في كل عام ومع بدء العد التنازلي لاقتراب موعد غياب شهر "رمضان" مرة أخرى، يعلن بدء الاستعدادات لاستقبال عيد "الفطر"، وازدياد قوة الحركة الشرائية في مختلف الأسواق، حيث تشهد أسواق محافظة "طرطوس" حركة استعداديه وشرائية مضطربة ما بين استعدادات العيد، واستعدادات افتتاح المدارس، وتحضيرات شهر المونة المنزلية، والتي اجتمعت هذا العام في شهر واحد متقاسمة الأسواق والمواطن فيما بينها.

وبدأ أصحاب المحلات التجارية كل حسب اختصاصه بعرض ما لديه لجذب المواطن له وتشجيعه على الشراء مما لديه، والتخلي عن بقية الاستعدادات الأخرى.

فالعيد بهجة وسرور ولكن الأحوال المادية ليست جيدة، ما صعب عليّ الاختيار بين مجموعة الاستعدادات لهذا الشهر

ويقول السيد "مصطفى حمدان" صاحب محل أحذية جانب سوق خضار "طرطوس" خلال حديث موقع eSyria معه عن طبيعة الحركة الشرائية واستعداداته لعيد "الفطر" عام "2010": «الحركة الشرائية عام "2010" لا بأس بها، ولكنها ضعيفة جداً مقارنة بعيد "الفطر" في عام "2009"، ويعود ذلك حسب خبرتي الطويلة في مجال التجارة، لضعف القدرة الشرائية لأبناء "طرطوس" هذا العام، فالمواطن الذي كان يشتري العام الماضي عدة أحذية، يشتري اليوم حذاء واحدا فقط، ومواطن آخر يشتري أحذيته بالدين من تجار هم أصدقاء له أو معارف، لحين قدوم شهر "تشرين أول"، وآخر لم يأت نهائياً لشراء أي شيء من عندي وأنا أعلم أنه لم يتسوق من مكان آخر».

السيد "محمد علي"

ويضيف السيد "مصطفى": «أعتقد أن ضعف الحركة الشرائية شملت مختلف أسواق المحافظة، لأن التاجر لم يعلم هذا العام ماذا سيكون اهتمام الزبون، خاصة مع تنوع واجتماع الاستعدادات في هذا الشهر، من قدوم العيد، وافتتاح المدارس، وشهر المونة المعروف بمصاريفه الكبيرة، وهذا انعكس على اهتماماتنا واختصاصاتنا في استجرار السلع، ما أدى إلى تشتتها وعدم قدرتنا على مواكبة الاستعدادات كلها، فقررت استجرار السلع التي تجمع ما بين أحذية العيد وأحذية المدارس، وهي الأحذية الرياضية والأحذية الولادية فقط».

أما السيد "محمد علي" صاحب محل ألبسة أطفال وبياضات فيقول: «إن أسعار المواد والسلع الهامة ارتفعت بشكل طفيف وتجاوزت قيمتها القدرة الشرائية للمواطن من ذوي الدخل المحدود، ما أدى إلى ضعف عملية التسوق وانكماشها بعض الأحيان، فهناك الكثير من السيدات اللواتي يتسوقن بشكل مختصر متداركين السلع الضرورية لاستقبال العيد، فمنهم من تشتري بلوزة وتطبق عليها بنطلونا مما لديها في المنزل، ومنهن العكس تماماً، وأخرى تشتري كولون أطفال ملونا ليتناسب مع عدة قطع لديها، في حين كانت تشتري في العام الماضي لكل قطعة كولونها الخاص مدخلة البهجة والسرور لقلب طفلتها، وكل هذا بقصد التوفير في صرف الأموال».

السيد "مجد علي علي"

ويتابع: «بما أنني أعمل بالألبسة الولادية، حاولت التخصص بألبسة العيد فقط دون ألبسة المدارس، فهذا يجعلني أكثر استجراراً للسلع الخاصة بالعيد، ما يخلق لدي تشكيلة واسعة مختلفة المقاييس والأعمار، وتجذب أكبر عدد من الزبائن مع قلتهم».

في حين أكد التاجر "مجد علي علي" أنه لم يجر أية استعدادات للعيد أو المدارس ضمن محله، ولكنه سيجري استعدادات خاصة لشهر المونة كأي مواطن آخر في منزله، «فالعيد بهجة وسرور ولكن الأحوال المادية ليست جيدة، ما صعب عليّ الاختيار بين مجموعة الاستعدادات لهذا الشهر».

أما السيد "جهاد صهيوني" العامل في محل حلويات "الشلال" فيقول: «ليس لدينا مشكلة في تعدد التجهيزات والاستعدادات لمجموعة من المناسبات، كافتتاح المدارس واستقبال العيد والتموين الشتوي، لأن عملنا يقترن بلغة المعدة التي لا يستطيع أحد التخلي عنها أو التقاعس عن تلبيتها في مختلف المواسم والمناسبات، لذلك يمكننا القول إن أسواق الحلويات جيدة مقارنة مع بقية الأسواق والمهن، مما دفعنا لزيادة الكمية وتنوع الحلويات المصنعة لتلبي مختلف الأذواق».

وترى الشابة "سلام محمد" أن بهجة العيد لا تكتمل إلا في التحضيرات والاستعدادات التي تتم استعداداً لاستقباله، حيث قامت بشراء طقم كامل مكون من "بلوزة" و"بنطلون" و"حذاء"، وجهزت بعض المشاريع لتغطية كل يوم من أيامه بزيارات الأهل والأصدقاء والقيام برحلة أو أكثر لأحد الأقارب خارج المدينة، أو بزيارة مدينة الملاهي مع بعض أطفال أسرتي.