هو صديق لمعظم الأسر، وعدو لجميع أولادها، هكذا كان، لكن ماذا عنه اليوم، عن الطُهور (الختان) بين الحاضر والماضي وغياب طقوس تحيا اليوم بخجل في ظروف اقتصادية واجتماعية قاسية، 25 عاماً وهو في هذا العمل، له ذكريات كثيرة.. قصص ومواقف طريفة.

إنه المُطهر "عدنان عادلة" الذي التقاه موقع eSyria يوم الخميس 24 حزيران 2009 في مكتبه على طريق "حماه" في مدينة "سلمية"، ليتحدث عن الختان فيقول:

وهي الحالة التي يكون فيها ظهور الحشفة بسيطاً، ولكن مع ذلك فلا بد من إجراء عملية الختان لتقصير "القلفة" كي لا تؤثر في المستقبل

«الختان أو (الطُهُور) هو عبارة عن قطع الجزء النامي من الجلد المسمى (القلفة) والذي يغطى الجزء الأمامي من العضو الذكري المسمى (الحشفة)، وقد ثبت حديثاً بأن الإنسان غير المختون، يعاني الكثير من الإلتهابات البولية، والإنتانات وخاصةً بعد التقدم في العمر، وكان للختانة طقوس مميزة تجرى فيها حيث تقام الاحتفالات والولائم، والتي يشارك فيها الجميع».

المطهر "عدنان عادلة"

ويتابع الحديث عن شخصية (المُطهر) سابقاً فيقول: «كان يأتي حاملاً محفظته ذات المظهر المميز بالحجم المنتفخ، ويرتدي طربوشاً أحمر اللون، ترى الأولاد يفرون خائفين هرباً منه، حتى إن معظم العائلات تفقد أولادها يوم يزور القرية، والذي من نصيبه الختان كان يمضي يومه خارج المنزل، وذلك بسبب تأخير عملية الختان لدى الأطفال، ووعيهم لمدى الألم والمعاناة التي سوف يصيبهم من جراء الطهور».

وعن سبب المعاناة التي كان يعانيها الأطفال سابقاً فيقول: «كانت تجرى عملية الختان قديماً بدون تخدير، ويستعمل الموس أو المقص، وكانت طريقة وضع الضماد لقطع نزيف الدم بواسطة القطن، والتي تحتاج بعد الشفاء لأيام من مغاطس المياه الساخنة لنزع القطن بطريقة مؤلمة، أما اليوم فقد تطورت الأساليب، وأصبح استخدام المخدر الموضعي بالحقن، واستخدام أدوات الجراحة النظامية التي تستخدم في العمليات الجراحية، بالإضافة إلى الكاوي الكهربائي الذي يقوم بعمليتي القطع والكي معاً، ويعطى الطفل بعض المسكنات لتخفيف الألم، ونستعمل ضماد الشاش المعقم والتي تزيله الأم في اليوم التالي بمغطس الماء الفاتر».

المطهر "عدنان" يرتب أدواته بعد التعقيم

وفي إيضاح منه عن الختان القمري الذي يعتبره البعض ختاناً طبيعياً يولد مع الطفل فلا يحتاج لعملية الختان يقول: «وهي الحالة التي يكون فيها ظهور الحشفة بسيطاً، ولكن مع ذلك فلا بد من إجراء عملية الختان لتقصير "القلفة" كي لا تؤثر في المستقبل».

ويذكر بعض المواقف الطريفة التي كانت تحصل معه فيقول: «لا شك أن مهنتنا تعرضنا للكثير من المواقف الطريفة، فمنها أن البعض يأتون في سن متأخرة نتيجة خوفهم وخجلهم من الختان أيام الصغر، يأتون طواعية لا بل مرغمين على ذلك نتيجة إقدامهم على الزواج، وأغلبهم من القرى البعيدة، فكنت أتعرض للركل بأرجلهم أحياناً، لدرجة بت أخشى منهم وأنتبه جيداً لحركاتهم. وهناك حالات كثيرة تعرضت فيها للبلل من جراء تبول الطفل».

المطهر "عدنان" أثناء عمله

وعن ظروف العمل اليوم يقول: «تمر بعض الأيام التي لا أجري بها عملية ختان واحدة ولكن في بعض الأيام الأخرى أتجاوز العشرة عمليات في اليوم الواحد، والقرى لها وضع مختلف فأهلها ينتظرون فرصة زيارتي للقرية فيتجاوز أحياناً عدد الأولاد العشرين، طبعاً ويبقى النشاط في الصيف أفضل من الشتاء».

ونذكر أخيراً أن المُطهر "عدنان" متزوج وله ثلاثة أبناء: "رغيد"، و"مهدي" و"هبة".