لم يكن يعلم السيد " علي حلو" بأن ابنه "عبد اللطيف" يمارس لعبة كرة القدم بنادي "الحرية" ولمدة عام كامل في فئة الشباب، وقد تصدر لائحة الهدافين للدوري إلا بعد أن وشى له الجيران والمقربون أن ابنه "عبد اللطيف" قد ظهر في أحد البرامج الرياضية على شاشة التلفزيون، حين أُعلن عن اختياره لقائمة المنتخب الوطني للشباب للمرة الأولى عام /1988/ م، لكن السيد "علي حلو" يدرك تماماً الآن أن ابنه استطاع أن يترك بصمة وبامتياز في عالم الكرة السورية عموماً والحلبية خصوصاً.
حين استقبلنا في منزل العائلة الكائن في حي "سيف الدولة " يوم السبت 21/02/2009 لنتابع إحدى مباريات الدوري الإسباني لكرة القدم، ولنحكي قصة لاعب كانت الرياضة هي أولٌ وهي المحلُ الثاني في حياته.
هو اللاعب الذي أرغب باللعب معه دائماً، فكان صديقي وزميلي وأخي، حتى عندما نسافر مع المنتخب نجتمع في غرفة واحدة، حتى أننا نلعب في مركز واحد "قلب الهجوم"، لدي شعور قوي نحوه، أعتبر أنني أفهمه ويعتبر أنه يفهمني
بطاقته العائلية تقول إنه "عبد اللطيف الحلو" تولد عام/1964/م، ووالده السيد"علي حلو" ووالدته السيد"عزيزة بصمه جي"،حاصل على شهادة الدبلوم في التربية الرياضية ، متزوج ولديه طفلان.
يقول "عبد اللطيف الحلو" عن بداياته في الرياضة :
«كنت أمارس لعبة كرة القدم بالملعب التابع لمعهد "حلب" العلمي لفترة لا بأس بها، إلى أن التقيت بشخص يدعى"مصطفى صابر" وهو أحد مشجعي نادي "الحرية" والذي أصر على أن يأخذني لنادي الحرية لأنضم إلى فريق النادي، وعرفني على مشرفي الكرة هناك وتدربت، وهذا كله كان بغياب علم الأهل الذين كانوا يصرون على متابعة دراستي في معهد التربية الرياضية باعتبارها هي الأهم في حياتي ومستقبلي، وكنت أواجه صعوبات كثيرة في الدخول والخروج من المنزل، وأحياناً كثيرة تُخبأ بطاقتي الرياضية ويختفي حذائي الرياضي وأمتعتي الرياضية من قبل الأهل حرصاً علي، واستمريت بهذا الوضع إلى أن جاء ذلك اليوم الذي انضممت فيه إلى المنتخب الوطني للشباب فكانت لحظة لا أنساها بحياتي، حين حصلت على لقب أفضل هدافي الدوري لفئة الشباب برصيد/23/هدفاً بإشراف المدرب الكبير"ديبو شيخو"».
**"حلو يا حلو" بالخط العريض
هي المقولة الشهيرة التي أطلقت على ثعلب كرة "الحرية ورأس حربة المنتخب الوطني للشباب والتي أطلقها المذيع السوري "ياسر علي ديب" والذي يعلق على مباريات منتخبنا الوطني على شاشة التلفزيون، يعلق "عبد اللطيف" على هذه المقولة فيقول:
«قيلت هذه العبارة أثناء مباراة منتخبنا الوطني للشباب والتي جمعته مع منتخب "العراق" في بطولة "آسيا "للشباب التي أقيمت في "قطر"، وقد أبلى منتخبنا بلاء حسناً وتألق في معظم مراحل المباراة التي آلت إلى ركلات الجزاء الترجيحية، وكان المعلق الأخ"ياسر علي ديب" يقوم بالتعليق التلفزيوني على المباراة والذي تفاعل مع أداء المنتخب وكان يردد عبارات "لعبك حلو" شكلك حلو" "أسلوبك حلو" "كلك حلو" وكان وقتها دوري في تسديد ركلة الجزاء وأطلق عبارة "حلو يا حلو" فما كان مني إلا أن أضعت ركلة الجزاء الموكلة إلي وخسرنا المباراة وقتها 8/7 أمام المنتخب العراقي ».
"عدنان بوظو"و "محمد عفش" ...
في حوارنا معه كان يذكر هذا الاسم كثيراً، ولما سألناه عن السبب أجاب:
«كان المرحوم "عدنان بوظو" ملازماً لنا ولكل الرياضيين السوريين محلياً وعربياً وعالمياً، واتصالاته لا تنقطع على الإطلاق، رافقنا في معظم مباريات المنتخب، وتعلمنا على وجوده دائماً، وعندما يعلق على مباراتنا يقول عني دائماً" مكتوب على جبينه هدف" ، وكان منتخبنا يضم تشكيلة رائعة من اللاعبين وأبرزهم" محمد عفش ، مناف رمضان، ياسر السباعي، جورج مناز، عبد اله مندو، فواز مندو، عمار عوض، هشام خلف ، .. " وغيرهم ، وكنا مجموعة حوفظ عليها من عام /1989/ حتى عام /1991/ وشاركت في بطولتين متتاليتين لكأس العالم للشباب، فالبطولة الأولى أقيمت في "البرتغال" وحققنا فيها نتائج رائعة حيث فزنا على "أورغواي"بهدف دون مقابل وتعادلنا مع "إسبانيا"من دون أهداف كما تعادلنا مع "إنكلترا" بثلاثة أهداف لثلاثة بعد أن كنا متقدمين عليها حتى مراحل متأخرة من المباراة بفارق هدفين، انتقلنا إلى الدور الثاني حيث خسرنا مع "أستراليا بركلات الجزاء الترجيحية، حيث أوكلت إلى تسديد ركلة الجزاء بطلب من الكابتن "فاروق سرية" الذي كان يرافقنا فاعتذرت بعد أن أضعت ركلة جزاء في مباراتنا مع "العراق" فأوكلت الركلة إلى اللاعب"ياسر السباعي" بدلاً عني والذي أضاعها أيضاً».
