يعتبر "معبد الشمس الكبير" أو "معبد الجبل" أهم ما اشتهرت به " حمص" خلال فترات العبادة الوثنية وأبعدها أثراً في الحياة السياسية للمنطقة وللإمبراطورية الرومانية في الفترة التي سبقت انتشار المسيحية مباشرة. وللتعرف أكثر على تاريخ هذا المعبد وأهميته في تلك الفترة موقع eHoms التقى المؤرخ الحمصي "فيصل شيخاني" الذي حدثنا عن أهمية هذا المعبد بالقول:
«يستمد المعبد أهميته من احتوائه للحجر الأسود الذي تجسد فيه إله الشمس وقد دعاه الحمصيون "ايلاغابال" وفق اللفظ الأوروبي ويغلب الظن أنه امتداد للإله الآرامي "أيل- جبال". وكانت عبادة الشمس منتشرة لدى كل الأقوام العربية القديمة ويمثلها الإله "بعل" وهو إله مذكر يحمل كل صفات القوة والجبروت وتمتد خصائصه لكل الظواهر الجوية كالمطر وغيره. وكان تعدد الآلهة أساس الديانة الوثنية وكثيراً ما كانت تتوزع هذه الآلهة على مجموعات يغلب أن تكون ثلاثية أما انفراد أحد الآلهة بالتعبد له فكان نادراً جداً».
يستمد المعبد أهميته من احتوائه للحجر الأسود الذي تجسد فيه إله الشمس وقد دعاه الحمصيون "ايلاغابال" وفق اللفظ الأوروبي ويغلب الظن أنه امتداد للإله الآرامي "أيل- جبال". وكانت عبادة الشمس منتشرة لدى كل الأقوام العربية القديمة ويمثلها الإله "بعل" وهو إله مذكر يحمل كل صفات القوة والجبروت وتمتد خصائصه لكل الظواهر الجوية كالمطر وغيره. وكان تعدد الآلهة أساس الديانة الوثنية وكثيراً ما كانت تتوزع هذه الآلهة على مجموعات يغلب أن تكون ثلاثية أما انفراد أحد الآلهة بالتعبد له فكان نادراً جداً
وعن مكان بناء المعبد أضاف "شيخاني": «هناك رأيان حول مكان بناء المعبد. الأول يقول أن المعبد بني على قمة التل المحصن (تل "حمص" الأثري) الذي بناه الملك "حمثيوس" عام/2600/ قبل الميلاد وقد مر هذا المعبد بأدوار عديدة حيث كان مركز الحصن هو مركز السكن ولم تكن في تلك الفترة قد ظهرت مدينة "حمص" فهي لم تظهر كمدينة حتى برزت أسرة "شمس كرام" منذ عام /64/ قبل الميلاد و حكمت هذه الأسرة بالسلطتين الدينية والسياسية.
وقد قال المؤرخ الروماني "كيكرون" عن هذه الأسرة أن قيصر روما غني بغنى ملك "حمص" وقد برز دور المعبد بشكل واضح في عهد ملوك هذه الأسرة الذين اشتهر منهم أيضا "سحيم" وعندما قضت الإمبرطورية الرومانية على هذه الأسرة أبقت السلطة الدينية للمعبد ومن ثم انتشرت عبادته في جميع أنحاء الإمبرطورية وقد يؤيد هذا القول أيضا ما ذكره الرحالة الإنكليزي "بورتر" حيث يقول: "وفي قمة القلعة عدة قطع من حجر سماقي صلب هي بلا ريب بقايا الهيكل الضخم الذي كان يشغل هذا الموقع في وقت ما"، ويدعم هذا الرأي القيام ببعض الحفريات بقلعة "حمص" ووجود مستطيل منقوش عليه بالخط اليوناني القديم (تقدمة "مايدواس بن غولا سيس" إلى هذا المذبح إله الشمس "ايلو غابال" مشكورا).
فكان كشف حجر المذبح في التل مرجحا كبيرا للرأي الجديد وذلك لعدة اعتبارات ومنها أنه كان من طقوس العبادة لآلهة الشمس العربية القديمة أن تتم عند الشروق فتوجه التحية للإله عند ظهوره ونظرا لارتفاع التل فهو أول مكان تشرق عليه الشمس في "حمص" بالإضافة إلى أن إله الشمس كان يدعى في "حمص" "ايلاغابال" والذي يمكن ترجمته "اله الجبل" ولعدم وجود جبل في "حمص" فهو لتفخيم التل.
وهناك رأي يقول بأن المعبد بني في مكان الجامع "النوري الكبير" بدليل وجود العمود الأحمر السماقي الذي ينتصب الآن في صحن الجامع و من المعروف أن الجامع قام فوق كنيسة قديمة. وبما أن المعابد الوثنية في الإمبراطورية الرومانية تحولت إلى كنائس بعد اعتماد المسيحية كدين للدولة.
ويعتبر بعض الباحثين أن كلا الرأيين صحيحين إذ أن الشمس تنتقل بين حالتي الانقلاب الشتوي والصيفي ويجب أن ينتقل الإله الممثل لها على الأرض أي الحجر الأسود وبذلك يكون له معبدان فتارة في مكان الجامع "النوري الكبير" حاليا وتارة أخرى في قلعة "حمص" حاليا ولكن لم ينته أحد إلى حقيقة أنهما يجب أن يكونا معبدين».
وعن طقوس عبادة "إله الجبل" يقول "شيخاني": «اعتاد العرب القدماء على عبادة الحجارة النيزكية وارتبطت عبادتها بـ"إله الشمس" فهو "إله السماء" ومرسل هذه الحجارة التي قدست وعبدت. وقد انتشرت عبادة هذه الحجارة في أماكن كثيرة من آسيا الصغرى وشرق أوروبا وشمال أفريقيا فكان حجر "حمص" جزءاً من ديانة شملت معظم العالم.
ويقول المؤرخون في وصف الحجر الأسود أنه حجر هبط من السماء كالصاعقة ليس له شكل ولم يجرؤ أي إنسان على إضفاء صورة ما على سطحه الأملس الذي تشوبه بعض الخطوط ونقشت صورة الحجر على نقود كل أفراد أسرة الأباطرة الحمصيين فصوّر أحيانا على شكل بيضة وقد التف حوله ثعبان وهو منتصب في ساحة المعبد.
وكانت الاحتفالات تبلغ ذروتها يوم انتقال الحجر المؤله من مقر إلى آخر في الربيع والخريف حيث يتدافع الناس للتمكن من مشاهدة كاهن الشمس الأكبر عندما ينزل من عربته ويتقدم ليرتقي درج المعبد محاطا بمعاونيه من الكهنة فتظهر عذارى المعبد لاستقباله ويدخلون جميعا ليعودوا بالحجر الأسود ويتقدم الموكب الكاهن الأكبر وعندما يصل إلى الساحة الكبيرة أمام المعبد يوضع الحجر على عربة مذهبة تجرها ستة أحصنة ويتحرك الجميع عبر شوارع "حمص" حتى المقر الجديد للإله حيث يتم إنزاله بالطقوس المعهودة.
وتذكر بعض المصادر أن الإمبراطور الروماني "أورليان " نذر إقامة معبد لـ"إله الشمس" إن انتصر على "زنوبيا" ملكة " تدمر" ثم إنه قدم أضاحيه لهذا الإله بعد انتصاره وبالطبع فقد كان هذا استمالة لقلوب الحمصيين لمساعدته ضد "زنوبيا" وبالنسبة للحجر الأسود مازال مكانه مجهول حتى الآن».
