استهل المحامي سري حداد عضو مجلس الشعب محاضرته التي ألقاها تحت عنوان "بعض العادات والتقاليد في مدينة اللاذقية خلال مائة عام

وذلك في المركز الثقافي ضمن برنامج تحديث الإدارة البلدية بوصف اللاذقية قائلاً :"تلك البلدة الطيبة التي كادت أن تكون في حضن الأمواج الزرقاء التي تكللت بزبد مضيء على الساحل الشرقي من البحر الأبيض".

مؤكداً على أن هذه المدينة كانت من قبل على شكل دائرة وتراها اليوم قطعاً ناقصاً وتميل لأن تكون مستطيلة، فقصبة اللاذقية تشغل مساحة واسعة بطول كيلو مترين ومثلها من العرض، وتتألف من حوالي 7000 سكن تنقسم من حيث نسق البناء إلى قسمين واضحين. وقد كان النسق الشامي نموذجها الوحيد وهو عبارة عن صحن مبلط محاط بالغرف وجميع سطوحها مطلية، غير أنهم شرعوا الآن بتقليد البيروتيين كبناء جريدة الشاطئ في شارع بغداد.. والمساكن القديمة مبنية بالحجر الأسمر ( الناري) أما الأبنية الحديثة فإنها تبنى بالحجر الأبيض ويسمونه الحجر الرملي وتستر سطوحها بالقرميد الأحمر. وقد بلغ عدد سكان اللاذقية في عام 1332هجرية 20387".

موضحاً العادات و التقاليد للزواج باللاذقية فكانت مسألة المهر عند المسلمين من أهم تقاليد الزواج ومع بداية القرن الماضي كان عندهم ميل شديد للتغالي فيه حتى وصل إلى 400 ل.س. ويتم إجراء العقد أوالخطبة في بيت العروس، حيث قراءة المولد الشريف فقط، وعلى الخاطب إرسال الصابون والقهوة والحناء والصلصال المطيب إلى بيت المخطوبة قبل الزفاف بأسبوع. لتحتفل عائلة العروس بترتيب دعوة الحمام للنساء، فيرسلن إلى كل من يريدن حضورها في الحفلة قطعة من الصابون تقوم مقام الدعوة، وتكون هذه الحفلة قبل العرس بيومين أو ثلاثة، ليرسل جهاز العروس إلى بيت العريس فكانت بعض العائلات ترفقه بضرب الطبول والزمور.

أما اليوم فقد هجروا تلك العادة، وفي ليلة الزفاف يدعى العريس إلى بيت أحد أصدقائه، وتهيأ له آلات الطرب ويقرؤون المولد الشريف، وبعد أن يلبث العريس هناك حتى منتصف الليل، ينعقد موكب الزفاف فتتقدم المصابيح وآلات الطرب أمام الجميع ويلتف حول العريس أقاربه وأصدقاؤه ويوصلونه إلى البيت وهناك يستقبل بالأهازيج والزغاريد من قبل النسوة، وتقضي عاداتهم تقديم هدية صباح ليلة الزفاف للعروس من العريس وأبيه وأخوته، لتتسلسل ليالي السرور بعد ليلة الزفاف وتدوم فيها الأفراح، ومن الواجب على العريس أن يدعو إلى بيته حماه وذويه وجميع أقارب العروس في يوم مخصص يسمى "ردة الرجل" وبعد العرس بشهر يتوجب على أب العروس دعوة صهره وجميع ذويه وتسمى هذه الدعوة "بوسة اليد" وتقدم الهدايا في الدعوتين.

ويندر في اللاذقية تعدد الزوجات وهو محصور في عدد قليل ويؤثر عنهم أنهم أقاموا لكل زوجة منزلاً على حده، وذلك لأن ثقافة ابن اللاذقية قد تأثرت بثقافة البحر الأبيض المتوسط التي لا تستسيغ تعدد الزوجات.

منتقلاً لبعض العادات والتقاليد في العديد من المناسبات منها الولادات التي كانت تقوم بها داية الحي، وهناك سوق مشهور في اللاذقية باسم بيت الداية. بعض العائلات تستمر في الانجاب بنتاً بعد أخرى ولا تتوقف حتى يأتي الصبي وكان يسمى الولد غالباً باسم جده لأبيه والصبي يرث مهنة أبيه ويحمل اسم عائلته وترتبط الولادة بأيام المباركة الثلاثة، حيث تقدم الحلويات والضيافات وغالباً ما تقدم الهدايا من المباركين وخاصة الأقرباء وفي الأسر الغنية.

وقد تقام حفلة أو وليمة يذبح فيها خروف وتسمى العقيقة ويقرأ المولد النبوي الشريف ويوزع الملبس البلدي على الأقل.

ولا ينسى المحاضر السينما والمسرح و العادات التي كانت تترافق معها معتبراً إياها الأجمل ولا يمكن أن يمحو التلفاز والفضائيات ذكراها.. كما عادات المقاهي التي تواجدت على شاطئ اللاذقية الغربي وغابت الآن، إضافة إلى عادات الأعياد والحج والتعازي وغيرها.

وأكد المهندس أحمد على أن ما طرحه المحامي حداد أعادنا إلى ذلك الصفاء والنقاء التي كانت تتسم بها عادات اللاذقية الغائبة عن أذهان الكثيرين. وكمهندسين نحتاج إلى الاطلاع على العادات والتقاليد لأن ذلك يجب أن يحاكي الصورة لتتناغم الطرز المعمارية الخاصة باللاذقية مع الحياة المجتمعية فيها.