«بدأت أجمع ما تناثر من أبيات "الموليَّا" في ريف "الرقة"، وقراها المتناثرة وأبياتها المنفردة، بحثت كثيراً، وكنت أصيب أحياناً وأخطئ الهدف أحياناً أخرى، وجدت الناسي والهاجر والمعادي والمناقض لهذا اللون، حتى جمعت ما جمعت، ورغم مرارة العمل كنت أجد عزاءً في بعض الشخصيات التي ألتقيها، لما وجدت من حفاوة وتكريم وبساطة منهم، كما وجدت الظرافة والصدفة بين الشخصيات التي كنت أبحث عنها».

هكذا يستهل الباحث "محمد الموسى الحومد"، صاحب كتاب "شعراء الموليَّا في القرن العشرين"، حديثه لموقع eRaqqa بتاريخ (14/3/2009)، وبسؤاله عن أقدم الشعراء الذين نظموا "الموليَّا"، أجاب بقوله: «من حسن الحظ أنني التقيت ببعض المعمرين، الذين ولدوا في بداية هذا القرن، وربما في نهاية القرن التاسع عشر، والذين عايشوا القرن كله ـ بكل ما فيه من تبدُّلاتٍ سياسية وفكرية وتقنية ـ وما زالوا على قيد الحياة ـ ورأيت أنه من المفيد توثيق ما لدى هؤلاء من أشعار ومعلومات، خاصة فيما يتعلق بلون "الموليَّا"، متوخياً الحذر والدقة، ومعتمداً على من أنست فيهم الثقة والمقدرة على استحضار المعلومة المؤكدة.

