«في لغة الصورة كل شيء مختلف الوجوه... الكلمات.... وحتى الأحرف لها إيقاعاتها الخاصة فالصورة ليست مجرد ورقة إنها احساس جميل نصوره على ورقة ليتغير تبعا لحالتنا النفسية، فنراه جميلا إذا كنا سعداء ونراه يفيض حبا وشوقا إن كنا عاشقين ونراه كئيبا بلون الخريف حين نحزن ومرات كثيرة يضفي السعادة على نفوسنا إن كنا يائسين».
هكذا يرى السيد "بادي عزيز صالح" المصور الفوتوغرافي الصورة، وتابع يبحر بنا في تفاصيلها قائلا: «دائما نستخدم الصور لحفظ لحظاتنا الجميلة، البعض يقف عندها والبعض الآخر يجد فيها مجرد ذكرى بعيدة لحدث ما، وقلة منا يستطيعون فهمها، فإبداعها، ومن ثم قولبتها بمشاعره وبإيقاع الحدث لتخلد لا كصورة وإنما كذكرى حدث يعيش في صورة من ورق».
قريبا سأعرض لوحات ضخمة من الخيال في معرضي المتواضع في كافتيريا "المتحف الوطني"
"بادي" من مواليد قرية "خربة العامود" في جرد "القدموس" بدأ التصوير كهواية منذ الطفولة وكان يعشق الغروب فهو كما يقول: «من أجمل اللحظات في "طرطوس"، فلغروب شمس "طرطوس" في البحر احساس خاص قلة من الناس يقف عنده، إنه يهب الصفاء ويهدئ النفس الثائرة، وما زلت أذكر كيف كنت أسرق ذاك المشهد بكاميرا جوالي البسيط محاولا تخليد هذا الحدث العظيم الذي ومع أنه يتكرر كل يوم إلا أنه وفي كل مرة يملك إحساسا مختلفا عن سابقه ومع قدومي إلى "دمشق" بقصد العمل وتأسيس المستقبل منذ تسع سنوات عشقت حارات "الشام" القديمة وبت أصورها في كل يوم طبعا على كاميرا رقمية حديثة مما يتيح قدرا أكبر من الصفاء للصورة وفي كافتيريا "المتحف الوطني" اختارت صوري أن تعرض في معرضي الدائم هناك وسبب الاختيار هو الاختلاط مع السائح الغربي الذي يقف مطولا عند مشاهد كهذه فهو لا يراها كل يوم ودائما أجد علامات الرضا والقبول في عيونهم علما أني أعمل في نفس الكافتيريا وفي معظم الأحيان أستشيرهم، فالغرب وصل إلى مراحل متقدمة أكثر منا بالنسبة لهذا النوع من الفنون».
** بالتأكيد كثيرا، فامتلاكي لجوال به كاميرا سهل الأمر جدا وكنت دائما أبدله بآخر أكثر دقة بالنسبة للكاميرا حتى استطعت الحصول على أول كاميرا رقمية واكتشفت عالما آخر مختلف الإيقاع فالفرق بين كاميرا الجوال والكاميرا الرقمية كبير وهو يظهر في الصورة.
* هل شجعك أحد من الأهل؟
** ليس التشجيع بمعناه الحرفي فالأهل غالبا يفضلون أن يلتفت الابن لدروسه وتحصيله العلمي ولكن عشقي للتصوير دفعني لسلوك طريق مغايرة هي طريق التخصص في هذا الفن.
** عن المستوى أجل ولكن للأسف هذا الفن ليس منتشرا بشكل كبير بين أوساط المجتمع وإنما يعتبره البعض مجرد التقاط صورة ولكن مفهومه أبعد من ذلك وسنحتاج لبعض الوقت والجهد حتى يصبح شائعا.
غالبا ما تكون الموهبة بداية طريق طموح كبير يتبلور أكثر كلما ازددنا اصرارا على تحقيقه وآمنا به، وطموح "بادي" يصل إلى العالمية فهي ما يحلم به مصور فوتوغرافي عالمي من سورية ليحمل بذلك الطابع السوري من حارات "الشام" القديمة إلى غروب "طرطوس" فشواطئ "اللاذقية"... الخ، من مقومات الحضارة السورية كما يقول وعن جديده يخبرنا: «قريبا سأعرض لوحات ضخمة من الخيال في معرضي المتواضع في كافتيريا "المتحف الوطني"».
وفي لقائنا مع الآنسة "ورود ابراهيم" أمينة المتحف الوطني في "دمشق" قالت مبدية رأيها في فن "بادي": «أصبحت صور "بادي" جزءا من نهارنا فنحن لن نستطيع دخول الكافتيريا لاحتساء القهوة دون الانتباه إلى صوره الرائعة التي تجسد حواري "الشام" كما هي دون تغيير، حتى كأن الصورة تكاد تنطق لشدة واقعيتها حتى أصبح معرضه المتواضع جزءا من المتحف يعرض فيه ما لا تستطيع قاعات المتحف عرضه مثل "الشام" القديمة وأزقتها وأعتقد أنه سيصل يوما ما إلى طموحه فهو يمتلك كل مقومات النجاح من عزيمة وإرادة».
