يعمل رجال القانون على تقديم رؤية تختلف باختلاف المرجعية القانونية للقاعدة الحقوقية التي تكسب المعلومة صفة الإلزام بها، خاصة في مجال الحوار والمواطنة.
حول موقع الحوار في تجسيد المواطنة، وهل أصبح غاية أم وسيلة أوضح المحامي الأستاذ "عامر الخطيب" لموقع eSwueda بتاريخ 14/2/2012 قائلاً: «إن الدراسة الممنهجة والعميقة لشرائح أي مجتمع تؤدي إلى استخلاص النتائج التي من المفروض أن يبنى عليها أي عملية تنموية سواء كانت فكرية أو علمية أو اقتصادية، وان التخطيط السليم المرتكز لتلك النتائج يعزز ثقافة التخطيط عن طريق إشراك اصغر الوحدات السكنية بمجمل هذه العملية، وبالتخطيط والاهتمام بتفاصيل أجزاء جغرافية الوطن لصياغة مفهوم المواطنة العام الذي يجعل الحوار نتيجة صحية وفعالة ومجدية بعيداً عن الشعارات العائمة والطروحات الآنية الاسعافية.
لابد لإعطاء الدور لهذه الفئات العمرية الشابة المقبلة على الحياة الدور الأهم والاستفادة من أفكارهم وأخذ هذه الأفكار وتفعيلها وإفساح المجال أمامها لتأخذ دورها في سلم التطبيق والوصول إلى مركز اتخاذ القرار بل تصبح هي صاحبة القرار بالتعاون مع أصحاب التجارب وإنهاء دور التهميش تحت مسميات مختلفة، بهذا يكون الحوار قد وصل إلى غايته المنشودة وحقق الفائدة المرجوة منه بإغناء الحياة وأسهم في تطورها وتجددها
لقد أفرزت سياسة التلقين والخطاب الاحتوائي أحادي الجانب شخصيات قيادية احترفت المجادلة وقدرة المناقشة والمراوغة في سبيل إفراغ الحوار من مضامينه وغاياته أثناء الجلسات ما جعل من المبادرات والطروحات عاملاً تنظيمياً لا تتعدى مقاعد القاعات. وهذا ما عمق الهوة بين صائغي القرارات المسبقة من جانب ومنفذيها غير المعنيين بفحواها من جانب آخر. وبالتالي فالتساؤل أصبح يدور عن جدوى الحوار وقيمته وفحواه والنتائج التي تتولد عنه ومدى وضعها في سياق منهج التخطيط السليم والتطبيق الأمين لتلك الخطط، ليصبح حواراً من أجل الحوار، أم حواراً لغاية وهدف».
أما الأفكار قبل وبعد الحوار، وما يعني حواراً بلا مصالحة فقد بين المحامي "عامر الخطيب" بالقول: «بالاستناد إلى مبدأ الجغرافية لا يوجد حوار حقيقي يهمش أو يهمل أصغر وحدة إدارية أو سكنية على امتداد ساحة الوطن وان عدم التمثيل الحقيقي لآراء أصغر الشرائح الاجتماعية يفقد أهم القرارات والبرامج مضمونها وفحواها لأنها أهملت أهم الركائز والأسس المكونة لاستصدارها، وإن حوارا لا ينطلق من كافة القرى والأرياف ليصل إلى المدن الكبرى ومراكز المحافظات ليستقر ويتوج أخيراً في العاصمة لا يمكن أن يكون شاملاً بل قاصر على الممثلين به وعاجز عن إنتاج صيغ توافقية وطنية مثمرة ومفيدة، خاصة إذا علمنا إن سياسة تهميش الريف وتجاهله يجعل من الوطن بالقسم الأكبر منه خارج دائرة الحوار وبالتالي عرضة لتجاذب التيارات والأفكار الخارجية الآتية من خارج حدود الوطن وخاصة عبر وسائل الإعلام الكثيرة والمتعددة ما يجعل من الريف البيئة الملائمة والحاضنة لتلك التيارات.
وعندما يطرح الحوار حلا لأزمة ما أو ظرف بعينه يأتي مرتجلاً غير مدروس وبالتالي كثيراً ما تخيب الغايات والمقاصد المرجوة منه، وان افتقار اللجان المناط بها عملية الحوار لجماهريتها وشعبيتها، وذيوع الانطباع العام لدى المواطنين بفرض لجان اعتادت اجترار الردود المبتذلة والأجوبة الغير مقترنة بالأفعال يقلل من فرص المصالحة ويجهض أي حوار حتى لو انعقدت له الجلسات وتعالت بها الأصوات».
وعن موقع الشباب بالحوار، وإنهاء حالة تهميشهم أشار المحامي الأستاذ "عامر الخطيب" بالقول: «إن المجتمع السوري من المجتمعات الشابة وهذا يدل على أن الشباب يمثل الأغلبية السكانية فيه على عكس المؤسسات والإدارات والوظائف التي يطغى عليها الأقليات الهرمة، وعندما لا تجد الطاقات الشابة مجالاً لها في دوائر الدولة ومؤسساتها قد تتفجر في مواقع تؤدي إلى الإضرار بالدولة ومؤسساتها وقد تجد أغلبية هذه الطاقات الكثير من الحواضن التي قامت بتوظيفها واستخدامها خارج السياق الوطني السيادي، وان التظاهر غير المقنع بالتمسك بالخبرات القديمة كان أهم المعوقات أمام مسيرة التحديث والتطوير .خاصة إذا علمنا إن استراتيجية التقاعد المبكر التي ما زالت موضوعاً للتجاذبات إذا ما حسم أمر إقرارها، تحمل في تطبيقها الحلول الكفيلة بتغيير ونماء المجتمع السوري. وخصوصاً الشباب منه، وهذا ما يعطي الشباب الموقع الذي يستحق ليس بالقول فقط بل وبالفعل والعمل.
