«تشتهر "الرقة" بمحاصيلها الإستراتيجية كالقطن والقمح والشعير، ويعتمد الفلاحون في زراعة أراضيهم بشكل خاص على هذه الأصناف، وقد شهدت المحافظة في السنوات الأخيرة إقبالاً كبيراً من المواطنين على زراعة الأشجار المثمرة، سواء في الأراضي الزراعية أو الحدائق المنزلية، وهي تنتشر الآن في مزارع حوض "الفرات" والقرى المحاذية للنهر.

ويعتبر الزيتون من أكثر أنواع الأشجار المثمرة انتشاراً، والتي يرغب الفلاحون بزراعتها، وذلك لملاءمة الشجرة لترب ومناخ المنطقة، ومردوديتها الاقتصادية المرتفعة، وقد تركزت مزارع الزيتون في معظمها على ضفاف بحيرة "الأسد"، وفي "البادية" والمناطق المحجرة غير الصالحة لزراعة المحاصيل الإستراتيجية، والأراضي المستبعدة ضمن المشاريع المستصلحة».

هناك دليل لا يرقى إليه الشك في قدم زراعة الأشجار المثمرة في محافظة "الرقة"، وخاصة الزيتون والكرمة، ففي قرية "بغديك" التي تبعد نحو /100/ كم إلى الشمال من مدينة "الرقة"، معصرة قديمة نحتت في الصخور، ويعتقد أنها كانت متخصصة بعصر الزيتون أو العنب، وما تزال آثارها موجودة وشاهدة، كما عُثر في المنطقة على جذور أشجار قديمة تدل دلالة أكيدة أن المنطقة كانت عامرة بأشجارها المثمرة منذ قديم الزمان

ذكر هذا لموقع eRaqqa بتاريخ (8/3/2009) السيد "خلف العواد" أحد أصحاب مزارع الزيتون في المحافظة، وذلك خلال حديثه عن آفاق زراعة الأشجار المثمرة في محافظة "الرقة"، والزيتون بصورة خاصة، والمعوقات التي تقف عائقاً أمام توسعها وانتشارها.

الزيتون داخل البيوت

وتحدث لموقعنا المهندس الزراعي "علي الفياض" عن تجربة "الرقة" في زراعة الأشجار المثمرة، والأصناف التي اشتهرت بها قائلاً: «ليست "الرقة" حديثة العهد بزراعة الأشجار المثمرة، ففي مدينة "الرقة"، وتحديداً في منطقة "ما بين الجسرين" كانت تزرع الأشجار المثمرة بأصنافها المتعددة، كالزيتون والرمان والدُّراق وسواها.

وكانت هذه المنطقة عبارة عن حديقة خلفية ومتنفس لأهالي المدينة، وتمتد على ضفاف نهر "الفرات" وعلى طول المسافة الفاصلة بين جسري "الرقة" القديم والجديد، إلى أن توسعت المدينة وامتد الزحف العمراني ليلتهم هذه الأشجار.

أشجار مثمرة في بساتين تزين قرى الرقة

ولم تكن منطقة "ما بين الجسرين" الوحيدة التي زُرعت بالأشجار المثمرة، فقد كانت هناك المزارع التي أنشأتها المؤسسة العامة لاستثمار وتنمية حوض "الفرات"، وهي عبارة عن مزارع واسعة زرعت بأشجار الخوخ والرمان والدُّراق والمشمش والسفرجل، وكانت تنتج ثماراً من أجود الأصناف، وقامت المؤسسة لاحقاً بتوزيع هذه المزارع على الفلاحين واعتماد أراضيها كمساحات شاغرة لزراعة المحاصيل الإستراتيجية».

ويضيف "الفياض" قائلاً: «مُنعت زراعة الأشجار المثمرة في محافظة "الرقة" منذ عام /1992/، وتم حصر زراعتها في المناطق المحجرة التي تتجاوز نسبة هطولها المطري /250/مم، وذلك حتى لا تؤثر الأشجار على الزراعات الإستراتيجية الأخرى، إلا أن المواطن رغب بزراعة الأشجار المثمرة، والزيتون بصفة خاصة.