من حسن الحظ أنني التقيت ببعض المعمرين، الذين ولدوا في بداية هذا القرن، وربما في نهاية القرن التاسع عشر، والذين عايشوا القرن كله ـ بكل ما فيه من تبدُّلاتٍ سياسية وفكرية وتقنية ـ وما زالوا على قيد الحياة ـ ورأيت أنه من المفيد توثيق ما لدى هؤلاء من أشعار ومعلومات، خاصة فيما يتعلق بلون "الموليَّا"، متوخياً الحذر والدقة، ومعتمداً على من أنست فيهم الثقة والمقدرة على استحضار المعلومة المؤكدة. أما فيما يتعلق بأقدم من نظم لون "الموليَّا" في المنطقة، فسأعرِّج فقط على الشعراء الذين عاشوا في القرن التاسع عشر، وهم: "حميد العَلْوَشْ العجيلي" و"حسن الحجو الملحم" و"محمد الذخيرة" و"علي الكلاح". أما "حميد العَلْوَشْ العجيلي" فهو من أسرة "العجيلي" التي يرجع نسبها إلى عشيرة "البو بدران"، وللأسف لم نتمكن من الحصول على وثائق تبيِّن تاريخ ولادته ووفاته، لكنه وكما أكد الكثير ممن عاصروه، بأنه ولد في "الرقة" وتوفي فيها، ما بين منتصف القرن التاسع عشر ومنتصف القرن العشرين، له تجارب شعرية في أصناف متعددة من الشعر، وخاصة الشعر الساخر، وقد ضاع أغلب شعره في لون "الموليَّا"، وجدت له بيتين فقط في صدور الحفظة وعلى شفاه المغنين، لجأ بهما إلى أسلوب المواراة، ذلك الأسلوب الذي لا يجيده إلا من كان ذا قدرة عالية على نظم الشعر، حيث يقول: (أمسيت واصبحت أنا عكَلي يتشكى لي يـا مـن هواهم جما العذري بدلالـي مـنك طعين برمح يا بو برج عالـي دخيـل نجمي سكَط بالله انهضو شويَّه) (بهـيم دليلي نغبط اليــوم.. بسكوتي عـنيت لك عنة المـرضان بسكوتي أصبر عليهم صبر ذي النون بالحوتِ بلجي أحظى بالولف يا رب وهبيَّـة) وهنا لا بد من شرح بعض المفردات وهي: "جما": شِبه، و"العذري": الهوى العذري، و"يا بو برج عالي": مواراة المقصود فيها إشارة إلى اسم مأخوذ عن الشمس، ذات البرج العالي، "سكَط": سقط، "انهضو": ارفعه. أما الشاعر الآخر فهو "حسن الحجو الملحم": وهو من عشيرة "الوَلْدة"، عاش ما بين منتصف القرن التاسع عشر ومنتصف القرن العشرين، وهو شاعر مقلٌّ، ووالده "حجو الملحم" شاعر أيضاً، وقد كان يلقب بـ"حسن تازه" لشدة اهتمامه بأناقته، وهو من الشعراء الذين نظموا "الموليا" على جناس تام كالعتابا، عثرت له منهما على بيتين يشيران إلى أنه شاعر متمكن من نظم الشعر الرزين الهادئ المطاوع للغناء، وعلى الرغم من قلتهما إلا أنهما نالا قدراً كبيراً من الشهرة: (بالضيم مالي ونس تشكي لكم ولهان دكَـن عظامي بهون البن غثا ولهان علجن بيوت الحزن وسط الحشا ولهن خـدام تزيـد اللهب كله جكر بيـه) (خـدام تـزيد اللهب يا صاحبـي مليت هــول بكَلبي سرت يم دارهم ماليـت ضربت الخمسة بخمس يا حسرتي ماليت عـكَب المعـزَّه شكَـا يا تعب رجليَّـه) ومعنى "ولهان" في الشطر الثاني: من اللهو والتسلية، "علجن": اشتعلن، "ولهن": لهنَّ، "ماليت" في الشطر الثالث: لم أستطع الوصول. أما الشاعر الثالث فهو "علي إسماعيل الكلاح"، ويرجع نسبه إلى "غانم الظاهر الشعباني"، عاش بين عامي /1880/ و/1949/م، في قرية "الرحيَّات" في ريف "الرقة" الشمالي، حذو نهر "البليخ" أحد روافد "الفرات"، وهو أحد العرب الذين دفعهم الأتراك بـ"سفر برلك" إلى جبهات القتال، ليفرَّ بعدها من اليمن، ناظر شعراء البدو، وبالأخص شعراء عشيرة "عنزة" البدوية، لقِّب من قبل الشيخ "مجحم ابن مهيد" بـ"بيطار القصيد"، كتب في صنوف متنوعة من الشعر الشعبي، وله قصيدة يتيمة في "الموليَّا" ذائعة الصيت، يحفظها أهل "الرقة"، ويتغنى بها مطربوها الشعبيون، تميل إلى القص. ورغم قسوة الظروف التي تحدث عنها الشاعر، إلا أن عاطفته بها كانت رقيقة حارة متدفقة، تنمُّ عن حسٍّ شاعري فريد، وجاءت صورها ساكنة ومتحركة في آن واحد، وألفاظها سهلة بسيطة من اللهجة الدارجة بين الناس، لذلك كانت سهلة الحفظ، تنطبع بالذاكرة فور سماعها، موسيقاها رزينة منتظمة، ورويُّها متناسق خالٍ من التكلف، تعتبر قصيدته هذه من أروع ما قيل في "الموليَّا": (لـي سار نجم السما تيسّر وسارِ أمشي واخف بالجدم وآخذ باليسارِ لـيَّ عشيرٍ مضى اسمـو باليسارِ يـهلَّن دموعي على لذَّة معانيَّـه) (يهلِّن دموعي بكَيت أندب على حالي سريت وأصبحت أنا بسعون وجبالي شكيـت أمـرٍ جرى لمدبِّر الحالـي يشيب راسي على فراق الرداحيَّة) (يشيب راسي رماني الدهر وغثَّاني عـالريمة الما بسمت لغيرنا ثانـي همـي مكَنطر يا خلي والسعد فاني سيفٍ مجوهر رماني الدهر عاريَّة) وهي قصيدة طويلة مؤلفة من ثمانية أبيات، لا مجال لذكرها كلها. ومعنى كلمة "باليسار" في الشطر الثاني: أسلك الطريق الأسهل، "باليسار" في الشطر الثالث: مما يسر، ويشير الشاعر هنا إلى اسم الفتاة التي قيلت بها قصيدته، أي "سارة"، "سعون": سهول، "الرداحية": المرأة الجميلة، "عاريَّة": مجردة، "مكَنطر": أي يتلو بعضه بعضاً، "مجوهر": إشارة لبياضه الناصع. أما الشاعر الرابع فهو "محمد الذخيرة" بن جاسم، يرجع نسبه إلى "ذياب المدلج الظاهر الشعباني"، ولد عام /1878/م، وتشير البطاقة العائلية التي عثرت عليها عند أحد أقاربه، أنه من مواليد /1890/م، لكن التاريخ الأول أصح حسب ما أكد الكثير ممن عاصروه، كان وسيماً ذا عيون خضراء وقامة متوسطة، لذلك لقِّب بـ"حليله" من كلمة "حلو"، وأطلق عليه هذا اللقب من قبل عشيرة "البقَّارة" التي تقطن محافظة "دير الزور"، كما كان يمتاز بالذكاء ودقة الملاحظة، ولقِّب أيضاً بـ"مدير الهوى" لأنه كان مرجعاً للشعر والتفسير وشرح الأبيات الشعرية الصعبة، وكلمة "الهوى" هنا تعني الشعر والطرب والغناء. بدأ الناس بحفظ شعر "الذخيرة"، منذ قدوم الشاعر "ابن عوين الجبوري" إلى "الرقة" عام /1898/، حاملاً معه حكاية حبه لحبيبته "هدلة الحمد"، باحثاً فيها عمن يصفها له، لأنه سمع أن أهلها ينظمون لوناً اسمه "الموليَّا"، وذلك بعد أن تنقل بين شعراء الجزيرة السورية كلهم، وكانت حبيبته قد تركت له بيتاً من الشعر قبل أن تفارق الحياة، تقول فيه: (سلِّم وزيد السلام وإن جيت ابن عوين وشلون يسلا الولف اللي نباهم زيـن) فكان "الذخيرة" من بين الشعراء الذين وصفوها في ذلك الزمان، وهو ما يزال صبياً، حيث يقول: (ليلو ثنايا الترف ألماز سن الها يجازيـةٍ يسجد العلام سنه لـها الطير الأوشج صعد بالجو سنه لها جلل عليها بجناح وحراب مدميَّه) وكان عندما يسأل عن أجمل بيت قاله، كان يختار: (نيران كَلبي شعلت يا حمو سانيها عالريمة اللي سلبت عكَلي بمعانيها حيــن تبسم وتلوح لـي ثمانيها بيض الرهايف بعود الروك مجليَّه) ويقال أن هذا البيت آخر بيت نظمه من لون "الموليَّا"، ويعد "الذخيرة" سيد "الموليَّا" الرقية، توفي عام /1975/ عن عمرٍ يناهز الثمانية والتسعين، وكما يذكر ابنه الشاعر المعروف "محمود الذخيرة" أن والده لم يقل سوى /126/ بيتاً من "الموليَّا"، وكل ما ينسب إليه فوق ذلك مشكوك فيه. ومن الشعراء الذين عاصروا "الذخيرة"، الشاعر "فصيح الملا أحمد" والشاعر "خلف الفرج الحسني"، ولا توجد معلومات دقيقة عن تاريخ ولادتهم أو وفاتهم

