"ردم الفجوة بين الجامعات وسوق العمل" شعار يرفعه القائمون على الأمر في كل المناسبات، لكن هل وصلنا إلى خريج جامعي مؤهل فعلاً لدخول سوق العمل؟ خاصة في ضوء من يقول إن بعض الشركات التخصصية في سورية بدأت تستعين بخرجين جامعيين من جامعات "لبنان" أو "الأردن" أو حتى "الخليج"، لماذا!.
آراء طلاب
"أحمد سالم" خريج قسم "هندسة نظم الحاسوب" من "جامعة المأمون" الخاصة اعتبر أن الجامعة الخاصة تتمتع بالأفضلية في سوق العمل حالياً، ويبرر ذلك بقوله: «أعتقد أن اعتماد الجامعات الخاصة على اللغة الإنكليزية في التدريس يساعد كثيراً على الدخول في سوق العمل، خاصة في قطاع التكنولوجيا الحديثة».
قواعد صارمة ومتوافقة مع معايير الجودة العالمية، وتطبيق هذه القواعد سيؤدي إلى رفع مستوى خريجي الجامعات الخاصة وتميزهم
"أحمد" الذي يعمل في شركة "boc" للحلول البرمجية وحلول مواقع الانترنت، يصف دخله الشهري بأنه "أكثر من جيد"، ويقول: «حصلت على العمل لكوني تخرجت من الجامعة بحصيلة علمية جيدة، وهذا ساعد في حصولي على فرصة عمل مناسبة توفر لي دخلاً مادياً مناسباً».
كما يعتقد "بشار كوكش" الذي تخرج من الجامعة ذاتها أن التدريب العملي والتطبيقي الذي تنتهجه الجامعات الخاصة للطلاب يجعلهم مؤهلين لدخول سوق العمل بسهولة، ويضيف: «المنهاج الذي درسناه في الجامعة كان مختلفاً عن مناهج الجامعات الحكومية، وهو ما ساعدنا على اكتساب الأرضية النظرية التي أعطتنا المقدرة على دخول سوق العمل، والأمر بعد ذلك يرجع إلى اجتهاد الطالب».
أما طلاب الجامعات الحكومية فكان لهم رأيهم بالموضوع ومنهم "عاصم الجرادات" خريج قسم الإعلام بجامعة "دمشق" الذي قال: «سوق العمل لم يعد بحاجة إلى الشهادات أكثر من حاجته إلى الخبرات، صحيح أن الشهادة ضرورية إلا أن المؤهلات العملية تعتبر لها الأولوية، وهو ما لا تقدمه لنا الجامعات حتى الآن»
يعتقد "عاصم" أن الأقساط التي يدفعها الطلاب في الجامعات الخاصة تلعب دوراً في تحسين مستوى التعليم فيها من أجل ترغيب الطلاب الجدد بالجامعة.
أما "أحمد العبد الله" طالب سنة رابعة قسم التاريخ فيرى أن فرص الحصول على فرصة عمل لا ترتبط بالجامعات الحكومية أو الخاصة، ويوضح ذلك بقوله: «أعتقد أن التعليم في الجامعات الحكومية له خصوصية معينة، من قبيل الثقة في قدرات الطالب الذي درس في جامعة "دمشق" على سبيل المثال، إلا أن الحصول على فرصة عمل مع كثرة العرض في سوق العمل أصبح بحاجة إلى مزيد من الجهد لتطوير الإمكانات الخاصة بكل طالب، وأصبحت مسألة اللغات وقيادة الحاسب من الأولويات لدى الكثير من الشركات والمؤسسات العامة والخاصة».
من جهته يرى "بلال عثمان" طالب سنة ثالثة في قسم الدراسات القانونية "تعليم مفتوح" أن الاختلاف طفيف جداً بين الجامعات الخاصة والحكومية وقدم لنا مثالاً على ذلك بقوله: «لا تختلف طبيعة التعليم بين الجامعات الخاصة والحكومية، وسبق أن أجريت مباريات بين التعليم المفتوح والنظامي، وأثبت طلاب التعليم المفتوح كفاءتهم، إلا أن ذلك في نفس الوقت ليس كافياً، المهم في مسألة فرص العمل ليس ما درسته وإنما ما عملته بعد التخرج».
