يسترجع كورنيش "طرطوس" مع بداية كل صيف بهجته السياحية بانتشار الجلسات الشعبية ذات الخدمات والأجور البسيطة على الرصيف الشاطئي والرمال المبتلة.

مدونة وطن eSyria جالت بتاريخ 6/6/2013 على كورنيش "طرطوس" والتقت السيد "يوسف عرابي" أحد مرتادي هذا النوع من الاستراحات الشعبية حيث قال عنها: «بعد كل مسير رياضي أنا وزوجتي على الكورنيش البحري نستقل طاولة بسيطة في هذه الاستراحة الشعبية ونشرب كوبين من القهوة لنستمتع بجمال هذا الشاطئ الغني بالحركة التي تبدأ مع عصر كل يوم وحتى حلول المساء، لتستمر لمن يرغب بمزيد من الاستمتاع حتى بعد منتصف الليل. والمتعة في هذه الاستراحة الشعبية بساطة كل شيء فيها، فالطاولة خشبية عتقتها رطوبة الشاطئ ونسائم البحر العليلة، وبساطة الأسعار فيها والخدمة المتواضعة التي تمنحنا شعور العفوية، وهو الأمر الذي يجعلنا نرتادها باستمرار كنوع من السياحة اليومية البسيطة».

نحن هنا نشعر الزبون وكأنه في منزله بطريقة التعامل وتوفير الطلبات فور الجلوس بعد أول زيارة للاستراحة، حيث نحفظ الوجوه وندرك المراد فنسهل ونوفر الجلسة البسيطة المخدمة دون التدخل فيها كل ثانية خلال استمتاع الزبون بجمالية المشهد البحري وسير الناس من حوله

أما السيدة "فاطمة خضر" فأكدت أن الراحة النفسية التي تحصل عليها تكون من بساطة الضيافة والموقع، وأضافت: «بعد مسير العصر يصعب على المرء ترك هذا الشاطئ الجميل دون التمتع به والجلوس على عتباته ومشاهدة خيوط الشمس الأخيرة وهي تودعنا، فنجلس ببساطة ضمن أي استراحة شعبية من هذه المنتشرة على طول الكورنيش البحري، وفور جلوسنا في إحداها حيث اعتدنا على ارتيادها من مطلع صيف هذا العام، يأتي العامل بها بطلبنا وهو كوب قهوة، فهو عامل بسيط تزين الابتسامة عينيه واللطافة لسانه وقد حفظ وجوهنا وما نحب احتساءه، وهذا ما يدفعنا للاستمرار في ارتياد استراحته البسيطة، ناهيك عن الأجور الرمزية التي يتقاضاها نتيجة لخدمته، وهذا يعتبر حافزاً ينشط السياحة الشعبية».

وفي لقاء مع السيد "عبد القادر جبيلي" صاحب إحدى الاستراحات الشعبية على كورنيش "طرطوس" قال: «نعتمد البساطة في عملنا ضمن هذه الاستراحة الشعبية، وهذا واقع بقية الاستراحات المنتشرة على طول الكورنيش البحري، ونتقاضى أتعاباً رمزية نتيجة لخدمتنا اللا محدودة هنا، وهو الأمر الذي وفر لنا زبائن دائمين ومستمرين في كل يوم، فخدماتنا هنا لا تتوقف عند رغبتنا في تقديم الخدمة وإنما تتعداها إلى تأمين أي طلب يرغب به الزبون، وأعتقد أن هذا هو سر نجاحنا على هذه الاستراحات، فزبائننا معروفون وهم من الطبقة المتوسطة ذات الدخل المحدود التي لا يمكنها لو أرادت ارتياد الاستراحات السياحية المنتشرة أيضاً على طول الكورنيش البحري من ارتيادها أكثر من مرة في الشهر».

ويتابع السيد "جبيلي" عن طبيعة التعامل مع الزبائن في هذه الاستراحات الشعبية: «نحن هنا نشعر الزبون وكأنه في منزله بطريقة التعامل وتوفير الطلبات فور الجلوس بعد أول زيارة للاستراحة، حيث نحفظ الوجوه وندرك المراد فنسهل ونوفر الجلسة البسيطة المخدمة دون التدخل فيها كل ثانية خلال استمتاع الزبون بجمالية المشهد البحري وسير الناس من حوله».

السيد "عبد القادر جبيلي"

ويضيف السيد "عبد القادر": «هنا يجب عليّ توضيح أمر وهو أنني أول من روج لهذه الجلسات الشعبية على الكورنيش البحري، وأول من استقدم الطاولات والكراسي ببساطتها إليه، حيث إنني أعمل بهذه المهنة منذ عدة عقود، وأوفر الخدمة البسيطة التي يحتاجها الزبون الراغب بالتمتع بجمالية الشاطئ البحري، وبعدها انتشرت الاستراحات الشعبية وتنوعت في تقديم خدماتها، وما يؤكد هذا وجود زبائن دائمين يقصدون استراحتي منذ نشوئها».

أما الشاب "إبراهيم معلا" أحد العاملين في الاستراحات الشعبية فقال: «نقدم في هذه الاستراحات الشعبية المشروبات الساخنة والباردة إلى جانب النرجيلة، وهذا بشكل أساسي ونضيف إليها ما يرغب به الزبون ويحتاجه للتمتع بجمالية الجلسة الشعبية، ولا أعتقد أن ما نتقاضاه من أجور يثقل كاهل الزبون، وإنما يحفزه على ارتياد هذا النوع من الاستراحات في كل يوم.

مركز الخدمة للاستراحة الشعبية

أما بالنسبة للخدمة هنا فهي تعتمد على البساطة للمحافظة على الاستمرارية، إلا أننا في كل عام نحاول التجديد ليس في الديكور لأنه يعتمد على الخلاء والفضاء الرحب بين أحضان الشاطئ الصخري والرملي على حد سواء، وإنما في إدخال كل جديد يطلبه الزبون ويرغب به وهو الأمر الذي يساهم في إغناء الحركة السياحية الشاطئية».