثقافة الخاصة بالريف

وقد اتسم المسير بصعوبته لما تطلبه من جهد السير صعوداً ونزولاً أكثر من مرة، إضافة للحرارة الطقس العالية التي لم تنخفض حتى انقضاء منصف الليل، هذه العناصر وغيرها هي ما دفعت "علي ديب" الطالب في كلية التجارة وأحد المشاركين في المسير، للتعبير عن انزعاجه قائلاً: «هذا المسير متعب وغير منظم» وقد ردد هذه العبارة الكثير من زملائه بعد أن أنهكهم صعود قاس في أحد الجرود، كما فوجئوا بعد ذلك أن المكان غير مناسب للإستراحة، ومع ذلك جائت نسمات الفجر الباردة لتبدد حر الليلة الماضية وغيظ التعب الإضافي من صدورهم.

رئيس الجمعية مع المشاركين

في صباح اليوم التالي شاهد المشاكون ما كانوا قد تحسسوه طوال الليل، حيث ساروا بين بساتين التفاح وكروم التين والعنب، قبل أن ينتهي مسيرهم في عين ماء إلى الشرق من قرية "بصرمون". بعد انتهاء المسير تحدث لنا "منذر سليمان" عضو جمعية "طبيعة بلاحدود" والمسؤل المنظم للمسير قائلاً: «تعتمد الجمعية المسير الليلي في فصلي الصيف والخريف، على اعتبار أن الحرارة مرتفعة نهاراً، ولهذا المسير أهمية خاصة في تقوية العلاقة بين المشاركين فيه مع الطبيعة، من خلال التعايش مع العتمة واستخدام حواس أخرى غير الرؤية، كالشم والسمع واللمس، فالجميع اكتشف أننا في مكان غير نظيف عندما اقتربنا من مكب نفايات مثلاً، إلا أن ضوء القمر كان مساعداً لنا جميعاً في السير بثقة، وهذا سبب من أسباب اختيار هذا التوقيت من الشهر الذي يكون القمر بدراً والرؤية ممكنة إلى حد ما».

أما عن التنظيم المرافق للمسير فقال: «لقد قمنا كمنظمين بعدد من الإجراءات التي تساعد على حفظ سلامة المشاركين، فحرصنا على أن يكون بيننا طبيب متخصص للإسعاف الطارئ مع متطلبات ذلك، كما أننا نملك عدة أرقام هواتف نقالة لأشخاص يملكون سيارات أجرة في كل القرى التي اقتربنا منها، وذلك يسهيل علينا تجاوز أي حادث طارئ دون أضرار، عدا عن تم توزيع نشرة سلامة وإرشاد للمشاركين، ولذلك نجحنا في تحقيق هدفنا بسلامة دون أي متاعب تذكر، وفيما يخص خط المسير، فهو مدروس مسبقاً لكن يحق للمنظمين تغيير بعض الوجهات إن هي كان هناك أماكن أكثر نفعاً من غيرها».

عازف الناي

تميز هذا المسير بكثرة عدد الشباب المشاركين فيه إلا أن عازف الناي "أيمن حسن" الذي شارك برفقة زوجته وهو من مواليد عام 1967م كان يفاخر بأنه أكثرهم نشاطاً وقد تحدث عن سبب مشاركته المسير قائلاً: «أحب الرياضة كثيراً، وأنا أمارس رياضة كرة القدم مع الأصدقاء كما أحب رياضة المشي وزيارة القرى الأخرى، وأنا هنا أشارك للمرة الثانية في المسير، بعد أن دعاني الأصدقاء من أعضاء الجمعية في القرية، هذا النشاط مفيد وضروري لما له من فوائد على الصحة وعلى الثقافة الخاصة بالريف».

تنوعت رغبات المشاركين ودوافعهم إلا أن حب الطبيعة والرغبة في التواصل كانا العنصرين الأساسيين الذين جمعا أعداداَ كبيرة من المشاركين لقضوا ذلك الوقت معاً.