قلة هم من يعرفون موقعي "الساتورة" و"المطمورة" واللذين كانا آخر ما جرى ترميمهما من قبل مؤسسة "الآغا خان" أثناء عملية ترميم آثار القلعة وقد تم الإنتهاء منهما حديثا.
«"الساتورة"... بئر الماء المخفي..أما "المطمورة" فهي كانت المخزن الذي كان يضع فيه المحاصرون (بفتح الصاد) المواد والحبوب ليقتاتوا بها في أثناء فترات الحصار ومن هنا جاء اسمها، أي من فعل "طمر" بمعنى "أخفى" و"خبأ"».
"الساتورة"... بئر الماء المخفي..أما "المطمورة" فهي كانت المخزن الذي كان يضع فيه المحاصرون (بفتح الصاد) المواد والحبوب ليقتاتوا بها في أثناء فترات الحصار ومن هنا جاء اسمها، أي من فعل "طمر" بمعنى "أخفى" و"خبأ"
هذا ما قاله المهندس المعماري "تيري غراندان" الغربي المقيم في "حلب" منذ فترة طويلة، وأحد المهتمين بالقلعة .
وأضاف عن "الساتورة": «تم توصيف القلعة تاريخيا أكثر من مرة آخرها كان في القرن الثاني عشر على يد "ابن شداد"، إلا أن هذا الوصف لم يكن دقيقا خصوصا فيما يتعلق بما هو في باطن القلعة، تقع "الساتورة" في شمال القلعة وعمقها هو /52م/ تحت مستوى القلعة، أي أنها أخفض حتى من مستوى الخندق».
أما السيد "خلدون فنصه" المهندس المعماري وأحد المهتمين بالقلعة ورئيس جمعية "أصدقاء قلعة حلب" فيقول عنها:
«"الساتورة" هي تسمية أطلقها أهالي مدينة "حلب" على مخزن للماء ضمن القلعة، ولا ندري سبب هذه التسمية إلا أننا نعتقد أنها تسمية على وزن "فاعولة" من فعل "ستر" أي "أخفى". وهي أهم شبكة لتزويد المياه في القلعة إضافة للخزان الأيوبي فيها، عدد الدرجات من السطح إلى القاع هو /192/ درجة ما بين المبني والمحفور في الصخر وهي موقع أثري مهم ضمن القلعة».
ويقول المهندس المدني الذي أشرف على عمليات ترميم المنطقة المهندس "ارديم جيرشيان":
«بدأنا بأعمال التوثيق الطبوغرافي في العام /2002م/ وكان الموقع صعب النزول إليه في البداية بسبب وجود الخطورة الناتجة عن الانهيارات التي قد تحدث فجأة خصوصا وأن بنيتها ليست ذات مقاومة عالية على اعتبار أنها مكونة من "الحوار" و "الحجر الكلسي"، ووجود الرطوبة يزيد من ضعفها أيضا، وقد بدأت عملية التوثيق أولا ومن ثم البحث عن حلول واقتراح الأنسب منها الأمر الذي أفضى في النهاية إلى ترميم الموقع بشكل مناسب للغاية».
المطمورة... الخزان الأيوبي...
تقول المهندسة المدنية "ريم قدسي" المشرفة على عملية ترميم هذا الموقع:
«يعتبر هذا الموقع من المواقع الأثرية المهمة ضمن القلعة، وله /79/ درجة تنزل من سطح القلعة مؤدية إليها مع عشر فتحات سقفية لجمع مياه الأمطار، وتحمل عقود السقف أقواساً تحملها أربعة ركائز ضخمة، وقد شيد هذا الخزان في عهد الملك "الظاهر غازي بن صلاح الدين الأيوبي" والذي شهدت فترته ازدهاراً عمرانياً واسعاً حيث هو خزان للمياه يقوم بتجميع مياه الأمطار حتى يستطيع سكان القلعة من استخدام المياه أثناء الحصار والحروب».
وعن عملية الترميم وما صادفهم من مشكلات تقول المهندسة "ريم":
«ظهرت لدينا العديد من المشاكل الإنشائية فيه والتي شكلت خطورة كبيرة تهدد سلامة المكان، وكانت مجمل الأسباب تتلخص في عوامل الزمن والهزات الأرضية التي حدثت من ثمانمائة عام وحتى الآن وكان أشدها زلزال 1822م الذي سبب أضراراً كبيرة علاوة على سوء استخدام سطح الخزان؛ مما شكل حمولات إضافية لم تكن بالحسبان ومشاكل تصريف المياه الغير مدروسة على سطح الفراغ جعلت المياه تتجمع في أخفض نقاط السطح مما جعل عملية التسرب شديدة وكان لذلك الأثر السلبي على الوضع الإنشائي للخزان».
هذا الوضع أدي إلى استغراق عملية الدراسة وقتا هو أطول من وقت التنفيذ والسبب كما تقول:
«بدأت الدراسة الخاصة الترميمية لهذا المكان في العام /2003/، إنما العمل الفعلي بدأ في العام /2006/ واستمر لمدة /18/ شهرا، وقد جرت آخر عملية ترميم لها في عشرينيات القرن الماضي، والمشروع الخاص بترميم هذا المكان كان عبارة عن تحد لكثير من العوامل إلا أننا وفقنا في القيام بذلك تثبيت قضبان محلزنة مسبقة الإجهاد في طبقات هذه الركائز لإعادة جمع أجزائها لتعمل كركيزة واحدة لحمل الأوزان المطبقة عليها، وتلخصت الأعمال بترميم الفراغات العلوية للسطح وتصحيح عملية تصريف المياه ومنع وجود أية حمولات إضافية على السطح، استبدال بعض الأحجار المسحوقة ومعالجة الشقوق والتصدعات على الحجر القديم إضافة إلى الترميم والحفاظ والمعالجة لبقايا "الزريقة" القديمة على الجدران، وقد قمنا أيضا بتنفيذ شبكة إنارة للفراغ والدرج، ومعالجة الفتحات وتركيب الحديد والزجاج لحماية المكان من العبث وتلافي الأضرار».
وتختم أنه وللأسف لا يمكن زيارته من قبل العامة وإنما فقط من قبل المختصين أو الزيارات الخاصة.