أما فيما يتعلق بأقدم من نظم لون "الموليَّا" في المنطقة، فسأعرِّج فقط على الشعراء الذين عاشوا في القرن التاسع عشر، وهم: "حميد العَلْوَشْ العجيلي" و"حسن الحجو الملحم" و"محمد الذخيرة" و"علي الكلاح".

الباحث محمد موسى الحومد

أما "حميد العَلْوَشْ العجيلي" فهو من أسرة "العجيلي" التي يرجع نسبها إلى عشيرة "البو بدران"، وللأسف لم نتمكن من الحصول على وثائق تبيِّن تاريخ ولادته ووفاته، لكنه وكما أكد الكثير ممن عاصروه، بأنه ولد في "الرقة" وتوفي فيها، ما بين منتصف القرن التاسع عشر ومنتصف القرن العشرين، له تجارب شعرية في أصناف متعددة من الشعر، وخاصة الشعر الساخر، وقد ضاع أغلب شعره في لون "الموليَّا"، وجدت له بيتين فقط في صدور الحفظة وعلى شفاه المغنين، لجأ بهما إلى أسلوب المواراة، ذلك الأسلوب الذي لا يجيده إلا من كان ذا قدرة عالية على نظم الشعر، حيث يقول:

(أمسيت واصبحت أنا عكَلي يتشكى لي

الشاعر محمود الذخيرة ابن الشاعر محمد الذخيرة

يـا مـن هواهم جما العذري بدلالـي

مـنك طعين برمح يا بو برج عالـي

الرقة في القرن التاسع عشر

دخيـل نجمي سكَط بالله انهضو شويَّه)

(بهـيم دليلي نغبط اليــوم.. بسكوتي

عـنيت لك عنة المـرضان بسكوتي

أصبر عليهم صبر ذي النون بالحوتِ

بلجي أحظى بالولف يا رب وهبيَّـة)

وهنا لا بد من شرح بعض المفردات وهي: "جما": شِبه، و"العذري": الهوى العذري، و"يا بو برج عالي": مواراة المقصود فيها إشارة إلى اسم مأخوذ عن الشمس، ذات البرج العالي، "سكَط": سقط، "انهضو": ارفعه.

