بعد عراك مع المرض دام حوالي (4) أشهر، وعن عمر ناهز الـ (90) عاما، وافت المنية صباح اليوم الثلاثاء (11/8/2009)م الشيخ "دياب الماشي" أكبر عضو مجلس شعب سوري، وكما يطلق عليه عميد البرلمانيين العرب.

وكان الشيخ "دياب الماشي" قد دخل مشفى "الكندي" بـ"حلب" بتاريخ (17/4/2009)م، إثر تعرضه لوعكة صحية، حيث تحدث عن ذلك لـ eSyria الأستاذ "محمد صالح دياب الماشي"، عند قيام الموقع بزيارته للاطمئنان على وضعه الصحي، حيث قال:

كان والدي مشهور بين الناس بعدم تحيزه إلى جانب فئة ضد الأخرى في فض النزاعات ولهذا الأمر كان الناس يقصدونه ويثقون بحكمه وإصلاحه، وكان دائما يطلب منا الإقتداء به بذلك..

«بدأ المرض عند الوالد في (17/4/2009)م، ودخلنا للمستشفى منذ (40)يوم حيث كان يعاني من تضخم في البروستات، ومن ثم تم تخريجه وبقي في المنزل (11) يوما ومن ثم تعرض لانتكاس وأعدناه للمستشفى، ومنذ أسبوعين وبسبب الضغط الشعبي قمنا بنقله إلى أحد المشافي الخاصة في "دمشق" وعند وصوله للمستشفى دخل في غيبوبة وبقينا في المستشفى الخاص لمدة (13) يوما دون أن يتحسن وضعه الصحي قيد أنملة بل بالعكس تراجع وضعه أكثر حيث شُخص في "دمشق" على أنه معه التهاب سحايا، علما أنه أدخل المستشفى بسبب "الجلطة"، وعند عودتنا لإطلاع الدكاترة في مستشفى الكندي على التحاليل والفحوصات التي أجريت في "دمشق"، لم يعتمدوها بل قالوا إنه في سبات نتيجة تأثير الجلطة التي تعرض لها.. ثم أعدناه إلى مشفى "الكندي"..».

محمد صالح دياب الماشي

هذا وقد دخل الشيخ "دياب" في غيبوبة منذ (15)تموز لازمته حتى وفاته..

وفي حديث لـ eSyria تطرق السيد "محمد صالح" إلى بعض من صفحات حياة والده الذي لازم عمله البرلماني منذ العام (1954)م، مؤكدا أن والده كان همه الوحيد وشغله الشاغل هو مساعدة الناس، فقال:

الشيخ دياب الماشي

«أكثر ما كان يسعى إليه والدي في حياته هو قدرته على مساعدة الناس ليس فقط في قريته أو محافظة "حلب" بل كل أنحاء الوطن، وكان دائما يحدثنا عن ذلك وينصحنا به، وأذكر أنه لم يكن يستطيع النوم إن لم يقدم مساعدة للناس، وأذكر قصة حدثنا عنها حدثت معه في أحد الأيام وهي أنه في ليل أحد الأيام كان يجلس في البيت وقال انه ليس مرتاح أبدا لأنه اليوم لم يقدم أي خدمة للناس، فقال سأذهب في السيارة وأدور في الشوارع علني أستطيع خدمة أحد الناس، وفعلا كان ذلك وهو يسير في أحد الشوارع وجد امرأة في الشارع هي وأولادها وعند سؤالها له تبين له انه لا تملك مكان لتنام فيه في تلك الليلة فأمن له مكان لتبيت فيه وقدم له مساعدة مادية وعاد لنا فرحا لأنه قدم مساعدة للناس..».

يعتبر الشيخ "دياب الماشي" أحد شيوخ العشائر الذين يساهمون في حل المشاكل وفض النزاعات بين الناس، وعن ذلك يتحدث السيد "محمد صالح" ويقول:

في المشفى

«كان والدي مشهور بين الناس بعدم تحيزه إلى جانب فئة ضد الأخرى في فض النزاعات ولهذا الأمر كان الناس يقصدونه ويثقون بحكمه وإصلاحه، وكان دائما يطلب منا الإقتداء به بذلك..».

** هواء سورية" غير..

وجود الشيخ "دياب" في البرلمان السوري لعشرات السنوات كان يوفر له مشاركات عربية ودولية في مختلف المحافل، وعلى الرغم من زيارته للعديد من تلك الدول إلى أن حنينه للوطن كان ينتابه دائما حتى في زياراته القصيرة، ويتحدث السيد "محمد صالح" عن ذلك فيقول:

«كان والدي دائما يقول لنا: كم زرت من بلاد وعرفت أشخاصا في العديد من البلدان، مثل "سورية" وهوائها، وناسها لم ولن أجد أبدا.. لتراب "سورية" نكهة خاصة وطعم ولون خاص نحسد عليه نحن السوريين..».

** الشيخ "دياب" في المنزل..

ويتابع لنا السيد "محمد صالح" حديثه عن والده الشيخ "دياب الماشي" متطرقا إلى تعامله مع الأسرة في قريته فيقول:

«كان والدي يسعى دائما إلى جمع الناس حوله في القرية في كل الأوقات التي يزور بها القرية وخصوصا في مناسبات الأعياد، ففي العيد تتجمع كل القرية في منزلنا، وحتى يأتونا أقرباءنا من القرى المجاورة لمشاركتنا أفراح العيد.

وبالنسبة للعائلة فقد كان والدي بار جدا بوالديه وخصوصا والدته التي كان يسعى دائما إلى برها وإرضائها، فتجده يمازحها ويلاعبها ولا يتركها أبدا منزعجة من أي أمر كان.

وأذكر وهو في بداية مرضه قال لنا: إنني أجد الآن نتيجة بري لوالديَّ، فكل ما عملته أنا لهم أمنتم عملتم لي أكثر بكثير..».

هذا وفي صباح اليوم الثلاثاء (11/8/2009) شاء الله أن يرحل الشيخ "دياب الماشي" عميد البرلمانيين العرب إلى جوار ربه بعد أن أمضى (55) عاما في العمل البرلماني.

بقي أن نذكر أن الشيخ "دياب الماشي" من مواليد (1920)م، قرية "جعيفرية الماشي" التي تبعد حوالي (25)كم جنوب شرق مدينة "منبج". عضو في مجلس الشعب منذ عام (1954)م، متزوج من ثلاث زوجات وله (4) أولاد ذكور، و(12) أنثى، أما أحفاده فقد تجاوز عددهم الـ (303) حفيد..

هذا وستتم مراسيم الدفن في قرية الشيخ "دياب" وهي "جعيفرية الماشي" عصر الأربعاء (12/8/2009)م..