يصنف الفنان "أسامة السعدي" التصوير الضوئي بالفن التشكيلي الذي تختلف به الوسيلة والطريقة لكنه في النهاية يشكل لوحة متكاملة لتفصيل يحمل مضامين الفن ورؤيته.
هذا الفنان الذي طبعت البيئة أعماله بطابعها المتجدد حل ضيفاً على موقع eSuweda بتاريخ 5/2/2012 ضمن حوار بدايته محور العدسة التي جسدت فنه الجميل لننطلق لحيوية اللقطة وعين الفنان القادر على اقتناص تفاصيل بسيطة تكتمل من خلالها مسيرته، ولكم من الحوار بعض التفاصيل:
"أسامة" متقن لعمله يبحث عن المشهد بحثاً جاداً غير تقليدي وعندما تتابع لوحاته تظهر فكرة التجديد باختيار المشهد أو اللقطة وتجده يدخل للتفاصيل في أعماق مشهد قد لا يثير انتباه الإنسان العادي والهواة العاديين للتصوير، دائما يبحث عن التفاصيل الصغيرة التي يحولها للوحة فنية ولمشهد بصري يجبر المتلقي على قراءة هذا المشهد وصياغة مفاهيم بصرية حوله، فلديه تجديد بقراءة المشهد ليتجاوز المنظر العادي والمتكرر ويدخل بتفاصيل يصنع منها لوحة فنية تحقق الإمتاع، وبالعموم البيئة مؤازرة والفنان ابن البيئة ولا ننكر أن البيئة لدينا ملهمة وفي حالة الفنان "أسامة" بحيويته وبوصفه النشيط والمثابر دائماً يبحث بعين الفنان وعين من يميز الجمال والقيم الجمالية بأي مكان وأينما كانت ليضيء على جمال مخبأ بإحساس عال يتلقفه المتلقي للوحاته الفنية
** كانت هدية عبر فيها والدي الفنان "صالح السعدي" عن معان كثيرة لم أكن لأفهمها بذلك العمر، لكن مع أول صورة التقطتها عرفت أن والدي بإحساس الفنان الذي يسكنه تلمس ميولي للفن الذي عايشنا تفاصيله في منزلنا، ولتكون هذه الكاميرا وسيلتي لتذوق الفن، ومنذ تلك الفترة كانت الكاميرا رفيقتي التي تساعدني على تصوير البيئة والحياة بكل تفاصيلها ولم يكن مستغرباً أن ألتحق بكلية الفنون الجميلة رغم شغفي بعالم الالكترونيات لكن الفن تفوق لأختار الفن وتبقى دراسة الإلكترون وتعلمه هواية رافقت مشروعي الفني.
** تربينا في الريف فأنا من مدينة "صلخد" عاصرت والدي الذي مارس الفن لدرجة الاحتراف وبقي فلاحاً في أرضه، علمنا أن نكون أقرب لهذه الأرض نزرع ونحصد هنا تداخل الفلاح والطفل الذي عمل في الأرض وكيف انطبع الشعور بالبيئة في داخله وأصبح يرى البيئة بعين الإنسان الذي يحيا هذه البيئة، وعندما يصور يكون متعاطفاً معها بشكل كبير، وقد كانت من أوائل لوحاتي لوحة الخبز العربي هذه المرأة التي تخبز هي أمي صورتها عام 1986 لقطة مأخوذة من الخلف كأنها أم لكل من يراها وعندما تخبز بيدها فهي تظهر علاقة الأم بالطعام وكيف تهتم بأن تصنع لأولادها الخبز، وهي ملمح لعلاقتي مع البيئة وقربي منها، ومن ناحية ثانية فهذه البيئة الريفية لم تكن مغلقة بل كانت وإذا أردنا التعميم على الظرف الاجتماعي للمحافظة الذي أعتبره منفتحاً ومتحرراً بالقدر الذي يسمح للفنون بالتطور والظهور لأنني وبعد التخرج عملت بالتدريس للتربية الفنية وانتسبت لنادي التصوير الضوئي وهو للمعلومة أقدم من نادي "دمشق" وكانت "السويداء" سباقة لأن فيها بيئة فنية والفن يحتاج للحرية، وميزة أهلها أنهم متحررون وغير متعصبين لأي اتجاه معين يخطف الفن من ساحات الظهور والعرض، والفن حتى ينمو يحتاج لهذه البيئة فتجد من امتلك القدرة يحمل كاميرا يجسد موهبته بها، ومن لم يستطيع تحول للرسم وباقي الفنون للتعبير عن الذات.
