«في كل صباح وقبل أي شيء هام أنوي القيام به، أمر بمرفأ "أرواد" فأول اسم مركبٍ تقع عيناي عليه يكون بمثابة المبشر بالخير، فأنا أتفاءل أو عكس ذلك بأسماء المراكب المتجهة إلى "أرواد" وخصوصاً إذا كنت مقدمة على عمل أنوي القيام به، وهذا تقليد اعتدت عليه منذ الصغر ولا أعرف سببه إنما يعطيني دافعا جيدا، فبالعموم جميع أسماء المراكب جميلة». هذا ما حدثتنا به الصحفية "هلالة شحرون" وهي على "الكورنيش" قبل سفرها إلى "دمشق"، ولأجل المصادفة كان المركب الأول الذي رأيناه قد سمي "عزت الله"، وبدافع الفضول اقتربنا من صاحب المركب السيد "طلال لباده" من "أرواد" والذي حدثنا عن سبب تسمية مركبه بهذا الاسم قائلا:

«أسميته على اسم ابني الأكبر "عزت" وأضفت إليه اسم الله جلّ جلاله لأن اسمه سبحانه وتعالى يجلب الخير والحظ الحسن».

أسميته على اسم ابني الأكبر "عزت" وأضفت إليه اسم الله جلّ جلاله لأن اسمه سبحانه وتعالى يجلب الخير والحظ الحسن

تابعنا جولتنا بين المراكب للتعرف أكثر على أسمائها وسبب تسميتها فالسيد "محمد اسماعيل" أسمى مركبه "أحمد" نسبة إلى ابنه الأصغر ومثله السيد "محمد الضابط" واسم مركبه "علي" والسيد "محمود العجي" واسم مركبه "رورو" والسيد "أحمد أبو بكر" واسم مركبه "رامي" والسيد "ماهر منصور" واسم مركبه "عبودي".

طلال لبادة

وهناك أيضا المراكب المسماة على اسم الأب أو الأم كمركب السيد "علاء رحوم" واسم مركبه الأميرة "اعتدال" وكما يقول: «المركب ورثة عن أبي رحمه الله وكان قد اشتراه أيام خطبته لأمي، ولأنه كان يحبها فقد أسمى المركب تيمنا باسمها، وحين ورثته لم أشأ أن أغيّر اسمه رغم غيرة زوجتي الشديدة من الموضوع خصوصا أن أبي هو من أطلق التسمية على المركب، وتقول لي دائما "يا ليتك تحبني كما أحب والدك أمك"، ولكن هل هناك اسم يجلب الخير أكثر من اسم الأم!!».

وأيضا السيد "أحمد منصور" الذي أسمى مركبه الحاجة "خديجة" والسبب كما يقول: «أحببت أن أفاجئ أمي أثناء عودتها من الحج بأن أطلق على مركبي اسمها ولقبها بعد الحج، وكانت سعادتي كبيرة حين رأيت علامات الفرح والرضا حين علمت بالموضوع».

محمد ابراهيم

وهناك من أطلق على مركبه اسماً يتضمن ذكر الله طلبا للأمان والحظ الحسن كاسم "سبحان الله" الذي أطلقه السيد "عبد الرحيم جمعة" الذي يقول: «هل هناك أبلغ من عبارة "سبحان الله" كما أنها تدفع الحسد، فالشخص وبمجرد وقوع عينيه على المركب سيقول تلقائيا سبحان الله ما يعني أنه لن يحسدني على امتلاكي للمركب فأضمن شر العين الحاسدة الذي نبهنا الله منها في القرآن الكريم ولنفس السبب أطلقت اسم "ما شاء الله" على المركب الآخر الذي أمتلكه فالله وذكره الحافظ الأمين لنا ولممتلكاتنا».

ويقول السيد "محمد قرعلي": «بحثت كثيرا عن أسماء مناسبة... ولم أشأ أن أسميه على اسم أحد أولادي فيزعل مني الآخر، وهكذا لم أجد أفضل من لفظ كلمة الله لأستعين به على هول البحر، فأسميت مركبي "الإيمان بالله"».

اقدم مركب

والأمر يندرج على السيد "مصطفى ضلع" الذي أطلق على مركبه اسم "بحمى الرحمن"، أما السيد "عبد الله منصور" فيقول: «أسميت مركبي "المدينة المنورة" لأشعر بالأمان».

وهناك من أطلق تسميات خاصة بجزيرة "أرواد" كالسيد "أحمد شاحوط" الذي يقول: «منذ صغري وأنا أحلم بامتلاك مركب أبي رحمه الله لأسميه "جزيرة الأمراء" كما هي جزيرتنا "أرواد"، وبالفعل وقبل أي شيء آخر ومنذ اللحظة الأولى لامتلاكي المركب غيرت اسمه من "أحمد" إلى "جزيرة الأمراء" علما أن أبي أسماه "أحمد" على اسمي».

"دلفين البحر" هو اسم مركب السيد "عادل تمبوك" الذي يقول: «أنا من صمّم المركب ليكون على شكل "دلفين"، لأني أعشق هذا الحيوان البحري الوديع ومنذ البداية كان الاسم حتى قبل أن نبدأ بصناعة المركب».

وأما السيد "محمد ابراهيم" فيقول: «مركبي هو أقدم مركب في مرفأ "أرواد" صنعا، فهو من مواليد عام 1971 واسمه "الأمير حسن" نسبة إلى حفيدي الذي أصبح الآن شابا جميلا يشاركني في نصف المركب منذ ولادته وهو شاب العائلة الوحيد، وبالنسبة لي فقد كانت هذه التسمية فألاً حسناً طوال ثلاثين عاما ولا أنوي تغيير التسمية».

ويقول الأستاذ "ناصر عمران" أحد الركاب في المركب: «بصراحة ودون خجل عندما أود الذهاب إلى "أرواد" أنظر إلى اسم المركب، فإن كان اسمه جميلا سافرت به وإلا أجلت سفري، والأسماء الجميلة هي أسماء لأشخاص أحبهم ويحبونني والسيئة هي لأشخاص لست على وفاق معهم، هكذا أرتاح أكثر».