من الطبيعي أن يمنحنا - المؤتمر الوطني الأول لصناعة المحتوى الرقمي العربي- الفرصة للتعرف على بعض المبدعين في عالم التكنولوجية الرقمية، ومحاورتهم بواقعية عن عالمهم الافتراضي، ما الذي حققوه؟ وإلى أين وصلوا؟
موقع eSyria التقى أحدهم بتاريخ 15 حزيران 2009 وهو المهندس "فادي عمروش" من مواليد "حلب" /1983/ الذي أنهى الثانوية في مدرسة "بسام العمر" بمنطقة "سيف الدولة" عام /2000/ فأهلّه مجموعة للدخول إلى كلية الهندسة المعلوماتية وتخصص في السنة الثالثة في قسم الشبكات فجاء ترتيبه الثالث على القسم.
أرى أن هناك فجوة هائلة وحاجة ماسة لدعم المحتوى الرقمي العربي ومن الضرورة أن نتناول وجهات النظر، ونحاول الخروج بأي مقترحات لدعم المحتوى الرقمي السوري
من المشاريع التي نفذها في الجامعة مشروع "جريدة إلكترونية متحركة" وهي عبارة عن لوحة إلكترونية تظهر الأخبار بشكل متحرك "لدّات ضوئية"، وقد كانت فكرة جديدة وقتها، اليوم بدأت تنتشر، وكان له مشروع آخر هو "إدارة ومراقبة مستخدمي الشبكة" وهو برنامج يستخدم لمقاهي الإنترنت، أما مشروع تخرجه من كلية الهندسة المعلوماتية فكان مشروعه الأميز وهو نظام تشغيل عربي نفذ بالكامل ومن الصفر ولكن دون واجهات وقد أطلق على هذا النظام اسم "الأقصى" يقول المهندس "فادي عمروش" عن هذا النظام: «هو نظام شبيه بنظام "الدوس" وتركيزنا فيه كان على اللغة العربية، بحيث جعلناه يقبل تنفيذ الأوامر الموجهة إليه باللغة العربية، ولا يحتاج إلى موارد فيمكن أن يقلع من أي قرص مرن، ويمكن استخدامه في استثمار الأجهزة ذات المواصفات القديمة والتي بدأ البعض يعتبرها خارجة عن الخدمة، وقد وضع لفكرة نظام التشغيل هذا مجموعة مكونة من /700/ ورقة مستندية وهي موجودة على شبكة الانترنت لمن يريد تحميلها وحجمها لا يتجاوز /1/ ميغابايت، ولم يتواجد من يريد أن يكمل فيها أو يدعمها».
وقد قدر أساتذة الكلية أهمية هذا المشروع فكانت له أعلى علامة في الدفعة، وكان هؤلاء الطلاب أول /7/ طلاب شاركوا في مشروع واحد منهم "سامر سروجي"، "أحمد معتوقي" "رامي قصاب".
في عام /2004/ انتسب إلى "الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية" بصفة عضو مؤازر، وبعد التخرج تحولت عضويته إلى عضوية عاملة، وقد حاضر في الندوة العلمية للبرمجيات المفتوحة المصدر بـ"حلب" في شهر تشرين الثاني عام /2008/ وكانت محاضرته عن "تقييم أنظمة إدارة العلاقات مع الزبائن مفتوحة المصدر"، يقول عن محاضرته:
«كانت هذه المحاضرة بمثابة تنبيه بوجود برمجيات مفتوحة المصدر مجانية في مجال التسويق وإدارة العلاقات مع الزبائن بحيث يتم توفير الملايين من خلال استخدام هذه البرمجيات وقدمت مقارنة بين الأنظمة المجانية وأيها أفضل للسوق السورية».
بعد تخرجه من الكلية أسس مع الأصدقاء شركة "الأقصى" كان مجال الشركة برمجة مواقع الإنترنت والتدريب والتأهيل وحقق انطلاقة لا بأس بها خلال خمس سنوات من خلال تصميم واستضافة /45/ موقعاً ووصل عدد البرمجيات التي نفذها /15/ برمجية.
في المرحلة الحالية يواجه المهندس "عمروش" صعوبات تتعلق بطبيعة السوق السورية وسفر بعض المهندسين من المكتب، وقد أعاد هيكلية الشركة بحيث أصبحت بطور الإعداد لمرحلة جديدة.
يقول "عمروش" عن رأيه في برامج إدارة المحتوى المفتوحة المصدر:
«برمجيات إدارة المحتوى أضحت أكثر من مجرد بناء موقع كلاسيكي وفكرة إضافة وحدات برمجية إضافية (موديلات) سمحت بإضافة الكثير من الميزات بشكل مجاني وسلس لأنظمة إدارة المحتوى مثل عربات التسوق وأنظمة المحاسبة وكل ذلك في نظام متكامل واحد.
أنت مضطر دائماً كمبرمج عربي لإضافة وتطوير وتحديث جهود الآخرين، وإن حاولت نشر هذه التحديثات فذلك سيجعلك تحصل على اسم عالمي أيضاً».
وعن رغبته في إكمال دراسته يقول: «حاولت ربط الجانب العملي الذي اكتسبته مع الأكاديمي في دراسة ماجستير بهندسة الحاسبات في كلية الهندسة الكهربائية في جامعة "حلب" وذلك لعدم وجود ماجستير في كلية الهندسة المعلوماتية، وقد دافعت عن رسالتي في 4 حزيران 2009 وحصلت على شهادة الماجستير بدرجة امتياز».
وكانت فكرة الماجستير هي نظام لدعم اتخاذ القرارات لشراء أفضل برمجية وهي فكرة حديثة حيث يساعد هذا البرنامج على دعم قرار شراء برمجية مناسبة باستخدام الذكاء الصنعي بالرغم من تخصصه أثناء الجامعة بقسم الشبكات.
يقول "عمروش": «أرى أن هناك فجوة هائلة وحاجة ماسة لدعم المحتوى الرقمي العربي ومن الضرورة أن نتناول وجهات النظر، ونحاول الخروج بأي مقترحات لدعم المحتوى الرقمي السوري».
ولم يبتعد "فادي عمروش" بأحلامه عن العنوان العريض الذي انعقد المؤتمر لتحقيقه، فهو يحلم بالحصول على شهادة الدكتوراه في دعم المحتوى الرقمي العربي في مجال مثل التعليم الإلكتروني، متمنياً أن تتكامل المبادرات للصالح الرقمي السوري والعربي العام.