ويضيف "بلال": «أعتقد حالياً أن فرص العمل قليلة جداً ويحتاج من يود ولوج هذا السوق إلى إمكانات خاصة، ويبقى المجال مفتوحاً والفرص متساوية أمام كافة الخريجين من الجامعات العامة والخاصة في الحصول على فرصة عمل تناسب مؤهلاته».
وللمختصين رأي:
الدكتور "محمد الرفاعي" أستاذ الإعلام في جامعة "دمشق" يرى في الجامعات الخاصة: «تتوجه الجامعات الخاصة في الوقت الحالي نحو المهن التي تدر على الطالب دخلاً مرتفعاً، وهو ما يعزز اختيار الطالب لهذه الجامعات».
ويوضح د."الرفاعي" ذلك بقوله: «كليات الصيدلة والطب والهندسة كلها أعمال تدر دخولاً مرتفعة على أصحابها، فالدكتور ممكن أن يعمل في عيادة خاصة، وفي مستشفى في نفس الوقت، كما أن نقابة المهندسين ملزمة بتشغيل الخريجين لدى أحد المتعهدين أو المكاتب الهندسية».
ويرى الدكتور "الرفاعي" أن سوق العمل سوق متغيرة واحتياجات اليوم تختلف عن الأمس، ومن هنا لا بد حسب رأيه من: «يجب تطوير البرامج الدراسية بما يلائم احتياجات سوق العمل، وإيجاد نوع من الشراكة بين الجامعات العامة والخاصة من جهة، وبين قطاع الإعمال من جهة أخرى».
من جهته يقول الدكتور "أسامة الدويدري" رئيس جامعة المأمون الخاصة للعلوم والتكنولوجيا: «أعتقد أن كفاءة الخريجين من أي جامعة كانت تعتمد على عوامل عديدة منها المناهج وطرق التدريس والوسائل التعليمية والتقنيات اللازمة للتدريس والمكتبات وأعضاء الهيئة التعليمية وأنظمة الجامعة العلمية والإدارية ومدى توافقها مع أنظمة الجودة التعليمية، وكل ذلك يفضي إلى خريجين قادرين ليس فقط على الدخول إلى سوق العمل، بل توليد فرص عمل بأنفسهم».
ويشير الدكتور "دويدري" إلى القرار رقم "31" الصادر عن مجلس التعليم العالي والمتضمن قواعد الاعتماد العلمي وشروط منحه وإلغائه في الجامعات الخاصة، ويصف هذه القواعد بأنها: «قواعد صارمة ومتوافقة مع معايير الجودة العالمية، وتطبيق هذه القواعد سيؤدي إلى رفع مستوى خريجي الجامعات الخاصة وتميزهم»
وعن دور الجامعات الخاصة قال رئيس جامعة المأمون: «الجامعات الخاصة تعمل على إحلال فلسفة العلم من أجل خدمة المجتمع، كبديل عن فلسفة العلم من أجل العلم، ما يعني إعطاء الجوانب التطبيقية والعملية أهمية استثنائية، بما يكسب الطلاب قدرة تحليلية ورؤية مقارنة، ومهارة استخدام أساليب البحث العلمي المعاصر في حل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية ذات الصلة بشخصيتهم العلمية والمهنية».
ويشار هنا إلى وجود ست جامعات حكومية هي "دمشق وحلب وتشرين والبعث والفرات والافتراضية" تضم نحو 480 ألف طالب، فيما بلغ عدد الجامعات الخاصة حتى الآن 13 جامعة، وبحسب آخر إحصائيات الوزارة فإن عدد الطلبة المنتسبين إليها وصل إلى 24423 طالباً وطالبة.