أما الشاعر الآخر فهو "حسن الحجو الملحم": وهو من عشيرة "الوَلْدة"، عاش ما بين منتصف القرن التاسع عشر ومنتصف القرن العشرين، وهو شاعر مقلٌّ، ووالده "حجو الملحم" شاعر أيضاً، وقد كان يلقب بـ"حسن تازه" لشدة اهتمامه بأناقته، وهو من الشعراء الذين نظموا "الموليا" على جناس تام كالعتابا، عثرت له منهما على بيتين يشيران إلى أنه شاعر متمكن من نظم الشعر الرزين الهادئ المطاوع للغناء، وعلى الرغم من قلتهما إلا أنهما نالا قدراً كبيراً من الشهرة:

(بالضيم مالي ونس تشكي لكم ولهان

دكَـن عظامي بهون البن غثا ولهان

علجن بيوت الحزن وسط الحشا ولهن

خـدام تزيـد اللهب كله جكر بيـه)

(خـدام تـزيد اللهب يا صاحبـي مليت

هــول بكَلبي سرت يم دارهم ماليـت

ضربت الخمسة بخمس يا حسرتي ماليت

عـكَب المعـزَّه شكَـا يا تعب رجليَّـه)

ومعنى "ولهان" في الشطر الثاني: من اللهو والتسلية، "علجن": اشتعلن، "ولهن": لهنَّ، "ماليت" في الشطر الثالث: لم أستطع الوصول.

أما الشاعر الثالث فهو "علي إسماعيل الكلاح"، ويرجع نسبه إلى "غانم الظاهر الشعباني"، عاش بين عامي /1880/ و/1949/م، في قرية "الرحيَّات" في ريف "الرقة" الشمالي، حذو نهر "البليخ" أحد روافد "الفرات"، وهو أحد العرب الذين دفعهم الأتراك بـ"سفر برلك" إلى جبهات القتال، ليفرَّ بعدها من اليمن، ناظر شعراء البدو، وبالأخص شعراء عشيرة "عنزة" البدوية، لقِّب من قبل الشيخ "مجحم ابن مهيد" بـ"بيطار القصيد"، كتب في صنوف متنوعة من الشعر الشعبي، وله قصيدة يتيمة في "الموليَّا" ذائعة الصيت، يحفظها أهل "الرقة"، ويتغنى بها مطربوها الشعبيون، تميل إلى القص.

ورغم قسوة الظروف التي تحدث عنها الشاعر، إلا أن عاطفته بها كانت رقيقة حارة متدفقة، تنمُّ عن حسٍّ شاعري فريد، وجاءت صورها ساكنة ومتحركة في آن واحد، وألفاظها سهلة بسيطة من اللهجة الدارجة بين الناس، لذلك كانت سهلة الحفظ، تنطبع بالذاكرة فور سماعها، موسيقاها رزينة منتظمة، ورويُّها متناسق خالٍ من التكلف، تعتبر قصيدته هذه من أروع ما قيل في "الموليَّا":

(لـي سار نجم السما تيسّر وسارِ

أمشي واخف بالجدم وآخذ باليسارِ

لـيَّ عشيرٍ مضى اسمـو باليسارِ

يـهلَّن دموعي على لذَّة معانيَّـه)

(يهلِّن دموعي بكَيت أندب على حالي

سريت وأصبحت أنا بسعون وجبالي

شكيـت أمـرٍ جرى لمدبِّر الحالـي

يشيب راسي على فراق الرداحيَّة)

(يشيب راسي رماني الدهر وغثَّاني

عـالريمة الما بسمت لغيرنا ثانـي

همـي مكَنطر يا خلي والسعد فاني

سيفٍ مجوهر رماني الدهر عاريَّة)

وهي قصيدة طويلة مؤلفة من ثمانية أبيات، لا مجال لذكرها كلها.