** التصوير الفوتوغرافي ليس استخدام آلة التصوير لنتركها تصور لأنني أعتبر الكاميرا وسيلة تشبه فرشاة الألوان وإزميل النحات هي عبارة عن أداة، فالقيمة الفنية للوحة موجودة في فكر الفنان أي من خلال عين الملتقط، هذه العين ما نصفها بالعين المدربة يختفي وراءها العقل، فعندما أصور الصمغ على شجرة بدأت بالتموت أحاول استخراج جماليات الضوء وجماليات اللون عن طريق انتقاء الزوايا لتكون اللوحة حالة تعبيرية ليكون ومن وجهة نظري التصوير الضوئي من أصول الفن التشكيلي مع اختلاف الأداة وليكون المصور بالتحديد محرر لطاقات الطبيعة وبالنسبة لي فأنا لست متديناً لكنني مؤمن بأن كل إنسان فيه جزء من قدرة الخالق هذه القدرة نستثمرها بالتعامل مع الطبيعة ليتحقق الإبداع الذي يوصف بأنه موهبة، فالفنان التشكيلي يبني اللوحة وقد يأخذ من الواقع والخيال والمصور العادي يترك الكاميرا تسجل اللقطة، أما المصور الفنان فهو الذي يعمل في أجزاء من الثانية ليسجل لقطة.
** هي رغبة الخروج من أطر التصوير التقليدي ويمكن لبعض الصور أن لا يكون فيها وضوح في زاوية من الزوايا والمشاهد العادي قد يعتبرها نقطة ضعف لكن الفنان يعتبرها مصدراً للقوة وبالتالي فإن لفكر الفنان دوراً في ما يقدم للمتلقي، وفكر الفنان هو الذي يتفاعل مع الطبيعة التي تعتبر أكبر فنان وآخر نقطة للترقي تلك التي يتمكن بها من تسجيل الطبيعة لأنه باحث دائم ونتاج عمله لقطات يجمعها ليختار الأجمل ضمن توجهه ورؤيته، فعندما قدمت لوحة العنب حرصت على التركيز من خلال هذه اللقطة على قيمة هذه الحبة التي تظهر متفردة كبيرة بين مجموعة من الحبات لا تظهر بذات الحجم وهي لقطة من بين عدة لقطات تسيطر فيها التفاصيل على المشهد إلى جانب حرصي على تعريف المتلقي بمصدر اللقطة لأنني أفضل البقاء ضمن تفاصيل المشهد الواقعي.
فكرة التجديد لدى "أسامة السعدي" عبر عنها الفنان التشكيلي "نضال خويص" بالقول: «"أسامة" متقن لعمله يبحث عن المشهد بحثاً جاداً غير تقليدي وعندما تتابع لوحاته تظهر فكرة التجديد باختيار المشهد أو اللقطة وتجده يدخل للتفاصيل في أعماق مشهد قد لا يثير انتباه الإنسان العادي والهواة العاديين للتصوير، دائما يبحث عن التفاصيل الصغيرة التي يحولها للوحة فنية ولمشهد بصري يجبر المتلقي على قراءة هذا المشهد وصياغة مفاهيم بصرية حوله، فلديه تجديد بقراءة المشهد ليتجاوز المنظر العادي والمتكرر ويدخل بتفاصيل يصنع منها لوحة فنية تحقق الإمتاع، وبالعموم البيئة مؤازرة والفنان ابن البيئة ولا ننكر أن البيئة لدينا ملهمة وفي حالة الفنان "أسامة" بحيويته وبوصفه النشيط والمثابر دائماً يبحث بعين الفنان وعين من يميز الجمال والقيم الجمالية بأي مكان وأينما كانت ليضيء على جمال مخبأ بإحساس عال يتلقفه المتلقي للوحاته الفنية».
الجدير بالذكر ان الفنان "أسامة السعدي" مصور محترف تعامل مع الكاميرا من عام 1966 خريج كلية الفنون الجملية عام 1978 عضو في نقابة الفنون الجميلة عضو في نادي التصوير في سورية مشارك في عدد من المعارض السنوية والدورية أقام معرضه الأول عام 2008.
