"خربة جليين" هو الاسم القديم لقرية "خطاب" وهي بصيغة فعلين وهي جمع مذكر آرامي من "جل" بمعنى القبة أو المكان المرتفع، وتقع قرية "خطاب" إحدى أقدم المدن في سورية على بعد /13/ كم إلى الشمال الغربي من مدينة "حماة"، ضمن وادي العاصي، حيث تشرف على الضفة اليسرى من النهر. وأصبحت تدعى خطاب منذ نحو /400/ عام نسبة إلى شخص يدعى "خطاب بن محمد".
وتذكر سجلات المحكمة الشرعية بـ"حماة" أن أصله من بلدة "جباب" في "حوران" من محافظة "درعا"، استقر فيها ومنحها اسمه، ثم راح الناس يتوافدون إليها، ويشير السيد "فايز خليل" في كتابه "خطاب بين الأمس واليوم" أن "خطاب" هذا كان رجلاً كريماً ومضيافاً، ومع تكرار اسمه تلاشى اسم "جلّيين" ليحل محله "خطاب"، وقد ثبت اسمها في سجلات فترة الحكم العثماني.
تتميز أراضي "خطاب" أنها ذات تربة حمراء غضارية متميزة بخصوبتها، كما أن التربة اللحقية تغطي بساتينها التي تقع على ضفاف نهر "العاصي"، لذا فإن الزراعة تعد أساس الحياة الاقتصادية في "خطاب" ومن أهم زراعاتها الأشجار المثمرة خاصة الخوخ والجانرك والدراق، حتى باتت تحتل مركزاً متقدماً في إنتاجها الهائل منها، بالإضافة إلى المحاصيل الإستراتيجية كالقطن والشوندر السكري والفول السوداني والسمسم والبقول.. وكانت هناك أربع نواعير تسقي زور خطاب، اندثرت بسبب الإهمال والخراب ولم يبق منها إلا أقواسها وأبراجها وقنواتها الحجرية وهي بحاجة إلى ترميم وإعادة تأهيل
يحدها من جهة الشرق نهر العاصي وتفصلها عن أراضي "قمحانة" مزارع مروية خصبة وخربة "الحجّامة" و"بلحسين"، و"القصيعية" و"الجرابيات" و"الناصرية" و"الحمرة" ومزرعة "جديد الحامض" و"أبو زيد" و"المسالمة"، ويحدها من بقية الجهات سهول زراعية خصبة تفصلها عن قرى "أرزة"، و"الشيحة" و"الشير"، و"سوبين" و"حلفايا".
ترتفع "خطاب" عن سطح البحر ما بين /245-285/ متر، وتشير آخر الإحصائيات التي أجرتها لجان التعداد السكاني عام /2006/ أن عدد سكانها يبلغ نحو /12/ ألف نسمة، غالبيتهم من الأطفال والشباب.
وقد كتب على إحدى اللوحات الموجودة في متحف "حماة" إلى أن تاريخ "خطاب" يرجع إلى العصر الحجري القديم في حضارة العاصي الأوسط، سكنتها جماعات بشرية قديمة "إنسان الهوموراكتوس"، وهذا ما دلت عليه الأدوات الحجرية المكتشفة في منطقتها (شظايا، قواطع، نصال، فؤوس حجرية، قطع فخارية)، وتوجد هذه القطع في متحف "حماة"، وتنسب آثارها إلى فترة العصر الآشولي القديم.
حيث يوجد في القاعة الأولى من متحف "حماة" الجديد الذي افتتح سنة /1999/ مقتنيات أثرية (حجرية وصوانية) عمرها نحو مليون سنة.
موقع eHama التقى الأستاذ الباحث " فايز قسوم خليل" والذي لديه مخطوط في طريقه للنشر "خطاب بين الأمس واليوم" بتاريخ 19/3/2009 والذي حدثنا قائلاً: «تتميز أراضي "خطاب" أنها ذات تربة حمراء غضارية متميزة بخصوبتها، كما أن التربة اللحقية تغطي بساتينها التي تقع على ضفاف نهر "العاصي"، لذا فإن الزراعة تعد أساس الحياة الاقتصادية في "خطاب" ومن أهم زراعاتها الأشجار المثمرة خاصة الخوخ والجانرك والدراق، حتى باتت تحتل مركزاً متقدماً في إنتاجها الهائل منها، بالإضافة إلى المحاصيل الإستراتيجية كالقطن والشوندر السكري والفول السوداني والسمسم والبقول.. وكانت هناك أربع نواعير تسقي زور خطاب، اندثرت بسبب الإهمال والخراب ولم يبق منها إلا أقواسها وأبراجها وقنواتها الحجرية وهي بحاجة إلى ترميم وإعادة تأهيل».