ومعنى كلمة "باليسار" في الشطر الثاني: أسلك الطريق الأسهل، "باليسار" في الشطر الثالث: مما يسر، ويشير الشاعر هنا إلى اسم الفتاة التي قيلت بها قصيدته، أي "سارة"، "سعون": سهول، "الرداحية": المرأة الجميلة، "عاريَّة": مجردة، "مكَنطر": أي يتلو بعضه بعضاً، "مجوهر": إشارة لبياضه الناصع.

أما الشاعر الرابع فهو "محمد الذخيرة" بن جاسم، يرجع نسبه إلى "ذياب المدلج الظاهر الشعباني"، ولد عام /1878/م، وتشير البطاقة العائلية التي عثرت عليها عند أحد أقاربه، أنه من مواليد /1890/م، لكن التاريخ الأول أصح حسب ما أكد الكثير ممن عاصروه، كان وسيماً ذا عيون خضراء وقامة متوسطة، لذلك لقِّب بـ"حليله" من كلمة "حلو"، وأطلق عليه هذا اللقب من قبل عشيرة "البقَّارة" التي تقطن محافظة "دير الزور"، كما كان يمتاز بالذكاء ودقة الملاحظة، ولقِّب أيضاً بـ"مدير الهوى" لأنه كان مرجعاً للشعر والتفسير وشرح الأبيات الشعرية الصعبة، وكلمة "الهوى" هنا تعني الشعر والطرب والغناء.

بدأ الناس بحفظ شعر "الذخيرة"، منذ قدوم الشاعر "ابن عوين الجبوري" إلى "الرقة" عام /1898/، حاملاً معه حكاية حبه لحبيبته "هدلة الحمد"، باحثاً فيها عمن يصفها له، لأنه سمع أن أهلها ينظمون لوناً اسمه "الموليَّا"، وذلك بعد أن تنقل بين شعراء الجزيرة السورية كلهم، وكانت حبيبته قد تركت له بيتاً من الشعر قبل أن تفارق الحياة، تقول فيه:

(سلِّم وزيد السلام وإن جيت ابن عوين

وشلون يسلا الولف اللي نباهم زيـن)

فكان "الذخيرة" من بين الشعراء الذين وصفوها في ذلك الزمان، وهو ما يزال صبياً، حيث يقول:

(ليلو ثنايا الترف ألماز سن الها

يجازيـةٍ يسجد العلام سنه لـها

الطير الأوشج صعد بالجو سنه لها

جلل عليها بجناح وحراب مدميَّه)

وكان عندما يسأل عن أجمل بيت قاله، كان يختار:

(نيران كَلبي شعلت يا حمو سانيها

عالريمة اللي سلبت عكَلي بمعانيها

حيــن تبسم وتلوح لـي ثمانيها

بيض الرهايف بعود الروك مجليَّه)

ويقال أن هذا البيت آخر بيت نظمه من لون "الموليَّا"، ويعد "الذخيرة" سيد "الموليَّا" الرقية، توفي عام /1975/ عن عمرٍ يناهز الثمانية والتسعين، وكما يذكر ابنه الشاعر المعروف "محمود الذخيرة" أن والده لم يقل سوى /126/ بيتاً من "الموليَّا"، وكل ما ينسب إليه فوق ذلك مشكوك فيه.

ومن الشعراء الذين عاصروا "الذخيرة"، الشاعر "فصيح الملا أحمد" والشاعر "خلف الفرج الحسني"، ولا توجد معلومات دقيقة عن تاريخ ولادتهم أو وفاتهم».

ومن الجدير ذكره أن الباحث والشاعر "محمد موسى الحومد"، ولد عام /1969/، في قرية "طاوي رمان" إحدى قرى مدينة "الرقة"، له كتابات كثيرة في مجال التراث الشعبي، نشرت في جريدة "الفرات" التي تصدر في "الجزيرة" السورية، وصوت "الرافقة" التي تصدر في مدينة "الرقة"، وقد كان أحد المشاركين في تحرير موسوعة تاريخ "الرقة" في عام /2001/، قدم مجموعة من المحاضرات في مجال التراث، وذلك في عدد من المحافظات السورية، له كتابان مطبوعان الأول بعنوان "قبسات من الشعر الفراتي" في عام /1995/، والثاني بعنوان "شعراء الموليا في القرن العشرين" في عام /2000/.