وعندما ننهي حالة البطالة وحالة الأرض المتروكة البائرة وغير المستثمرة وحالة التسيب والإهمال وعدم التخطيط وحالة الارتجال والإقناع الأجوف والحجة الزائفة، ننهي تهميش الشباب عندما يصبح كل شاب لديه عمل يناسب إمكانياته وفكره وثقافته وعمله يعود عليه بوضع معيشي يحفظ له ولأسرته الحد اللازم من الكرامة والاحترام والإبداع. إن الشاب العاطل عن العمل معطل بالحوار والبلد الذي شبابه مهمش بلد هرم ضعيف تقوى عليه الكيانات الأخرى "المستقطبة لطاقات مكوناتها الاجتماعية" وينهار أمام الهزات والانتكاسات الداخلية منها والخارجية ويبقى عرضة للتيارات والتجاذفات العابرة منه ومن حوله، أخيراً إن ثقافة الحوار وحرصه على إنجاح أي حوار يتجلى في اندفاعه وحماسته لحمل مجمل الأفكار والآراء والعمل على إيجاد نقاط الالتقاء فيما بينهما وصياغتها برامج وخططاً توظف في خدمة الوطن والمواطن وتطبق بأمانة وإرادة قوية».
وبرؤية مختلفة في الشكل والمضمون لموقع الحوار في تجسيد المواطنة، وهل أصبح غاية أم وسيلة بين الأستاذ المحامي "فؤاد البني" قائلاً: «الحوار لغةً، المجادلة، وهو لغة العقل، والقليل من المتحاورين يحسن استخدامه، وثقافة الحوار تحتاج إلى القدرة على الاستماع، والقدرة على التحدث، ويحتاج إلى مضمون ، وإلا كان بلا حدود، وتبرز الحاجة إليه، في الأزمات، للتميز بين أسبابه الأساسية والقانونية وأسبابه الداخلية والخارجية، ومن خلال مضمونه أما أن يكون حواراً اجتماعياً، أو اقتصادياً، أو فلسفياً، أو سياسياً، وبالإجمال الحوار هو اللغة التي يتبادلها طرفان من خلال وجهتي نظرٍ يسعى كل منهما إقناع الطرف الآخر بوجهة نظره، أو الوصول إلى القاسم المشترك يحدد نقاط الاتفاق ونقاط الاختلاف، ويحتاج إلى الصراحة والشفافية، وإذا لم يكن هناك اختلاف في وجهات النظر فلا وجود للحوار، وكلما كان يحمل لغة العقل والحكمة وصل إلى نتيجة ويجب أن تتغلب فيه المصلحة العامة على الخاصة، وبقدر ما كان أسلوب الطرح للحوار جيداً وسلساً ومترابطاً ويملك من الحجة والبراهين المؤيدة له تكون هذه الحجة هي الأقوى والأقدر على الإقناع وتشكل رأياً عاماً في المجالات التي أشرنا إليها».
أما ما بعد الحوار، وماذا يعني حواراً بلا مصالحة أوضح الأستاذ المحامي "فؤاد البني" بالقول: «إن الحوار هو الذي يجسد بشكل فعلي وعميق، وحقيقي، حالة اجتماعية عامة في إطار جغرافي معين، وفي إقليم معين، مفهوم المواطنة، لأن هذا المفهوم يصبح الحاضن لهذه القواسم المشتركة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، والحوار وسيلة حضارية متقدمة للقاء، والتعايش لكونه أصبح علماً مستقلاً قائماً بذاته، يجب إتقانه والالتزام بمعاييره الأخلاقية، من أجل الوصول الى الغاية التي ينشدها وهي تكوين رأي مشترك، وإذا لم يتوصل الحوار إلى نتيجة، يمكن إعادة مرة ثانية وثالثة، من أجل الوصول إلى الهدف والغاية، وإلا تحول هذا الحوار إلى ما يسمى "حوار الطرشان"، ومع ذلك الاختلاف في رأي لا يفسد للود قضية، والأخطر من ذلك كله هو رفض الحوار، وهنا تكمن المشكلة وتنتفي لغة العقل والحكمة، وأجمل ما في الحوار هو تبادل الأفكار وتلاقحها وإغناء المحتوى ونقل التجارب بين فئات عمرية مختلفة، وبالتالي، يجب ألا يؤدي بالنتيجة إلى إطلاق أحكام معينة أو مسبقة قد لا تساعد على إنجاحه وتصل فيه إلى إطلاق الاتهام».
وعن موقع الشباب بالحوار، وإنهاء حالة تهميشهم بين الأستاذ المحامي "فؤاد البني" قائلاً: «لابد لإعطاء الدور لهذه الفئات العمرية الشابة المقبلة على الحياة الدور الأهم والاستفادة من أفكارهم وأخذ هذه الأفكار وتفعيلها وإفساح المجال أمامها لتأخذ دورها في سلم التطبيق والوصول إلى مركز اتخاذ القرار بل تصبح هي صاحبة القرار بالتعاون مع أصحاب التجارب وإنهاء دور التهميش تحت مسميات مختلفة، بهذا يكون الحوار قد وصل إلى غايته المنشودة وحقق الفائدة المرجوة منه بإغناء الحياة وأسهم في تطورها وتجددها».