في البطولة الثانية التي أقيمت في "المملكة العربية السعودية" وتحديداً بـ"الدمام " حيث فزنا على "كوستاريكا"
وخسرنا مع "كولومبيا" و"روسيا"، حيث تعرض منتخبنا لظلم تحكيمي كبير، وخرجنا من البطولة بفارق هدف واحد وأذكر وقتها أن "عدنان بوظو" أخذ يبكي، ومازلت أحتفظ بنسخة عن هذه المباراة».
"محمد عفش" قلب هجوم المنتخب الوطني، وكابتن فريق"الاتحاد" الخصم اللدود لفريق "الحرية في الدوري السوري، لكنه من أكثر اللاعبين الذين يفضل عبد اللطيف الحلو " اللعب إلى جانبه، فيقول عنه:
«هو اللاعب الذي أرغب باللعب معه دائماً، فكان صديقي وزميلي وأخي، حتى عندما نسافر مع المنتخب نجتمع في غرفة واحدة، حتى أننا نلعب في مركز واحد "قلب الهجوم"، لدي شعور قوي نحوه، أعتبر أنني أفهمه ويعتبر أنه يفهمني».
مباراة "الحرية" و"الاتحاد "
كما تجري العادة فإن لمباريات الجيران أو ما يسمونها بمباراة الـ" ديربي" لها وقع آخر تختلف به عن المباريات المتبقية في الدوري وخصوصاً عندما تجمع فريقي "حلب " الشهباء " الحرية " و" الاتحاد" وما يميز هذا اللقاء هو الحضور الجماهيري الغفير، والذي يغلب عليه طابع اللون الأحمر رمزاً للاتحاد ، والقسم الأصغر فيه طبع باللون بالأخضر رمزاً "للحرية"، يقول عبد اللطيف الحلو " عن هذه المباراة :
«دائماً مباراة "الديربي" لها نكهتها الخاصة، فحين أرى هذا الجمهور القليل الذي يرفع الأعلام الخضراء ويشجعنا بحرارة طيلة مجريات المباراة، فإنني أحاول مع زملائي أن أقدم لهم كل ما نملك من طاقة لإسعادهم وزرع الابتسامة على وجوههم بالفوز على فريق "الاتحاد" أمام جمهوره الكبير، ورغم حساسية اللقاء إلا أننا نبقى زملاء وأخوة تجمع مابين اللاعبين، وبعد اللقاء يعود كل شيء على ما كان عليه».
مسيرة نجم ومشوار احتراف..
يحدثنا "عبد اللطيف الحلو" عن مسيرته في نادي "الحرية" وأبرز النتائج التي حصدها معه فقال:
«بعد انتقالي لفئة الرجال أحرزنا بطولة الدوري موسم /1992/م كما اننا نلنا بطولة كأس الجمهورية موسم /1993/، وفي موسم /1994/ أحرزنا بطولة الدوري مجدداً ، وهذه البطولات لم نكن نحرزها لولا محبتنا لبعضنا لاعبين ومدربين وإداريين، وأجمل ما كنت أذكره أننا كنا كلاعبين نجتمع في منزل أحدنا طيلة أيام الأسبوع نتناقش ونسهر وفي كثير من الأوقات لا نذهب إلى بيوتنا».
**مسيرة احترافية واعتزال...
غاب "عبد اللطيف الحلو" عن فريقه "الحرية" لمدة عشر سنوات قضاها في مسيرة احترافية تنوعت ما بين "لبنان " و"عُمان" ويقول عن هذه المسيرة فقال:
«لعبت مع نادي "روي" وهو أحد فرق الأندية العمانية حيث استمريت معه لمدة/3/ مواسم، ثم انتقلت إلى "لبنان" لأحترف مع فريق "الهومنمن" اللبناني " حيث لعبت معه لمدة /7/ سنوات،ثم لعبت لموسمين مع فريقي"أولمبيك بيروت" وفريق "البرج"،وكانت هذه المسيرة من أجمل أيام عمري والتي تعلمت منها الكثير وقدمت فيها الكثير، وعدت إلى "الحرية" عام /1994/ حيث لعبت معه موسمين حينها قررت اعتزالي بمباراة جمعتنا مع فريق الاتحاد أنهيت بها مسيرتي كلاعب وابتدأت بها مسيرتي كمدرب».
*يشغلني الآن...
يسعى"الحلو" هذه الأيام أن يكون متخصصاً في عالم تدريب كرة القدم، وقد استعد لذلك بعد أن خضع إلى عدة دورات متخصصة في مجال التدريب ابتدأها بدورة/C/التي أقيمت بـ"حماه" ثم أتبعها بدورة إلى "مصر" وآخرها كانت هذا العام 2009 عندما سافر إلى "ألمانية" واتبع في جامعة "لايبزغ " الدورة التدريبية الدولية المتخصصة بكرة القدم، ويسعى جاهداً لأن يقدم كل ما يملك لمنتخبه الوطني الذي له الفضل الأول والأخير عليه، وأن يرد الدين لناديه "الحرية" الذي نشأ منه وانطلق وكان بمثابة الحضن الدافئ.
