بأنامل ريفية مبدعة أتقنت "نظمية اسماعيل" العمل اليدوي، واستمرت في موهبة أحبتها منذ الصغر بين تعليمٍ وتعلم ساعيةً إلى نشر هذا الفن بين أكبر عدد من الناس..
مدونة وطن "eSyria" حاورت فنانة الأشغال اليدوية في بيتها في قرية "بيت ميهوب" في منطقة الشيخ بدر بتاريخ 12/5/2013 فقالت: «جلست لأول مرة على آلة الخياطة عندما كنت في الصف الثالث الابتدائي أثناء زيارة أمي لإحدى الخياطات في القرية، وعلى الرغم من استغراب الجميع ومعارضتهم أن أمارس مثل هذا العمل إلا أن أهلي بعد فترة فسحوا لي المجال لممارسة هوايتي بشكل بسيط، لأبدأ بعد فترة برسم تصاميم أزياء نسائية والعمل على تفصيلها وخياطتها، ثم انتقلت بعد فترة إلى تطبيق العديد من الأشغال اليدوية بأنواع متنوعة من المواد وأكثر ما ركزت عليه في السنوات العشر الأخيرة هي مادة الخيزران، إلا أنني أحب صناعة أشغال يدوية وتعلمت وأتقنت فنها في العديد من المجالات منها (الرسم على الزجاج– تزيين الفخار– الصدف– السنارة– شرانق الحرير وغيرها».
أنا أحب العمل اليدوي، وقد اتبعت دورة تدريبية في هذا المجال وأرى أن المتابعة المستمرة فيه هي التي تؤدي إلى الابداع بشكل دائم رغم أن هذا العمل يحتاج إلى الصبر والدقة والتركيز
وعن هذا التنوع تابعت: «أحب أن أتعلم أي شيء يصب في مجال الأعمال اليدوية أو ما يمكن تسميته التصنيع المنزلي للأدوات والزينة وذلك بالاعتماد على بقايا الأشياء وبقايا الطبيعة من ورق وبذور وغيرها، وكلما أتقنت صناعة معينة أسعى إلى التجديد والتغيير والبدء بتعلم فن تصنيع يدوي من نوع آخر، بالإضافة إلى أنني أحب أعمال الفلاحة ولدي مزرعة صغيرة بجوار بيتي الريفي أزرع فيها عدداً من الخضار والفاكهة، وبذلك يمتلئ كل وقتي بالأعمال المفيدة والمنتجة».
تشير نظمية إلى أنها اتبعت عدداً من الدورات المتنوعة مثل التريكو والخياطة والخيزران والرسم على الزجاج بالإضافة إلى دورات مبدئية في الكمبيوتر والآلة الكاتبة والحلاقة وذلك ضمن الدورات التي يقيمها الاتحاد النسائي في فرع طرطوس، أو حتى دورات خاصة مدفوعة الأجر خلال تواجدها في مدينة دمشق سابقاً، كما شاركت ومازالت تشارك بتدريب السيدات على صناعة مختلف أنواع الأشغال اليدوية من خلال تواجدها كمدربة في الدورات التي يقيمها الاتحاد النسائي واتحاد الفلاحين ضمن المحافظة، وقد دربت خلال الفترة الماضية حوالي 200 فتاة وربة منزل، وتؤكد أنها عندما تتبلغ بأي دورة تدريبية ستكون من المتواجدين الأوائل لتعليم الأشغال اليدوية ونشرها بين الكثير من النساء.
وتتابع: «المردود المادي الوحيد الذي يأتي هو من خلال متابعتي بمهنة الخياطة في القدر المتاح لي ضمن القرية، حيث إنه في الفترة الأخيرة اقتصر عملي على تصليحات الملابس فقط على اعتبار أن أغلب الناس أينما كانوا في الوقت الحالي يعتمدون على الملابس الجاهزة فقط أما التصميم والخياطة فلم تعد دارجة ولا مرغوباً بها».
من جانب آخر قامت السيدة "نظمية اسماعيل" منذ خمس سنوات بالتطوع في جمعية "الرجاء" للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بسبب تواجد ابنها مع أطفال الجمعية، حيث تقوم بتعليم الأطفال عدداً من الأشغال اليدوية مثل الخيزران والصدف والرسم على الزجاج أو الخياطة ممن لديهم القدرة على التعلم، مشيرة إلى أن بعضهم أحبوا العمل اليدوي وبعضهم الآخر لم يتجاوب معها إلا بشكل بسيط، والآن وبعد فترة من التدريب لديها طفلة تعمل بشكل جيد في الخياطة من حيث الدرزات والتطبيق، بالإضافة إلى وجود أطفال أحبوا عمل الصدف والرسم والتلوين ووصلوا إلى مرحلة استطاعوا فيها أن يشاركوا في عدد من المعارض والمهرجانات مثل مهرجان "الشيخ صالح العلي" ومعرض اتحاد الفلاحين ومؤخراً في معرض احتفالية عيد الشهداء.
وعن مشاركاتها الفنية في المعارض والمهرجانات تقول: «منذ ثماني سنوات بدأت بالمشاركات بجميع المعارض ومهرجانات المدينة القديمة الخاصة باتحاد الحرفيين ضمن محافظة طرطوس، وجميع المعارض التي يشارك فيها الاتحاد النسائي سواء على مستوى المحافظة أم في باقي المحافظات، بالإضافة إلى المشاركة بمهرجان "الشيخ صالح العلي" السنوي».
توضح الفنانة نظمية أن الطابع العام للأشغال اليدوية التي تصنعها لها طبيعة جبلية خاصة تعكس المكان الريفي الذي تعيش فيه، كما أن الاعتماد على مواد طبيعية من خلال إعادة تدوير بقايا النباتات والأشجار يعطيها طابعاً من نوع خاص وهذا ما يميز العمل اليدوي من الأعمال المماثلة الموجودة في السوق، وتعتبر أن القطعة اليدوية أكثر متانة وتتميز من غيرها من القطع التجارية.
"عبير رياض" إحدى المتدربات قالت: «أنا أحب العمل اليدوي، وقد اتبعت دورة تدريبية في هذا المجال وأرى أن المتابعة المستمرة فيه هي التي تؤدي إلى الابداع بشكل دائم رغم أن هذا العمل يحتاج إلى الصبر والدقة والتركيز».
يشار إلى أن السيدة "نظمية اسماعيل" من مواليد عام /1971/.