من أشجار الرقة المثمرة

وتركزت معظم المساحات المزروعة بالزيتون على ضفاف بحيرة "الأسد"، وفي الأراضي المحجرة والمستبعدة، وحالات وضع اليد في أراضي أملاك الدولة، وتشير الدلائل إلى نجاح تجربة زراعة الزيتون في المحافظة، وذلك وفقاً لكميات الإنتاج ونسب الزيت المستخرج، وقد كلفت وزارة الزراعة الوحدات الإرشادية بحصر المساحات المزروعة بأشجار الزيتون قبل عام /2005/ لترخيصها وفق الشروط المعدة من قبلها، ومنح قروض لأصحابها لتنفيذ شبكات الري الحديث».

ويقول المهندس الزراعي "حمد البكار" رئيس دائرة الإحصاء في مديرية زراعة "الرقة": «زراعة الزيتون في المحافظة أخذت مناحٍ عدة، فهي مزروعة إما في أراضي أملاك الدولة، أو في الأراضي التي تدنت مردوديتها الاقتصادية نتيجة ارتفاع مستلزمات الإنتاج، وقد بلغت أشجار الزيتون في المحافظة وفق تقارير الوحدات الإرشادية /1795179/ شجرة مروية، المثمر منها /949560/، والمساحات المزروعة بعلاً /23120/ شجرة، أثمر منها /9541/ شجرة، إلا أن هذه الأشجار ونتيجة عدم وجود خطة تشجير مثمر في المحافظة، لا تحظى بالعناية والدعم اللازم من الوزارة، ويقوم الفلاح برعاية أشجاره وفق خبراته وإمكاناته المتواضعة، ولا تقدم الجهات المعنية أي دعم فيما يخص الخبرات الاستشارية والأدوية والأسمدة العضوية اللازمة».

ويتحدث المهندس الزراعي "مصطفى الحمادي" عن زراعة الأشجار المثمرة في محافظة "الرقة" بقوله: «أثبتت التجارب نجاح أصناف عديدة من الأشجار المثمرة في المحافظة، وهي تلك التي تتلاءم مع تربة ومناخ المنطقة، وعلى الجهات المعنية أن تدعم زراعة تلك الأصناف، وتحدد بدقة المناطق التي يسمح بزراعتها، دون أن تؤثر على زراعة المحاصيل الإستراتيجية الأخرى، وذلك بعد دراسة فنية معمقة ومسح إحصائي شامل للمساحات الزراعية في المحافظة، فزراعة الأشجار تنتشر في المحافظة، وبجهود فردية من الفلاحين أنفسهم، دون مراعاة للأصناف المنتجة أو المقاومة لمناخ المنطقة والآفات والإصابات المرضية، وعلى الوزارة أن تأخذ دورها في هذا المجال وإرشاد الفلاح على الأصناف الأكثر ملاءمة للمنطقة».

ولعل أكبر دليل على قدم زراعة الأشجار المثمرة في محافظة "الرقة" ما أفادنا به السيد "جمعة الأحمد"، رئيس المركز الثقافي في قرية "بغديك" التابعة لمنطقة "تل أبيض"، بقوله: «هناك دليل لا يرقى إليه الشك في قدم زراعة الأشجار المثمرة في محافظة "الرقة"، وخاصة الزيتون والكرمة، ففي قرية "بغديك" التي تبعد نحو /100/ كم إلى الشمال من مدينة "الرقة"، معصرة قديمة نحتت في الصخور، ويعتقد أنها كانت متخصصة بعصر الزيتون أو العنب، وما تزال آثارها موجودة وشاهدة، كما عُثر في المنطقة على جذور أشجار قديمة تدل دلالة أكيدة أن المنطقة كانت عامرة بأشجارها المثمرة منذ قديم الزمان».