ارتاد جامعة العقل فتخرج منها برتبة مخترع بامتياز... مخترع نجح في استغلال خبايا عقله ليكون ذلك أعظم اختراعاته.. هو "سليمان محمود محمود" المعروف بـ "سليمان الرويسة" نسبة إلى قريته "رويسة الحايك" منطقة "صافيتا" التي زرناها للالتقاء به والتعرف إليه أكثر حيث بدأ حديثه قائلا:

«أنا من مواليد 1940، أول اختراعاتي كانت في المرحلة الإعدادية حيث اخترعت ماكينة خياطة بمواصفات جديدة دخلت على أثرها مدرسة الصناعة التي شعرت بأنها لن تلبي طموحاتي وهكذا تركت المدرسة وانشغلت بالاختراعات ليأتي اختراعي الآخر "الدراسة" (آلة لحصد وفصل القمح عن القشرة) واستمريت بالعمل عليها حتى حصلت على براءة اختراع عام 1964 بنوع جديد من الدراسات حيث قام أحد الممولين بتمويل صناعة الدراسات واشتغلت أكثر من 100 دراسة موزعة في سورية وكانت المعاناة الكبرى في اختراعي للدراسة آنذاك أنها كانت تحتاج للطاقة الكهربائية التي لم تكن متوافرة في ذاك الزمن ففكرت بأن احصل على الكهرباء من خلال الرياح فاخترعت مروحة هوائية قطرها حوالي 4 أمتار وكانت تعطي 10 كيلو واط واستخدمتها على كل شيء بالإضافة للدراسات وهكذا كان الاختراع يجر الآخر ويكمله».

"سليمان" شخص عبقري ومنذ الصغر كان مختلفا عن الجميع من زملائه فهو لم يكن يحب الدرس ولكنه يحب البحث والتحليل وعنده مواهب كثيرة، لم يكن أحد منا يعتقد أن الاختراع أحدها ومازلنا نستخدم اختراعاته التي سهلت لنا أعمالنا في الزراعة والحياة

واستمرت الاختراعات بالتوالي وكان لابد من البحث عما هو جديد وغريب ويخدم الناس فأتى اختراع جديد هو السيارة التي تسير بالتحكم عن بعد وفي التفاصيل عنها يخبرنا السيد "سليمان" قائلا: «بعد الدراسات قمت باختراع سيارة صغيرة تسير بالتحكم عن بعد وزنها حوالي 250 كغ في عام 1980 حيث لم يكن هذا النموذج من السيارات معروفا في الدول العربية بل كان في بداياته على مستوى الدول المتقدمة علميا وبعدها بثلاث سنوات قمت بتصميم السيارة الكهربائية باستطاعة 7,8 أحصنة ثم قمت بتطويرها لتعمل بالطاقة الشمسية وأنا أستخدمها اليوم في القرية».

ماكينة الخياطة اول الاختراعات

ولم ينتهِ الحديث عن الاختراعات بعد وإنما مازلنا في البداية هذا ما اكتشفناه بتوالي حديثه عما اخترع حتى الآن متابعا حديثه يقول: «قمت أيضا باختراع وتصنيع مكبس اتوماتيكي لصنع ألواح الصاج فهو مكبس مؤتمت وله أكثر من ألف برنامج حيث إن لكل ثقب من ثقوبه برنامج خاص به كذلك اشتغلت الغرابيل للقطاع العام والخاص بالأخص في الثمانينيات حين كان الحصار الاقتصادي مفروضا على بلدنا صنعت الكثير من الغرابيل لمعامل الاسمنت وشركة "المطاحن" ومؤسسة "الاعلاف" وآليات غربلة الحبوب وقد كرمت بمنحي كأس الرئيس وشهادة تقدير في عام 1993».

والآن هل تعتقدون أن الاختراعات انتهت؟ استمعوا إذاً إلى بقية الحكاية، حكاية مخترع على لسانه: «هناك أيضا الإذاعة المحلية بجهود خاصة كانت الاستطاعة الأولى التي أقمتها عليها 0,3 واط تعمل في دائرة نصف قطرها حوالي 10 كم وبعد أن مدت شبكات الكهرباء أصبحت تمتص الإشارة فلم يعد بث الاذاعة يصل إلى أكثر من دائرة نصف قطرها كيلو متر واحد فعدت ورفعت الاستطاعة إلى 100 واط والآن تعمل ضمن دائرة يزيد قطرها على 200 كم وهو الحد المسموح، وتردد الإذاعة هو 1179 am موجة متوسطة وكافة مواد تصنيعها محلية فيما عدا الترانزستورات وهي تبث حتى الآن على الموجة التي ذكرتها سابقا».

يتفحصها

وختم حديثه باختراع جديد مختلف عما سبق، تحدث عن الاختراع الذي قاده إلى بقية الاختراعات، هو اكتشاف كيفية تسيير العقل واكتشاف خباياه حيث قال: «فكرة الاختراع مثل فكرة الشعر تماما حيث إن الاختراع لا علاقة له بالتحصيل العلمي فكلنا يعلم أن "إديسون" لم يكن يعرف كتابة اسمه، ومع ذلك فقد قدم للبشرية أكثر من 1000 اختراع ونحن أيضا نعرف شعراء جاهليين كانوا أميين وبالوقت الحاضر هناك دكاترة بالأدب العربي عاجزون عن أن ينطقوا ببيت واحد من الشعر لهم، والاختراع نفس الشيء، الواحد لازم يملك ملكة الاختراع وهي لا تكتسب وإنما تولد معه بالفطرة».

وفي لقائنا مع السيد "زهر الدين سلامة" من القرية المجاورة لـ"رويسة الحايك" وصديق المخترع "سليمان" قال: «"سليمان" شخص عبقري ومنذ الصغر كان مختلفا عن الجميع من زملائه فهو لم يكن يحب الدرس ولكنه يحب البحث والتحليل وعنده مواهب كثيرة، لم يكن أحد منا يعتقد أن الاختراع أحدها ومازلنا نستخدم اختراعاته التي سهلت لنا أعمالنا في الزراعة والحياة».

الاذاعة

وفي حديثنا مع الدكتور "محمد الحاج صالح" أحد أعضاء جمعية المخترعين في "طرطوس" أخبرنا قائلا: «"سليمان الرويسة" شخص يستحق كل الإعجاب والتقدير فاختراعاته تتحدث عنه وعن هذه الموهبة التي خصه الله بها وأعتقد أنه لو توافرت البيئة المناسبة له لكانت البشرية جمعاء قد تحدثت عن اختراعاته فأول سيارة اخترعها وطورها لتسير بالطاقة الشمسية منذ زمن بعيد يعمل على اختراعها وتطويرها في يومنا هذا الغرب رغم انه سبقهم اليها، هو شخص صامت كثير العمل، يحتاج إلى دعم مادي فلو أنه في مركز البحوث مثلا لكنا قد سمعنا بالعديد من الاختراعات التي تهمنا وتساعدنا ولعل أهم اختراع له هو الإذاعة المحلية لقريته بالإضافة إلى السيارة التي تسير بالطاقة الشمسية».