نحن أمام شخصية غير عادية، شخصية مزجت برياحين الطيبة ودماثة الخلق ومحبة الناس، شعلة متقدة بالحماس والعمل، رهافة الحس كانت سمة رفيقة لهذه الشخصية، فعندما نقرأ تحقيقاته الصحفية أو نسمع ريبورتاجاته التلفزيونية نعلم تماماً أن ثمة قلماً لأديب خط هذه الكلمات وخيال فنان رسم تلك الصور، فثوان معدودة لتتضح الصورة ونرى ونسمع اسم "بدر شلال".

eSyria التقى الإعلامي الأديب "بدر" في مكتبه بتاريخ 21/3/2009 محاولاً اختراق خزائن قلبه ووجدانه للتعمق ومعرفة المزيد عن تجربته الأدبية فكان هذا الحوار:

  • لمحة عن الميلاد، وماذا تحدثنا عن البدايات؟
  • بدر في سنته الرابعة

    ** أنا من جيل الستينيات وبالتحديد من مواليد /1960/ مدينة "القامشلي" حيث كانت طفولتي هناك، أما البدايات فتعود الحكاية لطفولتي التي لم تكن طفولة بالمعنى العريض، نعم والأسباب لذلك أعولها آنذاك لحجم إدراكي وتفكيري الأكبر من سنّي، حيث كنت أحاول أن أكبر بسرعة لأكون السند لوالدي في أمور الحياة، وكنت كثير التفكر بأسرار تكوين هذه الحياة الجميلة والمتعبة بآن واحد، فمن هنا كانت الانطلاقة الأولى لي وإصراري على أن أكون عنصراً فعالا في هذا المجتمع الصغير الكبير.

    كنت في المرحلة الثانوية من المتميزين بين أقراني في مادة اللغة العربية (قراءة وإنشاء ونحو وصرف)، وقد كان أستاذ المادة في تلك المرحلة واسمه "جورج الياس" يلقبني بـ"بدر شاكر السياب"، كما كنت مدمناً على قراءة الصحف والمجلات، وفي تلك الفترة أيضاً لاحت لدي أبجديات مواهب أخرى كالتصوير الضوئي والتمثيل المسرحي.

    في الاستديو مع النجم العراقي الياس خضر

  • هل عملت على صقل تلك المواهب، أم ماذا؟
  • ** بالنسبة للمسرح حينها انتسبت إلى فرقة شبيبة الثورة للمسرح

    من إحدى مسرحياته عام 1974

    بـ "الحسكة" التي يشرف عليها المخرج "جودت حوكان" وبزمالتي كان "يوسف مطرود" و"قصي حنتوش" و"خالد المحمود"، حيث جسدنا العديد من الأدوار المسرحية على خشبة المسرح الثقافي بـ"الحسكة"، أما التصوير الضوئي فقد انتسبت لعدة دورات محلية في أصول فن التصوير الضوئي لأكتسب الخبرة والمهارات، بعدها أقمت ثلاثة معارض بين مدينتي "الحسكة" و"القامشلي"، واليوم رغم ضغط العمل فإنني أتحين الفرصة بين الحين والآخر لألتقط بعض الصور أضيفها إلى ألبوماتي أروي بها شيئاً من شغفي لهذه الموهبة، أما الكتابة فقد ألفت كتاب بعنوان "الحسكة.. دراسة تاريخية – اقتصادية – اجتماعية" إلى جانب الزميلين الإعلاميين "تميم ضويحي" و"يونس خلف" وهنالك عدة كتب أخرى في إطار الكتب التوثيقية عن محافظة "الحسكة" و"مجلس مدينة الحسكة" وآخرها مع الزميل "يونس خلف" كتاب عن زيارة السيد الرئيس "بشار الأسد" للمحافظة.

    * ماذا تقرأ، ولمن؟

    ** اقرأ تاريخ الأدب الإسلامي ومعجب كثيراً بالشعر الجاهلي، كما أقرأ عن كل الأديان.. أما عن الأسماء فهي كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر: "الماغوط" و"نزار قباني" و"محمود درويش" و"بدر شاكر السياب" و"المتنبي" و"محمد مهدي الجواهري" و"محمد حسنين هيكل"، وبالإضافة لحب اطلاعي على نتاج أغلب أدباء المحافظة.

  • بماذا تنصح الأدباء الشباب؟
  • ** هنا لا أريد أن أخذ دور الواعظ وإنما هي نصيحة من أخ أكبر له تجربة أدبية متواضعة، عليكم بالقراءة ثم القراءة ثم الإخلاص لما في مكنونات أفئدتكم، وهنا تكمن المسألة.